امواج قاتلة الجزء الثالث (احفاد السياف) الفصل التاسع 9 بقلم نداء علي


 امواج قاتلة الجزء الثالث (احفاد السياف) الفصل التاسع 

بسم الله الرحمن الرحيم

لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين استغفرك اللهم واتوب اليك



سلامُ على كل قلب اتقن رسم السعادة على وجوه الناظرين وتخير هو بحور الأنين ليحيا بداخلها، سلام على هؤلاء فهم نجوم العتمة الحالكة واصدقاء الدروب الشاقة.

انتهى من ضب حقائبه وملامح وجهه خالية من أي تعبير يوحي بغضب أو سواه، كان ككتاب مغلق لمن حوله، كتاب لا يقدر أحد على قراءة محتواه سواه هو.

نثر الكثير من العطر المفضل لديه على يديه وفوق ملابسه يستنشقه باستمتاع مغمضاً عينيه بانتشاء وتنهد بهدوء يسعى إلى ترتيب أفكاره وخطواته القادمه.

تأكد من جمعه لكل ما يخصه فهو لن يرجع إلى بيت عمه من جديد بل سيعمل على الاستقرار بمسكنه الجديد عند عودته من مصر.

ضرب جبهته بتذكر وهمس بحنق

أووه، كنت هنسى الورق، ركز شوية يا ريس، اسرع بخفة وبصره مسلط فوق مكتب صغير بإحدى اركان الغرفة، مد يده فاتحاً اياه ليجد ما يبحث عنه ويسحب بعض الأوراق والصور.

مشط الغرفة بعينيه من جديد ليشعر تلك المرة بالارتياح وقد راقه ما ألت إليه الأمور، وقد حرص على ترتيب الغرفة بعناية في سابقة لن تتكرر فهو شخص عاشق للفوضى حد الثمالة لكنه لن يترك المكان من خلفة بتلك الصورة البشعة لذا تنازل عن طقوسه وقام بتنظيف المكان بأكمله كهدية وداع مؤقته لسهيله ويزيد فقد احسنا استقباله لديهما.

وقف يزيد عندما رأه يقترب يجر من خلفه حقيبته.

تساءل يزيد في تخبط من أجله

تحب نسافر معاك يا لؤي؟!

اصابته كلمات عمه بشيء لم يعهده من قبل، اهتمام حُرم منه سنوات فنفض عنه تلك المشاعر واجابه بمرح مصطنع :

حضرتك بتتكلم كأني مهاجر، أنا مسافر يومين هحضر فرح ابويا وراجع.

نفخ يزيد بضيق قائلاً

وهو لسه صغير عالكلام ده، استدرك موضحاً

طبعا حقه يتجوز أنا اقصد أنه مكنش لازم يعمل فرح ويبالغ بالشكل ده

لؤي بهدوء : دي شروط العروسة، أصلها بنوته صغيرة تقريباً أصغر مني

يزيد : لا حول ولا قوة الا بالله، طول عمره تفكيره غريب ربنا يهديه

لؤي بفضول وترقب

حضرتك ليه مش زي بابا، ليه متمسك أوي كده بمراتك رغم انها....

أشار إليه يزيد بالتوقف عن حديثه ليشعر لؤي بالحرج قليلاً

ابتسم يزيد قائلاً

والدك لو قابل ست وحبها بجد عمره ما كان هيشوف غيرها وأنا طول حياتي بحب سهيلة، بعدنا سنين والأيام حرمتني حتى اني أشوفها ومع ذلك كان جوايا أمل ترجعلي

لؤي بشيء من عدم التصديق

اعتقد ان دي حالات قليلة جدا، ويمكن نادرة، يعني لو جالك فرصة تخونها هترفض

نظر إليه يزيد بدهشة وتعجب واجابه دون تردد

أنا بخاف من ربنا قبل سهيلة، والحمد لله دايماً براعي ضميري وأخلاقي قبل قلبي.

