رواية زواج بطعم الكارثة الفصل الرابع بقلم ماسة الحريري
مَيَّا (وهي تتراجع بخوف): أمّك؟!! يعني… حماتي؟!
رَجَّاح (يهمس بيأس): لا تقوليها… لا تزيدي الطين بلة!
مُنير (وهو لا يزال على الأرض، يئن من ألم البريك دانس الفاشل): هاهاها، الله يكون بعونك، ابن عمّي… أمّك جايّة تشعلها نار!
أم رَجَّاح (وهي تضع يديها على خصرها): ماذا يجري هنا؟ مَن هذه الفتاة؟ ولماذا تتزوج دون إذني؟
مَيَّا (تتمتم): آه يا ربّي، لو كنت أعلم أنني سأقابل حماتي في يوم زفافي المزيف، كنت حضرت لي خطاب دفاعي مسبق!
رَجَّاح (يحاول التملّص): أمي، أقسم أنني كنت سأخبرك، لكن—
أم رَجَّاح (مقاطعة): لكن ماذا؟ تريدني أن أكتشف زفافك من مواقع التواصل الاجتماعي مثل بقية الناس؟!
وفجأة، دخلت قاعة الزفاف عصابة مكوّنة من أربع سيدات مسنّات، يرتدين عباءات مزخرفة، ويحملن هواتفهنّ للّتصوير المباشر!
مَيَّا (تهمس لرَجَّاح بفزع): مَن هؤلاء؟ المافيا النسائية؟
رَجَّاح (ينظر إليهن بذعر): الأسوأ… هؤلاء جارات أمّي… ملكات النميمة والفضائح!
إحدى السيدات (بصوت عالٍ): يا ويلي! زفاف سرّي! هذا خبر الموسم!
سيدة أخرى (تحرك حاجبيها بدهاء): لكن العروس ليست من عائلتهم! يا فضيحتي!
أم رَجَّاح (بغضب متصاعد): من هذه الفتاة؟ ومن دعاكن للحفل أصلًا؟!
مُنير (يتدخل وهو يمسك ركبته المتضررة): لا تقلقي خالتي، أنا كنت الشاهد الوحيد على هذه الفضيحة—أقصد، الزيجة العظيمة!
مَيَّا (تصيح بغضب): يااااه! هل أنتم جميعًا ضدّي اليوم؟!
وقبل أن ترد أمّ رَجَّاح، اقتحم المكان فجأة رجل يرتدي نظارات طبية سميكة، وشعره مشعث، ويحمل حقيبة مليئة بالأوراق!
الرجل (يلوح بالأوراق بجنون): أين العروس؟! أين العريس؟! هذا الزواج باطل!!
مَيَّا (تمسك رأسها): أوه لااا! مَن هذا الآخر؟!
الرجل (بصوت رسمي): أنا المحامي سراج الدين، وأعلن أن هذا الزواج غير قانوني!
رَجَّاح (يضع يده على صدره): ماذاااا؟!
مَيَّا (بحماس): هل هناك فرصة أن أنجو من الزواج المزيف أخيرًا؟!
أم رَجَّاح (بغضب): لحظة! ماذا تعني بأنه غير قانوني؟!
سراج الدين (يadjust نظاراته): ببساطة… العريس… متزوج بالفعل!
الصمت يسود المكان… الجميع ينظر إلى رَجَّاح بصدمة، بينما مَيَّا تحدق فيه وكأنها على وشك إشعال النار فيه!
مَيَّا (تتقدم نحوه ببطء، بصوت هادئ ومرعب): رجاااااح… هل لديك شيء تريد إخباري به؟!
رَجَّاح (يتراجع بسرعة): أقسم أنني لا أعرف عن هذا! لا أحد غيرك في حياتي!
أم رَجَّاح (تصفعه على رأسه): يا عديم المسؤولية!
مُنير (يفتح علبة فشار وكأنه يشاهد فيلم): يااااااه، الأمور تزداد تشويقًا!
مَيَّا (تصيح في المحامي): أنت! من أين حصلت على هذه الأوراق؟!
سراج الدين (يرفع رأسه بغرور): حصلت عليها من امرأة غامضة جاءت إلى مكتبي صباح اليوم وقالت لي: "تأكد أن هذا الزواج لن يتمّ!"
رَجَّاح (بقلق): مَن هذه المرأة؟!
سراج الدين (يقرأ الورقة): اسمها… "هدى"؟
مَيَّا (تصرخ): هدى؟! هدى صديقتي؟!
وفجأة، يُفتح الباب مجددًا، وتدخل هدى وهي تضحك بخبث، وترفع حاجبيها بمكر!
هدى (تصيح بحماس): يااااااه! هل صدّقتم؟! كنت أمازحكم فقط!
مَيَّا (تحدق بها بغباء): ماذاااااا؟!!
