![]() |
رواية ورد الحته الفصل الثالث بقلم نورا نبيل
لكن جوه عقل حسن، هو عارف إن اللي حصل ده مجرد البداية… وسيد مش نوع اللي ينسى بسهولة.
الحارة كانت ساكتة، كل العيون مترمّية على حسن وسيد، والجو مشحون كأنهم مستنيين الشرارة اللي هتشعل النار. ورد كانت لسه واقفة، قلبها بيدق بسرعة، ولسانها مربوط. مش عارفة ترد إزاي على الكلام اللي بتسمعه.
حسن قرّب من سيد، عينه مفيهاش خوف، ولا حتى غضب واضح… كانت هادية، بس الهدوء اللي يسبق العاصفة. بصله وقال بصوت تقيل:
"لو مظبوط؟ يعني إنت نفسك مش متأكد؟"
سيد ضحك ضحكة مستفزة وقال:
"أنا؟ لا متأكد طبعًا، بس بقول يمكن…"
قبل ما يكمل جملته، حسن كان مسكه من ياقة القميص، وسحبه ناحيته بقوة، لدرجة إن ناس كتير شهقت من المفاجأة. الحارة كلها كانت مترقبة.
"إنت عارف إنك كداب، وعارف إنك بتلعب لعبة وسخة، بس اسمعني كويس يا سيد…" حسن شدّه أكتر وكمل بصوت حاسم:
"آخر مرة تفتح بقك على ورد وإلا هخليك تندم."
سيد رفع إيده وحاول يفك نفسه، بس حسن كان ماسكه بقوة، وعينيه بتقول إنه مش هزار. لحظة توتر، وبعدها سيد ابتسم ببرود وقال:
"إنت بتهددني يا حسن؟"
حسن قرّب أكتر وهمس:
"لا، أنا بوعدك."
الناس اللي حوالين المشهد كانوا في حالة ترقب، الحارة بتحب الفرجة، وأي مشكلة بتبقى حديث الساعة. بس في اللحظة دي، عم زكريا، صاحب القهوة، دخل وسطهم وقال بصوت عالي:
"خلاص يا رجالة، مفيش حد هيشوه سمعة حد في حارتنا بالكلام الفاضي ده!"
بص ناحيته حسن، وبعدها بص لسيد بنظرة تحذير قبل ما يفكه ويسيب هدومه. سيد عدّل القميص بتاعه وهو بيضحك بخبث وقال:
"ماشي يا حسن… هنشوف."
وبعدها مشي، وراه صاحبه اللي كان بيتفرج ساكت.
حسن لف ناحيه ورد، لقاها واقفة مكانها، وشها شاحب، وملامحها مش مصدقة اللي بيحصل. قعد لحظة يبص عليها، وبعدها قال بصوت هادي:
"إنتِ كويسة؟"
ورد بلعت ريقها بصعوبة وقالت:
"أنا… أنا مش فاهمة إزاي حد يقدر يقول عليا كده؟"
حسن طمنها، وقال بجدية:
"ما يهمكيش كلام الناس، اللي يعرفك عارف إنتِ إيه."
بس ردها جِه مفاجئ، صوتها مهزوز بس حاد:
"وأمي؟ وأهلي؟ الحارة كلها بتتكلم!"
حسن سكت لحظة، عارف إن كلامها صح، وإن المشاكل مش هتخلص بسهولة، بس قال بثقة:
"الكلام بيروح، والحق بيبان. وأنا مش هسيب حد يأذيكِ."
ورد بصت له لحظة، وعينيها مليانة مشاعر متلخبطة بين خوف وامتنان وحاجة تانية مش عارفة تفسرها.
الحارة بدأت تفضّ، الناس رجعت لحياتها، بس حسن عارف إن اللي حصل النهاردة مش آخر حاجة. سيد مش من النوع اللي ينسى بسهولة…
وورد؟ ورد مش عارفة هتقدر تواجه اللي جاي إزاي.
...الرعد اللي سبق العاصفة. عينيه كانت مليانة غضب، والغضب ده كان أهدى بكتير من إنه ينفجر دلوقتي، لكنه كان أوضح من الشمس.
سيد ابتسم ابتسامة جانبية، كأنه مستني اللحظة اللي حسن ينفعل فيها، لكن حسن ما ادلوش الفرصة. وقف قدامه وقال بصوت مسموع لكل اللي حواليه:
"الراجل اللي فيكم عنده دليل واحد على الكلام اللي بيتقال، يطلع يقوله دلوقتي."
الحارة كلها سكتت. الستات اللي كانوا بيتكلموا من شوية بقوا فجأة ساكتين، والرجالة بقوا يبصوا لبعض مستنين رد.
حسن لف عينه على الناس، وبعدين ثبتها على سيد، اللي كان لسه محافظ على ابتسامته المستفزة.
"مفيش دليل؟ تمام. يبقى اللي بيفتح بُقه تاني، يبقى عارف إنه بيشهد زور."