شرد لؤي قليلاً يتذكر والدته وما كانت تفعله على مرأى ومسمع منه في طفولته وكيف كانت علاقتها بوالده الذي قدم لها كل ما لديه سوى الوفاء، تلك الكلمة كانت خارج قاموس حياتهما الزوجية.

عاد لؤي لجموده واقترب من حقيبته يحملها بخفة إلى أن استوقفته سهيلة قائلة بلهفة ورجاء

ممكن اطلب منك خدمة يا لؤي؟

نظر إليها بانتباه واهتمام مبتسماً بهدوء

طبعا، تحت أمرك.

سهيلة بقلق : ديمه معاد رجوعها تقريباً بعد أسبوع، لو انت راجع في نفس التوقيت هاتها معاك، أنا خايفة عليها أوي.

يزيد باستفسار : في ايه، هي كلمتك؟

سهيلة بتنهيدة متعبة : ايوة، اتصلت عليا من يومين وقالت انها مبقتش عاوزة تقعد في مصر، تقريباً معجبهاش المكان.

اقترب يزيد من سهيلة يضمها إليه بعدما انتبه إلى شحوبها الذي يهاجمها متى لاح بخيالها طيف الفقد والفراق وابتسم إليها بود واحتواء قائلاً بمرح

ويمكن مش قادرة على بعدك، مفيش حد يعرف سهيلة ويرتاح بعيد عنها.

احتلت ملامحها سعادة وسكون لا يمتلك رجل سواه القدرة على منحها اياها وهمست بامتنان

ربنا يحفظها ويرجعها لحضني من تاني، احتضنته ببصرها واستكملت، ويخليك ليا يا يزيد.

💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬

نعيم القرب منه لا يقو على جحيم الرهبة، بداخلها صراع شرس انيابه تنهش فؤادها وتسلبه ثباته، ينهرها عقلها قائلاً أن ما سمعته مجرد وهم وأن لقائه بها مجرد صدفة بينما هو مستمتع بشدة وكأنه حرم لسنوات من السعادة ومذاقها ومُنحت له دون أن يدري.

تحدثت هي بصوت خافت ومتردد

لو سمحت يا دكتور سلمان، نزلني عند المحطة، أنا هاخد القطر

نظر إليها بطرف عينه قائلاً

تعرفي إنك أول بنت تركب عربيتي، تقريباً انتِ الأولى في كل حاچة

وها هو من جديد يطيح بكل شيء تقرره، باتت هشة كما الريشة يحركها بكلمة منه وذاك شعور ترفضه هي بشدة لكنه شعور رائع مذاقه لاذع الحلاوة.

رق حاله لخجلها المتصاعد فتحدث بجدية

احنا راچعين المستشفى، ومرة تانية لما تزعلي مني متدخليش الشغل في أي مشاكل تحصل ما بينا

صاحت هي بغضب دون ارادة منها وقد بدى صوتها مختنق بدموع الحيرة

وحضرتك مفكرني لعبة اشتغلي حاضر امشي حاضر

تمسك هو بمقود سيارته بقوة وكأنه يستجمع بعض من هدوءه وقد حركت هي بحدتها عصبيته فهدر بتحذير

جولتلك صوتك ميعلاش يا سما، اتكلمي بالراحة

ازدادت غيظاً منه ومما يدور من حولها فانهارت باكية ليعجز هو عن المضي قدماً، نظر إلى مرآة سيارته يتأكد من سلامة الطريق لينحرف قليلاً عن الطريق يستوقف سيارته إلى أن تهدأ تلك الباكية إلى جواره

تنهد بيأس فهو لا يجيد التعامل مع النساء ومحيطه يخلو من منهن بإستثناء والدته وميادة، والدته كما النهر العذب وميادة كما البحر الهائج، لكن سماء تختلف، غموضها يجذبه وبسمتها تحييه وعنادها يحفزه للقرب كما لو كانت وردة شائكة يهفو هو إلى تملكها دون غيرها.

