![]() |
امواج قاتلة الجزء الثالث (احفاد السياف) الفصل الثاني عشر بقلم نداء علي
كانت عيناه تزرفان الدموع دون ارادة منه فنظر إليه والده بريبة قائلاً
خبر ايه يا واد انت، هتبكي كيه الحريم ليه؟
القى إليه أثر بحقيبة الأموال قائلاً
الفلوس أهي، سلمت المخدرات وچبتلك الفلوس
انتفض سعد من مكانه وهرول تجاه ابنه، كمم فاهه بكفه ونظر إليه بجنون من أن يستمع إليهما أحد
لم يتحرك آثر ولم يسع إلى الفكاك بل اكتفى بالتحديق إلى والده
تركه والده بعد قليل بعدما طال صمته ودفعه بقسوة قائلاً
انت فتحت الظرف اللى كان معاك
اختنق آثر كطفل صغير وعجز عن الحديث، بداخله حزن مؤلم، لطالما اعتاد من والده القسوة لكنه لم يخيل إليه أن تتحول قسوته إلى إجرام
صفعه سعد بشراسة فدفعه آثر بخوف قائلاً
بعد عني، هملني في حالي انت ايه شيطان، مستحيل تكون أب!
نظر سعد من حوله فتأكد من خلو المكان، جذب اثر من تلابيبه وتحرك مسرعاً إلى أن هبط إلى سرداب المنزل
زاغت عينا آثر وقد أتى بباله عقاب جديد من والده لكنه تمالك زمام أمره وصاح بكره
عتاچر في المخدرات، طول عمرك جلبك حچر بس عمري ما اتخيلت انك مچرم أراد صفعه من جديد لكن آثر لم يسمح له وصاح بقهر
هتضربني ليييه، أنا بسألك سؤال رد وچاوبني، ليه، ليه هتعمل فينا اكده، باعتني اسلم مخدرات بيدي.
نظراته التي تفيض بغضاً واحتقاراً جعلت سعد يتراجع عن حدته فهمس بخفوت
ياواد افهم، دي تچارة والبلد كلياتها بتشرب والحكَومة خابرة ومفيش حد بيتكلم، يعني عاچبك حالنا؟
ابتعد اثر عن محيطه والتصق بجدران المكان وكأنه يلتمس بعض الأمان فاستكمل سعد بتحذير
انت ابني الوحيد يا أثر بس كيه ما هيجولوا ما بعد روحي روح ولو چالك الطوفان حط ولدك تحت رچليك
آثر بسخرية
انت طول عمرك حاططني تحت رچليك مفرجاش دلوك
سعد بجدية
لاه هتفرج كَتير، لو چنس نفر سمع ولا شم خبر عن شغلنا هتشوف مني اللي عمرك ما شفته انت واختك كمان
اثر برهبة
واختي دخلها ايه، مالك ومالها دي عيلة صغيرة
سعد بتحذير : خابر انها عيلة صغيرة، وخابر انك مهتحبش حد ادها، فلو خايف عليها خليك حلو وطوع أبوك وانت بعدين هتعرف إني رايد مصلحتك انت وهي والكل هيستفيد ونذلعوا على وش الدنيا ياحزين
حرك آثر رأسه بنفي وقد وضعه والده في خانة الطاعة الجبرية التي لا مناص منها إلا بالموت
💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬
وكل ما فينا يصرخ باكياً إلا أعيننا تبتسم بانتصار كاذب تدعي سعادة لم ننعم بها بعد....
تسللت مروة بخفة إلى غرفة شقيقتها تتفقدها بحب، اقتربت منها تطمئن على حالها فوجدتها مستيقظة
شهقت مروة بخفة قائلة
انتِ منمتيش ليه
تنهدت سماء قائلة
مش قادرة أنام
مروة بتردد : طيب اقعد معاكِ ولا اخرج
أرادت سماء كسر حاجز التوتر بينهما فتحدثت بمرح
اخرجي برة عليك اللحمة
جلست مروة إلى جوار شقيقتها، نظرت اليها بترقب وهمست
هو انتِ تعرفي العريس اللي بابا قال عليه ده يا سما
اغمضت عيناها قليلاً واجابتها باقتضاب
كان شغال معايا في المستشفى
تمددت مروة إلى جوراها بعدما ازاحتها قليلاً لتصنع لجسدها مساحة كافية فوكزتها سماء بخفة
ابعدي يابت، انتِ تخنتي أوي هتفطسيني
ضحكت مروة بمليء فيها وصاحت بثقة
البنات المكلبظة دول حلويات، ايش فهمك انتِ يا حجة
اعتدلت سماء قليلاً ورمقتها بحدة مصطنعة قائلة
حجة! قومي يابت امشي من هنا.
