رواية الحب والخطيئة (كامله جميع الفصول) بقلم حازم الباشا

رواية الحب والخطيئة الفصل الاول بقلم حازم الباشا 



《 انا عاوزه اقدم بلاغ في أبويا وأمي ، عشان هما الاتنين بيشتغلوا في ..... الدعااااا ... ره 》


كانت هذه العباره الصادمه ... 

هي رد تلك الشابه الصغيره "جنات" ...

عندما استوقفها فرد الامن المكلف بحراسة بوابة "مديرية أمن القاهره" ، وسألها عن سبب رغبتها في الدخول 


رمقها فرد الامن بنظره فاحصه ، ثم قال بنبرة صوت يكسوها التعجب :

ايه الكلام العجيب 

اللي انتي بتقوليه ده يا بت 

انتي عاوزه تودي اهلك في داهيه !!!

روحي العبي بعيد يا شاطره

البلاغ ده تروحي تعمليه في القسم 

مش عندنا هنا في المديريه


ردت "جنات" بصوت مختنق :

ما انا رحت القسم يا حضرة الصول

ومحدش هناك رضي يعملي محضر 

ولا حتى رضيوا يسمعوني

علشان لسه ما طلعتش بطاقه !!!


رد فرد الامن بتعجب اكبر :

امشي يا بت من هنا بالذوق كده

بدل ما ادخلك الحجز 

واتصل بأهلك ييجوا يستلموكي 

ويشوفوا الهانم بنتهم اللي ناويه تجرسهم 


صاحت جنات بصوت يغمره العناد والتحدي :

انا مش هامشي 

وهافضل ازعق لحد ما تخليني ادخل

واعمل محضر

ابوس ايدك يا حضرة الصول 

انا موافقه ابات في الحجز 

السجن اهون عندي من العيشه الحراااام دي !!!


زادت حيره فرد الامن امام ما يراه من اصرار وعناد جنات ، ورق قلبه عندما رأى دموعها التي بدأت تتسلل من مقلتيها ...

ثم قال بصوت رصين :

خلااااااص اتكتمي

وبطلي عياط بقا

امري لله ... 

انا هادخلك ل "زياد" باشا 

بس يكون في معلومك 

لو طلع كلامك ده كدب 

وطلعتي بتتبلي على اهلك 

زياد باشا ... مش هيحلك 

الا لما أهلك ييجوا ويستلموكي 


قاطعته جنات وقد هدأت قليلا ، وقالت بنبره متلهفه :

الله يجازيك كل خير 

يا حضرت الصول 

وعهد الله انا ما بكذب 


وفي غضون بضع دقائق ... 

كان الصول "حسنين" قد إقتاد جنات الى داخل المديريه


وما ان خطت أقدام "جنات" المبنى حتى سادت حاله من الهرج والمرج ، وقد جذبت بجمالها انظار الجميع من حولها !!!


فبرغم حجابها وضئالة جسدها ، وإرتدائها لزي مدرسي ينتمي الى احد المدارس الخاصه العريقه 


الا ان بريق عيناها وجمال ملامحها كان واضحا وحاسما ، لا يترك المجال لاحد في مقاومة ذلك السحر الخفي 


وكعادتها لم تكترث جنات بنظرات الماره ، حتى وصلت مع الصول حسنين الى مكتب النقيب " زياد" ، في (الإداره العامه لمكافحة جرائم الآداب)


ثم طرق باب المكتب بهدوء ، ودخل مصطحبا جنات ، وهو يتنحنح ويقول بصوت مجلجل :

باشا مصر ... زياد باشا

صباح الفل

معلش بقا هانزعج معاليك عالصبح كده


رد زياد بابتسامه ودوده ، وقال بهدوء :

صباح الخير يا عم "حسنين"

خير في ايه ؟؟

ومين الانسه دي ؟؟


قاطعته جنات بصوت متلهف ومرتبك ، وقد بدات اوصالها ترتعد في اشاره واضحه على تمكن الخوف من قلبها :

بالله عليك يا حضرة الظابط 

انا املي في ربنا كبير 

انك تسمعني وتنقذ شرفي

لاني خلاص مش هاقدر اتحمل الوضع

اللي انا عايشه فيه اكتر من كده

ولو حضرتك خذلتني النهارده

فانا هاطلع من مكتبك 

واخرج ارمي نفسي تحت اي عربيه 

وذنبي هيبقى في رقبتك ... !!!