تركها إلى هدأت فمد إليها يده بعلبة المحارم الورقية الموضوعة امامه ودون أن تنظر هي إليه انتزعتها منه فابتسم على حركتها الغاضبة، تساءل بعد قليل بخفة

ها، خلصتي بكا ولا ايه؟

اشاحت هي بوجهها واجابته بغيظ

أنا مكنتش بعيط

قهقه بقوة فنظرت إليه بشراسة قائلة بتحذير

لو سمحت كفاية كده، مسمحلكش تتريق عليا وت...

لم تستطع أن تكمل فهي بالفعل تائهة لا تدرك ما يحدث فباغتها بقوله

انتِ بتهربي مني يا سماء، رايدة تهملي الشغل ليه؟

تراجعت إلى نهاية مقعدها إلى أن ارتطمت بحافة الباب واغمضت عينيها بتعب قائلة

ههرب من حضرتك ليه، انا فعلاً مش مرتاحة في الشغل وكنت هتنقل القاهرة واعيش مع أمي

سلمان بفضول

يعني أهلك عايشين في القاهرة وانتِ اهنه؟ 

لم تجد هي حرجاً في البوح بما يخص عائلتها رغم انها لم تفعل ذلك مع أحد سواه، علاقاتها محدودة تحيطها هي بسدود وضوابط لكنها معه عاجزة عن ذلك

قالت بهدوء وبصرها معلق بالفراغ من حولها

أنا عايشة مع والدي ومراته، واخواتي، قالتها بألم والتفتت إليه قائلة

أمي مطلقة وعايشة في القاهرة، احنا كلنا كنا عايشين هناك بس بعد بابا وماما ما انفصلوا اخدني وجينا هنا، نقل شغله وحياته كلها واستقر واتجوز وأنا فضلت معاه.

سلمان بتفهم : كل شيء نصيب، يمكن خير ليهم وليا.

صدمت مما قاله فبقيت صامته وصدم هو أكثر من نفسه ومما يقول ويفعل، توترت الأجواء من جديد إلى أن دق هاتفه برقم ميادة فسارع إلى اجابتها بلهفة سرعان ما تحولت إلى صدمة وتوتر ليهتف بحدة

اهدى الاه يرضى عليك يا أبو چاد وفهمني بالراحة حوصل إيه

استمع سلمان إلى ما يقوله والده فقاطعه بعملية قائلاً

ان شاء الله خير، شيع بسرعة حد يچيب الدكتور علي من الصيدلية، خليه يشوف الضغط والسكر وهو هيتصرف لحد ما أوصل، أنا بالكَتير نص ساعة وأكون جدامك.

نظرت إليه سماء بترقب وخوف قائلة

في حاجة حصلت، مين تعبان

تنعد برهبة : نوح، چوز اختي وكَبير العيلة، أنا لازم اروح دلوك عالبيت

سماء بجدية : اكيد طبعاً، بص حضرتك نزلني هنا ولف وارجعلهم

رمقها بنظرات حادة فتوقفت عن الكلام وكأنها قد أتت بفعلة خاطئة بينما هو حائر فما حدث أصابه بصدمة كبيرة

مد إليها هاتفه فتطلعت إليه بغرابة لكنه اراحها من تساؤلاتها

اتصلي على المستشفى ولما حد يرد شغلي المايك

فعلت ما يقول، لحظات قليلة واجابه أحد العاملين بالاستقبال، أملي عليه سلمان ما يريد في صرامة ودون تمهيد وأنهى الإتصال بعدما طلب إليهم ارسال عربة اسعاف مجهزة إلى بيت نوح.

💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬

جلست إلى جوار زوجها واضعة ساقاً فوق الأخرى بزهو، تستمع إلى ما يقول بسعادة

استطرد هو في حديثه بغرور قائلاً

واتفجت معاه يدفعلي نص مَليون وأنا هسلمه الأرض من غير ما يدفع ولا چنيه.

