رواية سلانديرا الفصل الثانى و الثلاثون 32 بقلم اسماعيل موسى

 

رواية سلانديرا الفصل الثانى و الثلاثون بقلم اسماعيل موسى


عندما مرو على قبر خاطر سمح لها احد القتله ان تودع خاطر قبل أن تلحق به 

زافيرا، بثوبها الممزق ونظراتها الشاردة، وقفت مقيدة اليدين على حافة قبر خاطر، الأرض من تحتها رطبة، والنسيم المحمّل برائحة البحر يلفح وجهها كصفعة باردة تذكرها بما فقدته. لم يكن في الوجود كله آنذاك سوى هي وهو... قبره الهادئ وجسدها المرتجف.

ركعت ببطء رغم القيد، لامست بأطراف أصابعها التراب الذي وُري تحته، وكأنها تنتظر أن يجيبها من بين ذراته، أن يسمعها ويعود، كما وعد.

همست بصوت مبحوح، مكسور:
"قلت لى... حين أنادي باسمك ستأتى...
لكنى لا أستطيع أن أناديك وأنت ميت...
ماذا لو ناديت، ولم تأتِ؟
ماذا لو خذلني اسمك؟"

انهارت دموعها، وغاصت يدها في التراب كأنها تحاول الإمساك بطيفه، شدّت على قبضتها حتى انغرزت أظافرها في جلدها، ولم تشعر.

"أردتك حيًا، أردتك سندي، لم أكن مستعدة لوداعك، لا الآن، ولا أبدًا..."

ثم انشدت زافيرا بلغة الجان 

"Elira nai, Khatar alen,
Sennar va'lae, monira ven.
Thalë rinya, thalë moren,
Shira venil... shira thoren."

"Veleth nai, sira nomae,
Nara ithil, veyan thalae.
Kaelin mori, lae shenvar,
Nae ilen, Khatar anar."

---

"اسمعني يا خاطر البعيد،
يا من رحلت، وأخذت النور معك.
كلّ الأغاني بكت، وكلّ الظلال،
لكنّي وحدي... من نزفت الصمت."

"أحبك، حتى وإن خنتني الحياة،
حتى وإن انطفأ القمر من السماء.
في الظلام أدعوك، بين الرماد،
ألا تسمعني؟ يا خاطر، عد."

---

صوت خشخشة خلفها قطع وحدتها، ثم أيدٍ خشنة أمسكت بذراعيها وسحبتها بعنف.
كانت لا تزال غارقة في الحزن، لم تقاوم، فقط التفتت برأسها الأخير نحو القبر وهمست:
"لو كان هناك عودة من الموت... عد."

سُحبت زافيرا من أمام القبر نحو الغابة، حيث تذبل الأشجار وتتعفن الجذور، نحو الأرض الميتة التي لا يدخلها أحد ويعود كما كان.

القتلة، ملثمون بعباءات سوداء، عيونهم لا تحوى شيئًا سوى البرود، لم يخبروها بشيء، لم يكن هناك داعٍ للشرح.

كانت تقاوم فقط حين تذكرت عينيه، خاطر...
ذلك القسم الذى قطعه، ذلك الحنان الذى طوّق قلبها حتى الآن.
لكنها كانت وحيدة، مقيدة، مجروحة...

سُحبت زافيرا إلى عمق الأرض الميتة، يجرّها القتلة بين الصخور الجرداء والأشواك اليابسة، كانت الدماء تسيل من رسغيها، والخوف ينهش قلبها، لكنها لم تصرخ، لم تستجدِ أحدًا. لم يبق لها شيء لتخسره.

ثم… عند حافة وادٍ ميت، توقف القتلة فجأة.
الهواء تغيّر، صار أثقل، كأن الأرواح القديمة عادت للتنفس.
ثم ظهر الضباب. دوّامة رمادية كثيفة انبعثت من باطن الأرض، تبعتها رائحة قديمة من زمن النبوءات واللعنات.

ومن قلب الدوّامة، خرج طيفها.

أمارديس.

شعرها فضي كسكون الجليد، عيناها مثل ليل بلا نجوم. لم تمشِ بل انزلقت بخفة فوق الأرض وكأنها لا تنتمي للعالم.
رفع أحد القتلة سيفه نحوها، لكنه لم يكمل حركته. التفّت الضبابات حوله وسحبته للعدم دون صوت.
تراجع البقية، ولكنهم لم يهربوا. كانوا مسمّرين، كما لو أن الزمن نفسه جَمُد حولهم.

نظرت أمارديس نحو زافيرا، ثم اقتربت منها، تأملتها كما يتأمل المرء شيئًا غريبًا ونادرًا.

"أهذه انت ؟" همست امارديس "التي أحبّها خاطر؟"

لم تجب زافيرا. كانت عاجزة عن الفهم.

أشارت الساحرة للقتلة، فانفتح صدع أسود في الأرض وابتلعهم، ثم أغلقت الأرض عليهم كما لو لم يوجدوا.

قالت أمارديس، بنبرة خافتة:

"كنت أريد رؤيتك. لأعرف من هي تلك التي حطّمته." تلك التى احبها اكثر منى 

اقتربت منها أكثر، ثم لمست خدها الملطخ بالدموع.

"خاطر… كان أغبى مَن عرفت. لكنه كان نقيًا. مات لأجلك. وأنا، أكره أن يُقتل النُبل."

حاولت زافيرا التراجع، لكنها كانت مقيدة ومهزومة.

فقالت أمارديس بهدوء قاتل:

"ستدفعين الثمن. لا بدمك، بل بما هو أمرّ منه…
أنتِ لي الآن، يا أميرة الجان.
ستصبحين خادمة في مملكتي، سترتدين رماد العار، وتخدُمين من اخذت نصف قلب حبيبك ، وتتعلمين بصمت كيف يُولد الحب… ويموت."

وبحركة من يدها، انحلت القيود، فقط لتُستبدل بسلاسل أخرى، لا تُرى، لكن تُشعر، ثم ختم عنق زافيرا بفراشه مثلثة الأضلاع رمز العبوديه 

غابت الأرض الميتة من تحت قدمي زافيرا.
ثم وجدت نفسها فى كوخ ، مظلم، سقفه من نجوم سوداء، وأرضه من زجاج يعكس الذكرى لا الصورة.

وقفت أمارديس ، وقالت بابتسامة ساخرة:

"ابدئي بتنظيف الكوخ الخادمة لا تنتظر الأوامر مرتين."

همست زافيرا، انت تعرفين خاطر؟
قالت امارديس انا التى خدعها خاطر من أجلك يا عبده 

كانت جيوش شيفان على مشارف أرض مملكة الصقيع والبرارى
وقبل ان يعلن حفل الزفاف المزعم اكتشف الدار مستشار الملك اختفاء زافيرا
وعن طريق السحر عرف ان حريم الملك شاركو فى الجريمه
الملك المصدوم امر بشنق كل زوجاته السبع وتعليق جثثهم على سور القلعه
تعليقات



×