بعض الرجالة هزوا راسهم، كأنهم مقتنعين بكلامه، لكن سيد، اللي كان متوقع رد فعل عنيف، ابتسم أكتر وقال بصوت هادي:
"ممكن يكون مفيش دليل… بس الحارة بتتكلم، والسمعة لما تتلوث صعب تتغسل."
ورد، اللي كانت لسه واقفة وسط كل ده، حسّت بجسمها بيرتعش. الكلام ده مش سهل، والهمس اللي كان حواليها بدأ يتحول لنظرات شك.
لكن حسن، اللي كان دايماً معروف بهدوئه، قرب خطوة من سيد وقال بصوت كان أهدى من العاصفة اللي جواه:
"وأنا بقولك… ورد شريفة، وأي حد يفكر يجيب سيرتها بحاجة مش فيها، يبقى بيتكلم عليا أنا الأول."
سيد رفع حاجبه، لكنه ما ردش. الجو كان متوتر، والناس بقوا مش عارفين يتحركوا ولا يتكلموا.
بس قبل ما حد يقدر يقول حاجة، صوت خشن جه من آخر الحارة:
"في إيه هنا؟ إيه اللمه دي؟!"
كان عم زكريا، صاحب القهوة، والراجل اللي كلمته بتمشي في الحارة. الناس بعدت، وهو بص للكل بحدة، وبعدها عينه استقرت على حسن وسيد.
"إيه الحكاية؟"
حسن لف ناحيته وقال بحزم:
"مفيش، عم زكريا… غير شوية ناس بيحبوا الزيطة، وبيتكلموا بكلام مالوش أصل."
عم زكريا بص حواليه، وبعدها ثبت نظره على سيد، اللي كان واضح إنه لسه مش راضي عن اللي حصل.
"وأنا بقولك، اللي هيكمل في الهرج ده، يبقى عارف إنه بيشوه سمعة الناس بالباطل، وعواقبها مش سهلة."
الناس بدأوا يتفرقوا، وهمسهم بدأ يقل، بس ورد كانت لسه حاسة بالخوف، رغم إن حسن واقف جنبها.
قبل ما تمشي، حسن قرب منها وهمس بصوت خافت:
"ما تخافيش… مش هسمح لحد يأذيكي."
ورد بصت له، وعينيها كانت مليانة مشاعر متلخبطة—خوف، امتنان… وحاجة تانية هي نفسها مش قادرة تفهمها.
لكن الحاجة الوحيدة اللي كانت متأكدة منها… إن الليلة دي، الحكاية لسه ما خلصتش.
وفي مكان بعيد عنهم، سيد كان واقف مع صاحبه، عينه لسه بتلمع بالخبث.
"حسن صدّق إنه كسب؟" قالها بابتسامة جانبية.
صاحبه سأله: "يعني مش ناوي تسيبها في حالها؟"
سيد ضحك وقال: "لسه اللعبة ما بدأتش."
الحارة كلها كانت ساكتة، وكل العيون مترمّية على حسن وسيد. الجو كان مشحون، ومفيش نفس بيتاخد براحة. ورد واقفة في نص الدوامة دي، مش قادرة تستوعب اللي بيحصل، ومخها مش قادر يصدق الكلام اللي طلع فجأة من العدم.
حسن قرب أكتر من سيد، عينه فيها شرار، وصوته كان تقيل وهو بيقول:
"لو مظبوط؟ يعني إنت نفسك مش مصدق الكذبة اللي قولتها؟"
سيد ضحك ضحكة خفيفة، وعينه فيها لمعة خبث وهو يقول:
"أنا مقولتش حاجة… الناس اللي بتتكلم."
حسن شد حواجبه، ووشه قفل على آخره. بص حواليه، لقى العيون كلها مستنية يشوفوا هيعمل إيه. الناس في الحارة بتحب الحكايات دي، بتحب تتفرج على الفضيحة وهي بتتولد. بس حسن مش هيسمح بده.
بص لورد، لقى وشها شاحب وعنيها مليانة دموع محبوسة. قلبه اتقبض، وحس بغضب أكتر. مفيش حد من حقه يهينها بالطريقة دي، ومفيش كلمة لازم تتقال عليها كده.
التفت للحارة كلها وقال بصوت عالي:
"اللي سمع كلمة، يسمع التانية… ورد بنت شريفة ومحترمة، وأي حد يفتح بُقه بكلمة عليها، يبقى بيتكلم عني أنا شخصيًا!"
الوشوشة سكتت، الستات اللي كانوا واقفين بقوا يبصوا لبعض بقلق. حسن مش أي حد في الحارة، وكلامه مش سهل يترد عليه.
بس سيد، بعناده، رفع حواجبه وقال ببرود:
"طب طالما كده… إنت دافع عنها ليه بالشكل ده؟"
حسن قرب أكتر، وبصله نظرة كلها تحدي:
"عشان أنا مش هسمح لحد يلوث سمعتها… ولو على اللي في بالك، فأيوه، ورد على ذمتي من النهارده
الفصل الرابع من هنا