رَجَّاح (يضع يده على قلبه): أقسم أنني شعرت أن روحي ستخرج!
مُنير (يرمي الفشار في الهواء): أفضل حفلة في العالم!
أم رَجَّاح (تحدق بحدّة): كل هذا كان مزاحًا؟!
هدى (ترفع كتفيها بلا مبالاة): نعم! أردت فقط أن أضيف بعض الإثارة إلى اليوم!
مَيَّا (تصيح): سأقتلك!!!
ثم انطلقت الفوضى مجددًا، مع أصوات الضحك والصراخ والتوبيخات، وسط جو لم يعرف أحد كيف انتهى به الحال بهذه الطريقة العجيبة!
هدى (تضحك بخبث): آه يا جماعة، لماذا كل هذه الدراما؟ فقط أردت القليل من المرح!
مَيَّا (تمسكها من كتفيها وتهزها): "القليل من المرح"؟! كنتِ ستتسببين في أزمة قلبية جماعية!!
رَجَّاح (يضع يده على قلبه، وهو يلهث): أقسم أنني رأيت حياتي تمر أمام عيني...
أم رَجَّاح (تضع يدها على جبينها): اللهم أعطني الصبر!
مُنير (يصفق بحماس): بصراحة، لم أرَ حفلة زفاف كهذه من قبل! إنها مزيج من الأكشن، الدراما، والرعب النفسي!
وفجأة، وسط هذه الفوضى، ارتفع صوت ميكروفون القاعة، وصاح صوت رجل عجوز بحماس غريب:
"والآن مع فقرة الرقص الرومانسي للعروسين!!"
مَيَّا (تتجمد في مكانها، ثم تهمس لرَجَّاح): هذا ليس حقيقيًا... صحيح؟
رَجَّاح (يرمقها بنظرة يائسة): كل شيء ممكن الليلة...
وقبل أن يستوعبا ما يحدث، كانت الأضواء قد خفتت، وبدأت موسيقى رومانسية ناعمة تعزف، بينما الجميع ينظر إليهما بترقب!
أم رَجَّاح (تصرخ): رَجَّاح! لا تجعلني أخرج حذائي وأرميه عليك، رقّص زوجتك الآن!
مَيَّا (تتلعثم): م-ماذا؟! زوجته؟! من قال إن—
رَجَّاح (يقطعها وهمسًا): دعينا ننجو من الليلة، وبعدها نتفاهم!
ثم أمسك بيدها فجأة وسحبها إلى وسط القاعة، حيث تجمّع الحاضرون حولهم، يصفقون بحماس، بينما هدى ومُنير يقفان في الصف الأمامي، يلتقطان صورًا كأنهما في تغطية إعلامية لحدث عالمي!
مَيَّا (تحدق في رَجَّاح بعينين مذعورتين): أنتَ… أتعلم أنني لا أعرف كيف أرقص، صحيح؟
رَجَّاح (يبتسم بمكر وهو يلف ذراعه حول خصرها): لا تقلقي، فقط تابعي خطواتي...
مَيَّا (بهمس متوتر): يبدو أنني سأتبع خطواتك إلى الجحيم...
رَجَّاح (يضيق عينيه بمكر): حسنًا، لكننا سنبدو رائعين هناك!
ثم بدأ في تحريكها برشاقة مفاجئة، رغم أنها كانت متيبسة مثل لوح خشب!
مَيَّا (وهي تكز على أسنانها): تبًّا لك، منذ متى وأنت تجيد الرقص؟!
رَجَّاح (يغمز لها): منذ أن أدركت أنني سأحتاج هذه المهارة لإنقاذ حياتي يومًا ما!
لكن… لم يستمر المشهد الرومانسي طويلًا، لأن…
مُنير، قرر فجأة التدخل، وقفز إلى وسط القاعة، وبدأ في أداء رقصة هستيرية بجانبهم!
هدى (تصيح بضحك): نعم! أضفوا القليل من الفوضى إلى الرومانسية!
مَيَّا (وهي تحاول التماسك): هل يمكنني قتل أحد الليلة؟ فقط للتجربة؟
رَجَّاح (يضحك بخفوت وهو يقرّبها إليه): لا، لكن يمكنكِ الغضب كما تشائين… هذا يجعلكِ تبدين… ساحرة نوعًا ما.
مَيَّا (ترمقه بنظرة قاتلة، لكنها تشعر بوجنتيها تحترقان دون أن تدرك السبب!
الأجواء كانت مزيجًا من الكوميديا الصاخبة والرومانسية غير المتوقعة، والجميع يصفق ويضحك، بينما المشاعر الغريبة تتصاعد بين مَيَّا ورَجَّاح، دون أن يعرف أيٌّ منهما إلى أين ستأخذهما هذه الليلة المجنونة!