احتضنتها مروة بقوة وهمست بصدق
انا بحبك أوي يا سما، بحبك جدا
بادلتها سماء بقوة وتنهدت قائلة
وأنا بحبك يامروة، بس سامحيني الفترة دي الدنيا كلها فوق دماغي وحاسة نفسي تايهه
تساءلت مروة في فضول
هتوافقي على العريس ولا لأ
شردت سماء قليلاً ثم ما لبثت أن اجابتها بتيه
مش عارفه، أنا مبقتش فاهمه حاجة، مش عارفه أنا عاوزة ايه ولا هوصل لفين، الدكتور اسماعيل ده آخر انسان كنت اتوقع انه يتقدملي
كانت مروة تنصت إلى شقيقتها باهتمام إلى أن قالت تلك الكلمات فتساءلت
ليه، هو الدكتور ده مش كويس؟
سماء بحزن وانكسار
يعني حصل بيني وبينه مشكلة كبيرة قبل كده وبسببها تقريباً مشي من المستشفى
مروة بطفولية
اهه، يبقى عاوز ينتقم منك زي الروايات، اوعي توافقي
نظرت إليها سماء بطرف عينها وهمست
هينتقم مني، هيعمل ايه تاني يا مروة، هيضربني ولا هيعذبني وفي النهاية اسامحه واحبه، همست بصوت لا يسمعه سوى فؤادها النابض قائلة
حبيت وشكل الحب مش نصيبي يا مروة
💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬
كانت قوات الشرطة تحيط المنزل بأكمله، تحرك الجميع بعدما وصل إلى مسامع القادة والمسؤولين ما حدث تهافت الجميع إلى مجاملة نوح السياف وتقديم يد العون إليه
كان يجيب عن اسئلة المحققين وعينيه تتابع صمتها الذي يؤرقه، بينما هي كعادتها تتخذ من الصمت زاداً عند الخوف.
اقترب أحد أفراد الشرطة قائلاً
وصلنا إشارة إن أرقام العربية عدت من نقطة تفتيش قريبة من الملجأ، وده بيأكد كلام الدكتور سلمان، البنت والولد راحوا الأول الدار ولازم نبدأ البحث من هناك
بأعين تقدح غضباً تحركت ميادة قائلة
وقاعدين هنا بتعملوا ايييه، روحوا وهاتوا الولاد
احتضنها نوح ولم تبتعد بل بقيت بين يديه، أشار إلى جاد وسلمان فتحركا ومن خلفهما بعض الضباط وجذبها نوح أكثر قائلاً
اطمني، ان شاء الله هيرچعوا بالسلامة، بس رايدك تصبري وتصبريني يا ميادة، انتِ خابرة إني بتجوي بيكِ
.................................................................
توقفت دوريات الشرطة أمام الدار وترجل الضباط إلى الداخل، قاموا بتمشيط المكان بأكمله دون فائدة، المكان بأكمله خالي من أي اشخاص حتى كاميرات المراقبة معطلة
كاد الجميع أن يغادر لكن سلمان لاحظ بعض الكدمات بوجه طفلة من النزيلات، اقترب من الضابط المسؤول قائلاً بصوت هامس
حضرتك البنت دي مضروبة وفي آثار حرق على ايديها
التفت الضابط إلى الطفلة ودقق النظر إليها فأمر رجالها بالعودة قائلاً
استنوا مكانكم، تعالي هنا يا شاطرة اسمك إيه
ارتعدت الطفلة وتمسكت بيد أخرى مجاورة لها فشدت الصغيرة على يدها
اعترضت طريقهم إحدى المشرفات قائلة
يا باشا متخوفش العيال، هي عيلة زي دي هتفهم حاچة
نهرها الضابط بصوت حاد تغلفه هيبة مخيفة جعلها تبتعد إلى الوراء واقترب هو مبتسما إلى الأطفال قائلاً
مين اللي ضربك كده يا قمر، قوليلي مين ومتخافيش
دفنت الصغيرة وجهها بيديها واجهشت بالبكاء فرق قلبه لها لكنه أصر على الوصول إلى الحقيقة
جالَ ببصره بين أوجه الجميع إلى أن توقف أمام فتاة تبدو أكثر جراءة فاشار إليها
تعالي هنا انتِ
اقتربت الفتاة دون تردد وكأنها تهفو إلى الشكوى والنجاة من براثن هؤلاء فهمست
أنا هجولك كل حاچة يا بيه
دفعتها المشرفة بقوة قائلة
اكتمي يابت، متسمعلهاش يا باشا دي عيلة بت حرام
ابتسم الضابط بانتصار قائلاً
شكلك انتِ اللي بنت حرام والله، خدها يا عسكري عالبوكس لما نشوف حكايتهم ايه.
💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬
لحق به اثنان ممن أتوا معه، أراد أحدهما حمل ديمه من بين يديه فرمقه بحدة قائلاً
إيدك يامعلم، هقدر اشيلها، أمن انت ضهري، وأشار إلى الثاني قائلاً
حاول تشوف السواق والواد اللي معاه فين
همست ديمه عدة مرات قائلة
ماما، الحقيني، بابا بليز أنا خايفة
امتعض وجه لؤي وتحدث من بين أسنانه
حاضر يابيبي، هاخدك لماما وبابا ونعيش مع بعض في سعادة، لو العصابة دي مخلصتش علينا يعني
ابتسم الرجل إلى جواره فنهره لؤي
اصحى معايا مهياش ناقصة الله يكرمك
استمع لؤي إلى أصوات شجار حاد اعقبها اطلاق للرصاص فسارع إلى الخروج ومن خلفه الرجل يؤمن ظهره إلى أن تمكن من الوصول إلى سيارته فوضع ديمه بداخلها وتحرك مسرعا يتفادي وابل من الرصاص يلقيه عليهم رياض وأعوانه
استغل المرافقين له تلك البلبله واستطاعوا الفكاك برحيم المدرج بدمائه ينازع الموت والسائق من اتجاه اخر وانطلقوا بسرعة البرق بعيداً ولا أحد منهم يعلم وجهته أو خطوته القادمة
💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬
توجهت إلى المشفي بعد غياب دام لأربع أيام، توقعت منه اتصالاً لكنه قد أصابها بخيبة أمل ولم يفعل، ظنت أنه لا يهتم بينما هو كان مهموما بغياب رحيم وديمه
قضت يومها ولم تلتق به وغادرت لكنها توقفت بعدما اعترض طريقها ذلك السمج قائلاً
ازيك يا آنسه سما، اخبارك ايه
اجابته بخجل
أهلا دكتور إسماعيل
فتح إليها باب سيارته قائلاً
اركبي علشان أوصلك
ابتعدت إلى الوراء قائلة بنفور
متشكرة جدا، أنا بركب تاكسي
إسماعيل بنظرات وقحة
طب ليه كده، مش مفروض إننا نتعرف على بعض، لازم نتكلم وأعرف رأيك
انتفضت هي على أثر صوته القاتم الذي جعل اسماعيل يتطلع إليه بشماته بعدما قال
هتتكلموا في ايه يادَكتور، بينك وبينها حاچة لا قدر الله
ابتسم اسماعيل ومد يده إليه بالسلام فتجاهله سلمان وكرر سؤاله
هتلف حواليها ليه يا اسماعيل؟
اجابه بثقة
عجباني وهتجوزها يا سلمان، ولا انت عندك مانع
دفش سلمان باب السيارة المفتوح بقدمه بحدة فتراجع الجميع وهمس بتحذير
اركب عربيتك وغور من اهنه، سماء مخطوبة وعن جريب هنعزموك على الفرح، وياريت لا تحضر ولا تشرفنا
وقفت سماء حائل بينهما وتحدثت بحدة
لو سمحت يا دكتور اسماعيل اتفضل انت وأنا هبلغك ردي ان شاء الله مع بابا
إسماعيل باصرار
لأ، هوصلك البيت ونتكلم، عادي أنا طالب ايدك من والدك يعني في حكم المخطوبين
سماء : وأنا مبركبش عربيات مع حد يا دكتور
إسماعيل بتوتر : بس أنا
قاطعته هي بصوت رقيق
بعد إذنك، الناس بدأت تتلم حوالينا
ابتسم إليها اسماعيل قاصداً اغاظة سلمان وتحرك تجاه سيارته قائلاً
علشان خاطرك انتِ بس، هنتظر ردك واتمنى يكون موافقة
باغته سلمان بقوله
إلا جولي بصحيح يا إسماعيل، انت رايد تتچوزها ليه؟
اسماعيل : بحبها، إيه رأيك؟
ابتسم سلمان بسخرية ونظر إليها
آه، هتحبها، بس ياترى الحب ده جبل ولا بعد ما رزعتك كف لوح دماغك
همَ اسماعيل بالفتك به فحالت بينهما من جديد قائلة
هلاص بقى يادكتور اسماعيل من فضلك روح الله يهديك
انطلق اسماعيل بسرعة وسبابه الحاد يتوافد إلى آذان سلمان الذي قهقه باستمتاع إلى أن صاحت سماء بوجهه قائلة
أعمل فيك ايه دلوقت، انت كل ما تشوف حد تقوله خطيبتي، بقولك ايه ابعد عني احسنلك
سلمان بغضب
وااه، شايفك مطيجاش روحك، يكونش عريس الغبرة عچبك وعلى مزاچك
سماء بتحدي
ملكش فيه، فاهم ولا لأ
سلمان بهدوء وقد أراد بثها مشاعره بصدق
أنا طول عمري بتمنى اتچوز من غير ما أحب، الحب واعر جوي ووچعه مر، بس نجول إيه، كله مجدر ومكتوب وأنا حبيتك يا سما