اتمت جنات عبارتها ، ثم انفجرت في نوبه بكاء محموم ، مما دفع "زياد" الى ان يتعاطف معها ، ويقول بحماس : 

اهدي يا آنسه 

لو ليكي حق هانجيبوا بإذن الله 

ممكن بقا افهم ايه الموضوع ؟

وايه علاقته بشرفك !!!


كانت كلمات النقيب " زياد" كفيله بتهدئة جنات الى حد كبير ، فبدأت ترتشف من كوب العصير ، الذي احضره لها الصول حسنين قبل ان يغادر المكتب 


ثم انطلقت تروي قصتها المأساويه الى النقيب زياد ، وقد اكتست نبرة صوتها بأقصى درجات المراره والحسره :

انا اسمي جنات عماد ابراهيم

عندي ١٧ سنه طالبه في ثانويه عامه السنه دي 

عايشه مع ابويا وامي واختي الصغيره "شيرين"

وللاسف يا حضرت الظابط 

ابويا وامي بيشتغلوا في الدعاااا .... ره !!!


قاطعها زياد بانفعال :

ده اتهام خطير جدا يا انسه جنات 

ممكن افهم تفاصيل الموضوع 

يعني هل اهلك عندهم مكان 

لممارسة الاعمال المنافيه للاداب؟

وهل بيستغلوا بنات مثلا ؟

وبيستضيفوا رجاله وبياخدوا منهم مبالغ ماليه

في مقابل الاعمال القذره دي ؟


ردت جنات بصوت واجم : 

لا يا افندم مفيش مكان 

ولا في بنات 

ولا حتى في رجاله 

هو راجل واحد بس !!!

وبيعمل علاقه مع ... امي !!!!!!


قطب زياد حاجبيه ، وتنهد تنهيده عميقه ، ثم قال بصوت يغمره الاسى :

يا انسه جنات

اللي انتي بتحكيه ده 

اسمه ... خيانه زوجيه

ودي كده قضيه زناااا 

مش قضيه دعااااره !!!

والطبيعي انك تصارحي والدك بالموضوع ده

وهو المفوض اللي ياخد اجراء 

ويبلغ عن مراته المنحرفه دي

انا اسف يعني .... اللي هيا امك

ساعتها نقدر نقبض عليها ونعملها قضيه 


قاطعته جنات وقد بدات دموعها تنهمر من جديد وقالت بصوت متقطع :

المصيبه يا حضرة الظابط 

ان بابا عارف

ومش بس كده 

ده كمان بياخد فلوس من الراجل الزباله ده !!!


احتقن وجه زياد بشده وصاح بانفعال واضح :

تقصدي انه قوووووووواد يعني !!!

لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

انتي متأكده ان فيه علاقة فراش كامله 

تجمع بين امك والراجل ده ؟؟؟

شوفتي بعينك يعني ؟؟؟

وهل عندك دليل انه بيدفع لابوكي فلوس ؟؟؟


ردت جنات بضيق واستنكار :

كامله إزاي يعني !!!

هو انا بدخل معاهم الاوضه !!!

انا لازم اشرح لحضرتك الموضوع من بدايته 


رد زياد :

وهو الموضوع ده بدأ امتى 


ردت جنات :

الموضوع ده بدأ حضرتك 

من اول ما وعيت على الدنيا 

وبابا وماما كانوا مفهمني

ان الراجل ده اللي كنت بناديه ... عمو " سالم " 

يبقى قريب ماما الوحيد

لان ماما يتيمه ومعندهاش اخوات 

وانا طبعا كنت طفله 

ومش فاهمه اي حاجه 

وكنت بجد بحبه جدا 

لأنه كان بيدلعني وبيجيبلي لعب 

وهدوم وهدايا كتيره اوي

ومرت سنين طويله واحنا عالحال ده

وانا بدأت اكبر واخد بالي من ان عمو سالم

لازم في كل مره يجيي البيت 

يقعد هو وماما لوحدهم 

ويقفلوا عليهم الاوضه 

وممنوع اني ادخل الاوضه 

او حتى اخبط الباب عليهم !!!