نظرت إليه بدلال هامسة بصوت خافت

يعني هتچيبلي هدية كَبيرة ولا هتنساني؟

قبل يديها وبصره لا يحيد عن وجهها الفاتن ليقترب منها مقبلاً اياها بشغف، تراجعت هي للخلف تتمنع بمكر فتنهد بضعف

حاضر، طلباتك أوامر ياست الكل، بس بلاها زعل أنا مجدرش على زعلك واصل.

اعتدلت حياة في جلستها وتحدثت بجدية بعدما مر بعقلها حديث شقيقها من قبل

عملت ايه في موضوع سعد، خلصتله ورج الشحنة الچديدة ولا لاه؟

تأفف حامد بضيق لكنه لم يعرب عن استياءه فرغم كل شيء حياة تتلون كما الأفعى وتتقبل كل شيء لكنها لا تسمح لأحد بالمساس بشقيقها :

خلاص، كل الأوراج المطلوبة اتوجعت والشحنة هتطلع من المينا كمان يومين

حياة : طيب الحمد لله، أما اكلمه افرحه لحسن كان شايل الهم وخايف الطلبية تتأخر وتروح عليه

جذبها إليه قائلاً بمرح

رايحة فين يا جمر، هنحتفل الاول وبعدين اعملي ما بدالك

ابتسمت بغنج قائلة

وبعدهالك يا راچل بتك تشوفنا ولا حاچة

حامد : تعالي ياستي نطلعوا فوج، هنتكلم في موضوع مهم جوي

استوقفته قائلة

استنى بس يا حامد، متسربع على ايه، مجولتليش عملت ايه في موضوع رحيم، انت خابر زين إني ميهمنيش غيره

ابتسم بمشاكسة ثم ما لبث أن حملها بخفة قائلاً

هنتكلم بالذوج مفيش فايدة، شكلنا هنستخدم العافية

اكتفت حياة بالصمت فزوجها لا يقل عنها عناداً وصلابة في رأيه وربما ذلك كان سرا لقبولها به منذ البداية.

💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬

تتراكم الآهات فوق افئدتنا الوليدة وكلما مرت السنوات تزداد ثقلاً فتطمس ما بداخلنا لكننا نتحمل إلى أن تأت صيحة لا قبل لنا بها فيعلو صراخنا، نمنح لأنفسنا تأشيرة المرور إلى عالم البوح ويغرقنا سيل الحزن.

انتزعته رباب من بين يديها بشق الأنفس، كانت تحتضنه كما الطفل التائه، تغمض عينيها ولا تتحدث بل تخاطبه هو في صمت، ترجوه أن يعود فلا حياة لها بدونه ولا تعني لها الحياة شيئاً بعيداً عنه.

انتحبت رباب بجنون قائلة

همليه يا ميادة، ياحبيبتي الله لا يسيئك الحجيه، نوح هيموت.

ارتعد جاد وعجز فهد عن الحركة بينما نواره بصرها معلق بميادة دون سواها، ترى بها صورة لامرأة فقدت حبيبها منذ سنوات، انتابها ألم عاصف وادمعت عيناها بغزارة، وتوجهت بقلبها إلى الله قائلة برجاء

يارب، وحياة حبيبك النبي متكسرها كيه ما جلبي انكسر، متحرمهاش من وليفها وسندها، يارب انت عالم بحالي وحال بتي.

كاد طوفان الصدمة أن يعلو فوق القلوب لكن قلبه كان غارق منذ زمن، لقد قضى سنواته الماضيه ضال وها هو الآن على شفير الهلاك، لا يجرؤ على الاقتراب من والده ولا يمكنه النظر إلى والدته، لقد فتح بيديه سراديب الماضي الأسود ولم يتوقع أن يفقد بداخلها أحب الناس إلى قلبه

لاحظت ديمه ارتعاده ووقوفه بعيداً عن الجميع فتحركت تجاهه بتعاطف وهمست إليه بتردد

مش تخاف رحيم، ان شاء الله عمو نوح قوي ويقوم بالسلامة

نظر إليها بوجع ولوم لم تدرك معناه فاغمض عيناه ولم يعقب.

