امواج قاتلة الجزء الثالث (احفاد السياف) الفصل السادس 6 بقلم نداء علي


امواج قاتلة الجزء الثالث (احفاد السياف) الفصل السادس بقلم نداء علي


كانت ديمه تبتسم إليه بينما هو واقف كما هو، يتطلع إليها بفضول وإعجاب، إلى أن ظهر فارس أحلامها، أو ربما يخيل إلى عقلها أن سلمان هو فارس الأحلام.
اقتربت قليلاً من رحيم وجعلته يمسك بهديتها بين يديه وهرولت دون ارادة منها حيث يقف حلمها.

ابتسم بتلقائية فهي مدللة من العائلة بأكملها، تحدثت بسعادة وشيء من العتاب الرقيق
سلمان، أنت مش بتسأل عن ديمه ليه
ضحك سلمان بود ومد إليها كفه قائلاً
كيفك يا ست ديمه، آسف والله بس انتِ لازم تعذريني، مشغول طول الوجت.
نظرت إليه بدلال واشتياق قائلة
Ok
انت وحشني كتير.
كاد أن يجيبها إلا أن ميادة اقتربت منهما تسعى لتهدئة انفعالها الزائد مما حدث بينها وبين حياة، احتضنت ديمه وحذرت سلمان بمشاكسة
ايه يا دكتور، متأخر عن الحفلة ليه؟
سلمان بخوف مصطنع : چرى ايه يا ديدا، كفاية ديمه عليا.
ميادة بترقب : مالها ديمه، اوعي تكون زعلتها؟
ديمه بتسرع : لأ، سلمان مش بيزعلني ابداً.
ميادة بمرح ونوع من المشاكسة : سلمان ايه بس، ده يخلفك.
شهق سلمان بفزع ونظر إليها رافعاً حاجبيه فقهقهة ميادة
استنكر قولها، ونظر إلى حاله بتقييم قائلاً
استغفر الله العظيم، هلاجيها منك ولا من نواره، يابنتي أنا لسه في عز الشباب، وبعدين ديمه ماشاء الله عروسة زي الجمر أهي، هتكبريني ليه.
صار وجهها مشرقاً واعجبها نظرته إليها، لكنه استطرد قائلاً
بس تعرفي كلامك صحيح، لازم اتچوز لحسن شكلي بجى وحش جوي

امتعض وجه ديمه من جديد وعضت شفتيها بحزن ولم تجد ما تقوله، ترى هل يرغب في الاقتران بأخرى حقاً، الا يبادلها مشاعرها، ولكن كيف؟ وماذا عنها!

اغمضت عيناها، كان اليوم بأكمله سيء، بداية من زيارة الدار وانتهاءًا بحيرتها المؤلمة الآن.

أعادت ميادة حديثها إليها من جديد قائلة بقلق
ديمه حبيبتي، انتِ كويسة؟
ابتلعت ديمه ريقها بتوتر وهمست : كويسة ديدا.

تحرك سلمان وبصره معلق برحيم ونوح فتتبعته ديمه في صمت وقد عزمت أمرها على مصارحته بما تكن له.
💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬
أخذت تقلم اظافرها وعقلها شارد، تراجع بتأني ما صار اليوم وما يترتب عليه فيما بعد.

فرغ نوح من صلاته وجلس في مكانه قليلاً إلى أن انتهى من اذكاره فمسح فوق وجهه بارتياح والتفت إلى زوجته قائلاً


ايه رأيك يا ميادة، بفكر أسفر رحيم يكمل دراسته بره مصر؟
نهرته بنظرة حادة واقتربت منه قائلة
يا سلام، وده بقى خوف ولا هروب!
ابتسم بخفوت قائلاً
احتياطات أمنية
عبثت بشعره فجعلته مشعثاً وابتسمت بطفولية فمد يده إليها لتقع بين يديه
وكزته بخفة وغيظ وهمست باشتياق : عيب كده وقعتني
نوح : وايه الچديد، ما انتِ وجعتى من زمان يابت خالي
أراحت رأسها فوق كتفه وتنهدت بحيرة لكنها تحدثت إليه كما لو أنها تصارح نفسها