كنت بقعد انا وبابا نذاكر او نتفرج عالتلفزيون 

لحد ما يخلصوا القرف اللي بيعملوه

ويطلعوا من الاوضه 

وبعدها عالطول عمو سالم يسلم 

عليا وعلى بابا ويمشي !!!


امتعض زياد بشده ، وقال بصوت منفعل :

خلاص يا انسه جنات

مفيش داعي تحكي التفاصيل دي 

انا زي ما اكون بتفرج على فيلم "القاهره ٣٠"

ما تأخدنيش في الكلمه 

ابوكي وامك دول عالم زباله

لكن للاسف ...

انا مش هاقدر اقبض عليهم

طالما مفيش اثبات انهم بياخدوا فلوس 

من اللي اسمه سالم ده 


امتقع وجه جنات وقالت في ذعر واضح :

ارجوك اسمعني للاخر

انا معايا اثباتات كتيره اوي 

ان الراجل ده هو تقريبا اللي بيصرف علينا

من اول ايجار شقتنا ومصاريف البيت

لحد مصاريف مدرستي انا واختي 


رد زياد بتعجب :

اللي بتقوليه ده كلام غريب اوي

وما يدخلش العقل !!!

انتي بتتكلمي في حوالي ١٥ سنه او اكتر !!!

ايه اللي واحد يدفع كل الفلوس دي 

عشان مزاجه !!!


تنهدت جنات بعمق ، ثم فتحت حقيبتها والتقت هاتفها المحمول ، ثم ناولته للنقيب / زياد ، وقالت بحماس :

اكيد حضرتك عارف الايفون ده سعره كام 

تخيل بقا ان عمو سالم جابهولي 

هديه نجاحي السنه اللي فاتت 


التقت زياد الهاتف وتفحصه بدقه ، ثم قال باندهاش :

ده تقريبا اغلى موبايل في السوق دلوقتي !!!

معلش اعذريني في السؤال ده

هو الحيوان ده بيتعامل معاكي ازاي 


زفرت جنات بحده ، وقالت بصوت يكسوه الالم :

حضرتك كده بدأت تحط ايدك عالجرح

الراجل ده تقريبا خلاص زهق من ماما 

وبدأ يلف ويدور عشان يوصلي انا !!!


رد زياد بتوتر :

عمل معاكي حاجه 

اتكلمي يا انسه جنات 

ولو تحبي انا هافتح تحقيق حالا

ونكتب محضر رسمي 


ردت جنات بتوتر اكبر :

شوف يا افندم

الراجل ده من زمان ولحد النهارده

عمره ما عمل اي حاجه مريبه معايا

بس طبعا طول الوقت بيبوسني ويحضني 

لكن اللي حصل من كام اسبوع كده 

خلاني احس انه بيخطط لحاجه وحشه


رد زياد بلهفه : 

ايه اللي حصل بالظبط 

وهو بيخطط لايه ؟؟؟


اجابت جنات بحزم :

من حوالي شهر كده ...

سالم جالنا البيت  

ولقيته بيقول لبابا وماما انه عاملهم مفاجأه

وهيطلعهم يعملوا .... عمره !!!

بشرط اني اروح اقعد معاه انا واختي شيرين 


رد زياد بغضب : 

يااااا ابن الكلب !!!