ازداد خوف رباب فأخذت تصيح بجنون خوفاً من فقده إلى أن نهرها جاد بحدة قائلاً

اكتمي يا رباب، چنيتي إياك.

رباب بضعف : أخويا هيضيع مني، نوح يا چاد، ده أبويا وأخويا وسندي، نظرت إليه بترجي قائلة

كلم سلمان تاني وشوفه اتاخر ليه، يا ناس حد يتصرف، يا حبيبي يا خويا، ياجلب أختك يانوح.

جلست هي أرضا واضعة رأسها بين كفيها عاجزة عن البوح بأي شيء وكأنها قد فقدت مفاتيح الخروج إلى عالم البشر وبقيت عالقة بعالم آخر، تتسابق دموعها في الهطول وتدور فوق فؤادها رحايا الدهر فتسحقه بلا رأفة.

أسرع الجميع بأمل بعدما دلف سلمان بخطوات مسرعة إلى الداخل قائلاً بترقب

الإسعاف مچاتش لحد دلوك؟

نفي فهد قائلاً

لاه، لا الاسعاف وصلت ولا الداكتور علي موچود هو التاني.

لم يعقب سلمان وأسرع إلى نوح قائلاً بصيغة جادة آمرة

فضيلي المكان يا أبو چاد، وانتِ يا رباب خدي ميادة واطلعوا برة

اعترضت رباب فرمقها چاد محذراً ولم ينتظر منها المزيد فجذبها خارجاً بقوة هادئة يحتضنها باحتواء، وفعلت نوارة المثل مع ميادة التي تحركت بطاعة وكأنها مغيبة عن الواقع ولم يبق في الغرفة سوى سلمان وفهد، عدل سلمان من وضعية نوح وخلع عنه ملابسه العلوية وبدأ في اسعافه بمهارة وسماء إلى جواره تساعده بتركيز غير عابئة بمخاوفها ورهبتها.

مضى ما يقرب من النصف ساعة استطاع خلالها سلمان مساعدة نوح على القرب من شاطيء النجاة لكن عليهم نقله الأن إلى المشفى لاستكمال رحلتهم.

أتت عربة الإسعاف متأخرة كعادتها لكنها معذورة فتلك الطرق ليست ممهدة دائماً بسبل الوصول.

💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬

يتمايل بسعادة مصطنعة ويتراقص بخفة ومهارة بين اقرانه، تتأمله الفتيات بوله وتنظر إليه النساء باعجاب بينما والده وكالمعتاد غارق حد الثمالة ينظر إلى عروسه الجديدة برغبة مهلكة

اقترب لؤي من والده قائلاً بوقاحة

مبروك يا بوص، بس إيه الحلاوة دي ذوقك بقى جبار

وكزه اسماعيل بمزاح قائلاً

اجوزك اختها، شايفها قاعدة هتموت عليك من أول الحفلة

ادعى لؤي الخجل وشهق بفزع

أنا، عاوزني اتجوز وأنا لسه صغير وبكوم نفسي

دفعه اسماعيل بغيظ

تكوم، طيب ياخويا روح كوم نفسك بعيد عني، أقولك ياض انت كلم العيال دول يخلصوا الحفلة أنا عاوز أروح

غمز لؤي والده وهرول إلى منظم الحفل هامساً إليه بكلمات مقتضبة انتهى على اثرها الحفل باصطحاب اسماعيل لزوجته دون الالتفات إلى لؤي، بينما بقى هو في مكانه ينظر إلى الفراغ بنفور وغضب.

💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬

متقلب الود لا يؤتمن، أما هؤلاء الثابتون الواثقون في ودهم وكأنهم جبال أوتادها لا تميل فلا تخشى معهم شيئاً ولن يضرك أن تلقى بنفسك إليهم فقلوبهم حصن منيع لا تخترقه سهام الغدر.