وافرض انه سافر، تفتكر هيسيبوه في حاله يا نوح، تقدر تقولي لو اتعرف على حد وقدر يلعب في راسه وهو بعيد هنعمل ايه، أنا كمان مقدرش أنه يبعد عني وهتبقى الحياة كلها قلق وخوف عليه.
ضمها إليه أكثر وهمس بجدية
خابر يا جلبي، أنا بفكر في كل الحلول وحسيت ان السفر حل زين، بس خايف سفره يغيره ووجتها هكون ضيعته بيدي.
ميادة بهدوء
احنا هنسيبه براحته، اللي جاي كله في علم الغيب، رحيم بدأ يكبر ومن حقه يقرر ويختار حياته بس الأفضل يبقى معانا ونحاول على أد ما نقدر نحافظ عليه هو واخواته.

ابتعد نوح قليلاً ونظر إليها بعدما انتبه إلى غياب سهيلة فتساءل بترقب :
صحيح يا ميادة، بنتك نزلت الحفلة وفجأة اختفت ليه؟
ميادة : بنتك مكسوفة من نفسها وبتقول إنها تخينه وجسمها وحش، دي كانت رافضة تنزل الحفلة لولا اتحايلت عليها.
تطلع إليها نوح بحنق وهمس بسخرية
كان مالك ومال الغلب ده يا نوح، ما كنت عايش عازب وزي الفل
دفعته بغيظ وحاولت الفرار من بين يديه لكنه محال أن يتركها
تحدثت بتحذير
ماشي يابتاع حياة، تلاقيك حنيت النهاردة والحب ولع في الدرة
نوح ضاحكًا بقوة : اجولك ايه بس، أنا لما شفتها معرفتهاش دي احلوت جوى.

تبدلت معالمها كلياً وبدت شراستها التي يريدها تطفو من جديد، بحثت من حولها إلى أن التقطت وسادة خفيفة واخذت في لكمه بها بينما هو مستمتع بجنونها إلى أن كبلها هامساً إليها
بكفياكِ اكده يا فنانة، هتتعبي.
ميادة بغيظ : هتعب ليه، كبرت ولا كبرت؟
قهقه بسعادة لا تكتمل إلا معها فابتسمت هي الأخرى وصدقت على كلامه
الحقيقة إنها احلوت فعلاً، داهية تاخدها.

انتهى الحفل، وربما كان بداية لحياة جديدة مليئة بالخبايا، القى رحيم بجسده فوق الفراش وتنهد بوجع نابع من تخبط يصاحبه كما الهواء، ترى ما الذي تخفيه والدته، وهل خالته صادقه ولكن حيرته ليست خاصة بميادة بل إن اللغز الأكبر هو نوح، ذلك الأب الروحي والسند القاسي، لما يقسو عليه رغم تفانيه في اسعاده ولما ابتسامته مغلفة بحزن ملامحه كهله.

أخذ يتقلب يميناً ويساراً يتمنى أن يغفو عله ينسى ولو قليلاً فغداً ينتظره الكثير، عليه بتحديد مجال دراسته الجامعية، وللعجب لا تستهويه رغبة بعينها، لكم تمنى أن يتخير له نوح تخصص يرضيه لكنه رفض وها هو الآن في مفترق الطرق تائه وتيهه يزداد في كل لحظة، آه حارقة قالها عندما لاح بمخيلته ديمه، هي الأخرى ألم جديد يصاحبه أينما ذهب، يهفو إليها لكنها تختلف في كل شيء، يصاحبها غموض يجتذبه إليها لكنه يمقتها لاختلافها ذلك.