ده عاوز يستفرد بيكي انتي والبت الصغيره

هي اختك شيرين دي عندها كام سنه 


ردت نجات :

شيرين لسه ما كملتش ١٠ سنين

وانا بجد خايفه اوي عليها 

وعلى نفسي من الراجل ده


رد زياد بكل حزم :

لا يا انسه جنات اوعي تخافي

الكلام اللي قلتيه عن محاولته 

للانفراد بيكي وبأختك

يخلينا نقدر نقبض عليه ونحاكمه 

بس طبعا لازم نعمله كمين ونمسكه متلبس 

والموضوع ده سهل جدا 

بس خلينا الاول نعمل المحضر 

ونرتب اوراقنا كويس اوي


هللت جنات بصوت يكسوه الحماس :

يا فرج الله 

انا مش عارفه اشكرك ازاي

انت اجدع ظابط انا شفته في حياتي


ابتسم زياد وقال بهدوء :

كتر خيرك

بس انا ما عملتش اي حاجه لسه

ثم ان ده واجبي 

بصي بقا يا انسه جنات

في حد هيجي دلوقتي يكتب صيغة المحضر

فمعلش لازم نعيد كل الحوار اللي قلناه دلوقتي


ختم زياد عباره ، ثم امسك هاتفه واتصل باحد معاونيه ، وطلب منه الحضور لكتابه المحضر ، ثم بدا في تحرير المحضر الرسمي


وهنا ... 

تهللت اسارير جنات ، فقد لاح في الافق بصيص من الامل ، ووجدت اخيرا من يقف بجانبها ليخلصها من تلك الحياه المريره !!!


الا ان ذلك الامل قد تبدد فجأه !!!


ففي اثناء اعادة سرد جنات للوقائع الخاصه بسلوكيات اهلها المشبوهه ، وتحديدا عندما وصلت للجزء الخاص "برحله العمره" التي رتبها ذلك المدعو "سالم" لهم


هب زياد من مقعده ، وصاح بصوت منفعل:

ايه الجنان ده !!!

هو حضرتك جايه المديريه عشان تهزري !!!

جايه تتهمي اهلك بانهم منحرفين

وماشيين مشي بطال 

وهما طالعين يعملوا ((عمره))

لأ وكمان الراجل اللي بتتهميه بالفعل الفاحش

هو اللي بيساعدهم يزوروا بيت ربنا !!!

هو ده كلام يدخل العقل ؟؟

انا شايف انك بتضيعي وقتنا عالفاضي

اتفضلي اطلعي بره !!!


وقفت جنات وهي في حاله من الذهول الرهيب وقالت بتلعثم :

هو ايه اللي حصل يا حضرة الظابط 

انا عملت ايه !!!

حضرتك غيرت كلامك ليه كده فجأه !!!


تقدم زياد من مكتب معاونه ، ثم انتزع اوراق المحضر الرسمي من يده ، وقام بتمزيقه ، وقال بصرامه شديده وهو يقف في مواجهة جنات:

اتفضلي يا انسه بره المكتب

ومش عاوز اشوف وشك هنا تاني 


تحجرت الكلمات في حلق جنات ، وتوجهت صوب باب المكتب وهي ترتعش من الخوف وقد تمزق قلبها كما تمزقت اوراق المحضر 


الا ان زياد استوقفها قبل ان تخرج وقال باستهزاء واضح :

استني يا انسه


ثم التقط هاتفها المحمول من سطح مكتبه ، وناوله لها وهو يقول بكل تهكم :

كنتي هتنسي موبايلك اللي ب ٥٠ الف جنيه

ياريت تحمدي ربنا عالنعمه 

اللي انتي عايشه فيها

وما تعمليش اي مشاكل 


التقطت جنات هاتفها من يد زياد ، ثم انطلقت خارج المكتب ودموعها تسابق خطوات اقدامها 


بينما قطب معاون زياد حاجبيه ، وقال بإندهاش :

ليه كده يا ريس 

مش جايز يكون كلام البت دي صح

ويكون فعلا ابوها وامها مدورينها نجاسه 

وقبل ان يرد زياد على معاونه ...


تصاعد من نافذه المكتب صوت مدوي لإحتكاك اطار إحدى السيارات بالأسفلت ، معلنا عن وقوع حادث امام بوابة المديريه 


هرع كلا من زياد ومعاونه الى شرفة المكتب ، ليجدا المفاجأه الكبرى 


فقد كان جسد جنات ممدا على الارض وغارقا في بركه من الدماء !!!


فمن الواضح ... ان جنات قد نفذت تهديدها ، والقت بجسدها امام تلك السياره المسرعه !!!


----------------------ء

الفصل الثاني من هنا


تعليقات



×