استيقظ بتعب فأشرقت بصحوته شمس الحياة ونثرت بريقها الدافيء إلى قلب تلك العاشقة

تبسم نوح بضعف عندما شاهدها إلى جواره متكورة كما الطفلة التائهة، يعلم أن بقائها إلى جواره كان رغماً عن الجميع، لقد استمع إلى بكاءها ليلا واصرارها على المكوث بجانبه

مسح فوق رأسها بحنو ورقة فهبت واقفة بفزع تبحث عنها بلهفة

وضعت كفها فوق فمها تمنع تلك الشهقات المتتالية أن تهرب لكنها لم تفلح وغاصت في نوبة من البكاء المرير تتحدث من بين دموعها بكلمات غير مفهومة إلى أن جذبها هو إليه رغم ضعفه فتشبثت هي به بقوة تشتكي منه وإليه ما تشعر به

تركها تفرغ ما بداخلها إلى أن هدأت ثورتها فهمس إليها بعشق

ليه اكده ياجلب نوح، متخافيش واصل طول ما أنا على وش الدنيا

اختبأت هي بداخله، بين ضلوعه تتأكد من عودته إليها فتبسم بحب قائلاً

بتعملي ايه يا ميادة، بعدي عني أنا راچل صحتي مهتساعدنيش على الإنحراف

نظرت إليه بدهشة لتصيح بغيظ

انت بتهزر، كنت هتموتني من الخوف ودلوقت بتتريق يابن شهيرة

أغمض عيناه بضعف وهمس بصدق

خابرة يا ميادة، اتوحشتها جوي، وبرغم كل عمايلها جلبي اشتاجلها.

جلست بطرف الفراش الطبي ونظرت إليه بسعادة، اقتربت منه تقبل وجهه بترو واشتياق بينما هو مستسلم باستمتاع

تأوهت ميادة بتيه وهمست إليه

أنا بحبك اوي يا نوح، بحبك من قبل ما أعرف معنى الحب ورغم كل حاجة حصلت بتمنى لو ترجع بينا السنين واحبك من جديد.

قاطع حديثها ونظراته المشتاقة دلوف سلمان الذي تنحنح بحرج

صباح الفل يا نوح باشا، حمد الله على السلامة يا راچل.

ابتسم إليه نوح وتحركت ميادة بعيداً فقد اخجلها رؤية شقيقها لها بتلك الهيئة وذاك القرب من زوجها.

التفت إليها سلمان يمازحها بشقاوة

سبحان الله، كان الروح رچعتلك النهاردة يا ديدا ولا إيه

اومأت دون تردد واجابته بصدق

نوح هو روحي يا سلمان

سلمان بمرح

اوعدنا يارب

اقترب من شقيقته قائلاً بصوت خافت

الله يكرمك شدي حيلك انتِ وچوزك، اخوكى المسكين وجع ورايد يخطب ويتچوز بسرعة

ميادة بسعادة وترقب

بتتكلم جد ولا ايه

سلمان بجدية

چد الچد، بس هي ترضى

ميادة باستنكار

نعم، وهي هترفض ليه، في حد يرفض القمر ده يا ناس

نوح بصوت هاديء

هيجولوا الجرد في عين امه غزال

شهق سلمان بفزع

خبر ايه ياواد السياف، هتفوج عليا إياك

سعل نوح بخفة فهرولت إليه ميادة بفزع لكنه طمأنها قائلاً

حبيبتي اطمني، جولتلك أني بخير الحمد لله

سلمان بتحذير

الحمد لله يا نوح، انت ربنا كتبلك عمر جديد، انت دلوك زين جوي بس هتحتاج متابعة دايمه ودوا للضغط تلتزم بيه.

ميادة : ان شاء الله هيلتزم ويسمع الكلام

سلمان : هنشوف، وعالعموم السن له أحكام، قالها سلمان وأسرع خارج الغرفة يقهقه باستمتاع بعدما تمكن من إثارت حنق نوح وميادة. 

تعليقات



×