استقام واقفاً وفتح نافذة غرفته يستنشق بعض الهواء العليل فيبدو أن النوم يجافيه

عاد آثر إلى بلدته، محمل بالكثير من الخوف، خوف من نفسه ومن صداقته لرحيم، رحيم طيب القلب لكنه غرس مغاير لغرسه، نعم يود أن يوطد صداقته به لكنه يخشى من القادم، ما يعرفه آثر عن والدة رحيم ووالده يجعله مترقب بشدة
هل تصدق توقعات والده وخالته بشأن رحيم، هل يترك عائلته ويرجع إليهم؟
اسرعت إليه شقيقته الصغري تلك الجميلة المقربة إليه، احتضنها آثر متسائلاً بقلق
صاحية ليه يا شام، في حاچة؟
ابتسمت بطفولة قائلة
واهه، چرى ايه يا عم، نسيت إياك
عقد حاجبيه بتذكر ونظر إليها بترقب
نسيت ايه
مطت شفتيها بحزن قائلة
وعدتني تچبلي شوكلاته وتحكيلي حصل إيه في الحفلة، نفسي اشوف حفلة كَبيرة كيه الناس الاغنياء
آثر بحدة طفيفة
واحنا شحاتين ولا ايه، ما احنا اغنياء والحمد لله
تراجعت بخوف ورهبة وادمعت عيناها فاشفق عليها وضمها إليه بحنان أخوي قائلاً
متخافيش يا شام، أني بس مستغرب كلامك، يمكن رحيم وأهله أغنى بكَتير، بس احنا الحمد لله مبسوطين وعندنا خير ياما
شهقت باكية وتحدثت بصدق قائلة
أنا نفسي اخرچ واتفسح واشوف ناس، أبوك حابسني كيه ما اكون مسچونة، حتى المدرسة ممخلنيش أروح غير وجت الإمتحان
تنهد آثر بضيق فوالده يعاقب والدتهما على انفصالها عنه، يمنعها عن رؤيته هو وشقيقته وعندما علم بذهابها إلى مدرسة شام منعها من دراستها ولولا وساطة جدته لما تمكنت شقيقته من دخول امتحانها.
انتفض كلاهما عندما علا صوت والدهما بداخل البيت وعلى ما يبدو أنه غاضب من أمر ما.

استوقفته ديمه بعدما تأكدت من ابتعاده عن الحفل تماماً ولحقت به خلسة دون أن يلحظها أحد
التفت إليها سلمان بتعجب فالوقت بات متأخراً ويخشى عليها من الليل وأقاويل المارة
تحدث باقتضاب
نعم يا ديمه، في ايه؟
ديمه دون تردد
سلمان أنا بحبك
سلمان بصدمة : نعم
ديمه بتأكيد : أنا أحبك كتير
غضب سلمان وكاد أن ينهرها بقسوة لكنه تراجع عن فعلته فهي طفلة، والأهم أنها ضيفة لديهم.
مسح فوق رأسه بغضب واعتدل مبتعداً عنها قليلاً لتزداد المسافة بينهما وأجابها بلهجة حاسمة :

وأنا كمان هحبك جوي، كانك أختي الصغيرة تمام
ادمعت عيناها واختنق صوتها قليلاً لكنها لم تيأس فحاولت الاقتراب لكنه أشار بيده يمنعه من الاستمرار وأوضح :
اسمعيني زين، أنا راچل معدي الثلاثين، ليا شروط في البنت اللي هرتبط بيها، أولها فرج السن ما بينا يكون طبيعي، يعني يوم ما يزيد هيكون ١٠ سنين بالكَتير، انت لساتك طفلة يا حبيبتي، والعمر كله جدامك ومشاعرك ديه.



قاطعته بحدة
مشاعري ايه، أنا مش طفلة، أنا…
سلمان بهدوء : انتِ ايه، مراهقة ولا شابة ومتأكدة من مشاعرك!
اقتربت قليلاً رغم تحذيره لكنها لم تكترث ونظرت اليه بثقة
يعني انتِ في بنت تاني بتحبها غيري؟

كاد أن ينفي سؤالها لكنه أراد قطع أي أمل لديها فتنحنح بخفة ورمى إليها كلمته
أيوة، أنا بحب بنت وهتجدملها ان شاء الله.
انهمرت دموعها بحزن ورق قلبه لها لكنه لم يبق وهم بالذهاب كي لا يضعف أمامها وتركها واقفة مكانها تنظر في أثره بحزن اعتادته منذ سنوات.

رفع سعد عصاه الابانوس عاليا وهوى بها فوق ظهر آثر الذي انقطعت أنفاسه للحظات من قوة الضربة فانحنى متالماً بينما شقيقته تختبيء خوفاً من جنون والدها
زأر سعد بقسوة ووعيد قائلاً
كلمتي هتتنفذ غصب عنك، چامعة ايه اللي هتخشها يابن.. خلاص بزيداك اكده خدنا ايه من التعليم، هتطلعلي داكتور ولا مهندز وتاخدلك كام ملطوش كل آخر شهر.
آثر بقهر
حرام عليك، أنا چايب مجموع يدخلني كلية كويسة هتدمر مستجبلي ليه
سعد : مستجبلك! وهو لما تشتغل مع أبوك وتراعي أرضه وفلوسه تبجى بتضيع مستجبلك، ياريت كان عندي غيرك إلا ربنا سبحانه مرزجنيش غيرك يا خلفة الندامة
استجمع آثر قوته واقترب من والده يقبل يديه بترجي وروحه تتشبث بأمل محال أن يتخلى عنه
أحب على يدك يابوي، اجولك أنا هخش چامعة ومهروحش غير وجت الامتحانات كيه ما هتعمل شام
ناظره والده بتحدي قائلاً
وماله اعمل اللي يعچبك بس وجتها تغور بعيد عني واختك هتطلع من المدرسة.
استقام آثر واقفاً يواجهه بلا خوف فقد اعتاد منه القسوة وصاح بضياع
حرام عليك، هتعمل فينا اكده لييييه، هملنا في حالنا بجى يا شيخ وحل عننا
صفعه سعد لكنه لم يتحرك بل ناظره بكره نابع من عجزه واقترب منه بقوة واهية وداخله يبكي ويئن
انت راچل ظالم وربنا ميرضاش بالظلم
كانت ملامح سعد توحي بشر ظاهر لا قبل لاثر به ولم ينتشله أحد من بين براثنه سوى حياة التي حالت بينهما تصرخ بهلع بعدما شاهدت شقيقها ينهال بعصاه فوق جسد ابنه حتى كاد أن يقتله
دفعته بمشقة وصعوبة فصاح بها قائلاً
بعدي عني يا حياة، همليني اخلص عليه ابن الفاچرة.
رفع آثر وجهه الملطخ بدماءه الممزوجة بأدمعه وهمس برفض
أمي أشرف ست في الدنيا ولولا چبروتك عمرها ما كانت هملتنا واصل
حياة بحدة
اكتم انت دلوك يا آثر وجوم اطلع على فوج
هرولت شام تجاه اخيها وجسدها الهزيل يرتعد خوفاً، انحنت إلى جوار شقيقها هامسة
جوم بسرعة يا آثر، جوم الله يكرمك.
صعد بصعوبة بالغة والمه لا يحتمل بينما شقيقته تبكي عليه وعلى حالها.
وقفت حياة قبالة شقيقها الواجم وسبته بحدة
طول عمرك كيه الطور الهايچ، ايه چنيت اياك ورايد تجتل ابنك الوحيد
سعد : يغور في داهية، هيتحداني ويعمل راسه براسي واسكتله ولا ايه؟
حياة : ان كبر ابنك خاويه
سعد ساخراً من قولها
وان جل حياه اجتله وتاويه يا حنينة
تنهدت بغيظ وجذبته ليجلس إلى جوارها وتحدثت بثقة ودهاء
افهم يا أذكى الناس، دلوك أنت اتچوزت مرة وتنين َتلاته وبجى عندك كوم بنات، يعني آثر هو راچلك وسندك ليه هتعامله اكده
سعد : شبه أمه، ولسانه زفر زيها تمام
حياة : الواد مؤدب والكل هيحبه، وبعدين متنساش انه مصاحب رحيم تفتكر لو مدخلش الچامعة هيفضلوا أصحاب
سعد بحدة
يوووه، وانا جولت لاه، مفيش چامعة وانتهينا
اجبرته على الجلوس من جديد وتحدثت بتحذير
اسمع يا سعد، معاوزينش غباوة عالفاضي، الواد هيخش الچامعة خلينا نركز في شغلنا وبلاش شوشرة ولعب عيال
ابتلع ريقه بتوتر قائلاً
يعني حتة عيل هيمشي كلمته عليا يا حياة
ابتسمت بنعومة قائلة
عيب عليك ده انت أخويا الكبير، هخليه يچيلك ويحب على يدك جبل ما توافج، ماشي
اومأ مرغماً وصعدت هي إلى آثر

لم تكن هكذا، لقد باتت كما القارب المنشطر في وسط أمواج الحياة
تذكرت تلك الليلة القاسية
استمعت الي حديث إحدى السيدات المقربات من العائلة
لقد تشاجرت ديمه مع ابنتها ودون قصد منها دفتعها بحدة في مشادة عادية تحدث بين الكثير من الفتيات في تلك السن الحديثة
لكن ما حطمها تلك الكلمات التي القتها المرأة بشراسة ودون وعي منها فقد ساقها الغضب وصاحت بتحذير
لو سمحتِ يا سهيلة، انتِ عارفه إني معنديش أغلى من ولادي ومش معنى اننا بنتعامل عادي مع البنت دي وبنعتبرها بنتك فعلاً تمد ايدها على بنتي وتأذيها.
تدخلت ديمه برقة تعتذر عما بدر منها لكنها لم تدع لها مجالاً للحديث واستكملت
كل أصحابنا قالولي ابعدي ولادك عنها دي بنت لقيطة، وللأسف انا مسمعتش كلامهم لكن واضح من همجيتها إنها بنت سيئة
سهيلة دون تردد وبقلب كسير : وأنا ميشرفنيش أصاحب واحدة زيك على فكرة، ولو تسمحي ياريت تاخدي ولادك وتتفضلي من هنا.
تدخل مصطفى لإنهاء الشجار فهو بين شقي الرحى، تلك الغاضبة صديقة زوجته المقربه وزوجها شريك له في أعماله، وربما كان هو سبباً مباشرا فيما يحدث فسهيلة ويزيد يعزفان عن الاختلاط ويكتفيان بحياتهما الهادئة لكنه تخيل واهماً أن مزيداً من الصداقات والتعارف سيمنحهما بهجة وسعادة، وها هو بعدما حرص على دمجهما ودمج ديمه بين ثنايا مجتمعهم الزائف يتلقيان أولى صفعات الحقد والكراهية.
ربما لم تدرك ديمه على الفور معنى الكلمة وللعجب لم تسأل يوماً عن مغزاها لكنها بحثت بكامل حواسها عبر صفحات الانترنت عن ذاك اللفظ الجديد
لقيطة!
وليتها لم تدرك يوماً ما يحمله من معاني مخزية.
تزاحمت الذكريات وكل منها يتلهف إلى العودة فيصيبها بيأس جديد.
أسرارها الكثيرة التي لا يعلمها احد سواها، أحلامها الخائنة عشقها لسهيلة ورغبتها في الاقتران بزوج يشبه يزيد، كل شيء يدور من حولها مخيف ورائع، ترغبه وتهابه.
التم من حوله بعض اقرانه يتحدثون إليه بمودة وبعض من المجاملة فهو وإن كان زميلاً لهم يبقى المدير العام للمشفى
لكنه تفاجيء بأعينهم تتوجه إليها، لقد عادت سماء في ثوب جديد، شعرها الثائر من خلفها، تتهادي في مشيتها وثوبها القيم يزيدها رقة وانوثة، تلك سابقة لم تحدث من قبل فقد اعتادت منذ يومها الأول بالمشفى على مظهر واحد لا يختلف، زيها الخاص بالمشفى، ملامحها الخالية من كافة المساحيق التجميلية سوى القليل من الكحل، نهاية بشعرها الذي كانت تجمعه في ضفيرة فلا ينسدل كما فعلت اليوم
كانت تبتسم بخجل فقد لاحظت تطلعهم إليها باعجاب ورغبة ولامت والدتها في سرها قائلة
الله يسامحك يا ماما، قولتلك بلاش النيولوك المريب ده
اقتربت من وقفتهم وهمست بهدوء
السلام عليكم
أجابها الجميع بحرارة جعلت سلمان يضطرب قليلاً
واصابته مشاعر جديدة، نفضها عنه سريعاً وهرول إلى مكتبه يلتقط أنفاسه ويتمتم برهبة
هو في ايه، سلمان يا سياف لا هي من توبك ولا من مجامك، اركز وبلاها وچع جلب.

تعليقات



×