رواية امواج قاتلة الفصل التاسع 9 بقلم نداء علي


 رواية امواج قاتلة الفصل التاسع 


استمعت الي وعودك واخبرني قلبي انها كاذبة وكما تعلمون فإن قلب المؤمن دليله.. الا أنني كذبته وفضلت التصديق فلا سبيل الى سواه في بادئ الأمر حاول فهد بشتى الطرق ارضاء نوارة كان يدللها.. يبثها حبه وعشقه وتحاول هي ان تبادله قدر استطاعتها.. مرت الشهور واتى موعد ولادة نوارة وسط ترقب الجميع فوالدي فهد يرغبا بذكر يحمل اسم العائلة وفهد ينتظر مولودا يجمعهما وطفلتيها يرغبان بطفل يلهوا معه.. بينما شهيرة تخشي ان تأتي نوارة بولد فتصبح هي المتحكمة بكل شئ خاصة وان حمل بثينه قد تأخر الي الآن 

وضعت نوارة مولوداً ملامحه رائعة يشبه والده الي حد بعيد وكأنه نسخه مصغرة منه مما زاد محبته في قلب الجميع 
اقبل فهد الي نوارة مستبشراً بطفلهما ناظراً اليها برضا قائلاً

بيجولوا لما الواد بيطلع شكل ابوه يبجى الست هتحب چوزها 

ابتسمت نوارة علي كلماته وطريقة تفكيره التي لن تتغير وحمدت ربها ان طفلها يشبهه والا حدث مالا يحمد عقباه 
نظرت اليه قائلة 
ربنا يحفظه ويبارك فيه 
فهد : اني مبسوط جوي يا نوارة.. تعرفي حاسس اني عمري ما كنت مبسوط كيه دلوك 
نوارة : دايما يارب 
فهد : اني هسميه چاد.. ابوي هيزعل لو معملتش اكده 
نوارة : وليه تزعله ده حجه عليك.. اسم چاد زين مهواش عفش.. يا أبو چاد 
قبل فهد جبينها قائلاً : نامي انتي وريحي واني طالع مشوار عالمركز

وراجع عشية.. رايدة حاچة اجيبهالك كيه الست ميادة

نوارة ضاحكة : وااه.. وميادة طالبة ايه عاد 
فهد : طالبة عروسة هتتكلم وتجول ماما وميادة ومخابرش اچيبها منين ديه

نوارة : البت ديه هتچنني.. لمضة ولسانها اطول منيها.. عكس حليمة 
فهد بغيرة : حليمة طالعه كيه سلمان هادية وكلامها جليل وكفاية عليها حبك انتي 
نوارة باستنكار : كلام ايه ديه يا فهد اتنيناتهم بناتي حته مني بس ميادة روحها حلوة وهتلاغي الكل وانت مچلعها لكن حليمة دايماً واخده چنب وانت التاني جليل لما تناجرها ولا تتحدت معاها .. 
نفخ فهد بضيق من تسرعه واستأذن في الخروج هارباً من عتابها اياه.. وجد امامه ميادة وحليمة تلعبان سويا فاقترب منهما قائلاً 
اني ماشي مفيش طلوع برة الدار لحد ما ارچع مفهوم 
ميادة : اوعاك تنسى العروسة 
فهد بتردد : وانتي رايدة ايه يا حليمة 
ابتسمت اليه حليمة بهدوء قائلة : سلامتك ياعمي 
فهد : خلاص اني هچيبلك حاچة هتعچبك جوي بس اوعي البت ميادة تضحك عليكي وتاخدها 
نظرت اليه ميادة بغيظ واحتضنت حليمة قائلة 
اني مهاخدش حاچة حليمة واصل اني بحبها اكتر من حالي ومن كل الناس 

ابتعد فهد عنهما مغادرا الي وجهته مبتسماً علي تلك المشاكسة الصغيرة لائماً نفسه علي اغضابه لنوارة بعدما استقرت امورهما مؤخراً 
🔸🔸🔸🔸 
نظر يوسف بانكسار وترجي الي مصطفي يحاول معه محاولة أخيرة أن يتفهم موقفه ليتحدث مصطفي بجدية قائلاً

انت متعرفش تحب يا يوسف انت حبيت مميزات سهيلة.. أجمل بنت في الكلية والأذكى والأغنى انا فاكر لحد دلوقتي اد ايه كنت بتحاول ترضيها بكل الطرق مفيش حاجة تخليها تحبك وتوافق تتجوزك ومعملتهاش ومع اني حذرتها كتير منك بس زي ما بيقولوا مراية الحب عامية.. عارف حتي لو سهيلة بتخلف كنت برضه هتتحجج انها انشغلت عنك بالعيال وهتخونها وهتبرر لنفس تصرفاتك 

يوسف : علي فكرة انت مش فاهم حاجة.. انا فعلا جرحتها بس اعتذرت اكتر من مرة ورفضت اتخلي عنها ولحد دلوقتي رافض اطلقها وعرضت عليها نسافر برة او توافق هي علي جوازي المؤقت من داليا بنت خالي لحد ما تخلف ووقتها هاخد منها الطفل و.... 
قهقه مصطفي قائلاً 

وهتخلف انت وهي باللاسلكي ولا ايه 
احس يوسف بالحرج من سخرية مصطفي فتحدث بثبات 
عادي ده جواز مش عيب ولا حرام 
مصطفي : طبعا مش عيب ولا حرام منقدرش نحرمك من حقك انك تكون اب او انك تتجوز غير سهيلة بس صدقني انت مش محتاج اللفة الطويلة دي كلها سهيلة خلاص رافضة وجودك في حياتها وانت روح لداليا واتجوز زي الناس وربي ابنك معاها هي.. اختي مش مضطرة تربي ولادك لمجرد انها بتحبك لأنك لو بتحبها فعلا مكنتش هانت عليك

يوسف : يعني ده أخر كلام؟؟ 
مصطفي : ومعنديش غيره 
يوسف : حاضر يا مصطفي هطلقها ومش هتشوف وشي تاني بس صدقني مسيرها تندم وتعرف اني كنت شاريها 
مصطفي بحزن : متقلقش هي فعلا ندمانة جدا انها اختارتك من بين الكل ومتقلقش حتي لو خسرتك كفاية انها هتكسب نفسها 
🔸🔸🔸🔸🔸

تحدث نعمان الي شهيرة بشماته متلاعباً بها : 
أباي عليكي يابت ياشهيرة وانتي مغلولة اكده وهتطرشجي من الغيظ 
شهيرة : وااه.. بكفياك عاد يا نعمان من عشية وانت عامل كيه المغنواتي ابو ربابة وداير ورايا ترازي فيا 

نعمان : اصل شكلك لما چالك الخبر ان نوارة چابت الواد وان فهد هيسميه چاد يجول ان ماتلك ميت  
شهيرة : نجول ايه ماهي اختك الحزينة بجالها سنة ومجدراش تشيل منيه والتانية چابت الواد اللي هيجش 

نعمان : ربك كريم عجبالي عن جريب 
شهيرة بتوتر : تجصد ايه في ليلة المغفلجة ديه 
نعمان : اجصد ان كيه اختي ماهي مجدراش تشيل عيل من فهد.. انتي التانيه بجالك سنتين اها ومشوفناش حاچة 

شهيرة بثقة : اني مخلفة ولدين جبل اكده دور انت علي حالك

صفعها نعمان بقسوة اوقعتها ارضا قائلاً 
ليلة اللي خلفوكي مطينه بطين.. تجصدي ايه.. العيب مني اياك.. طب ايه جولك اني هتچوز السبوع الطاي وهچيبهالك اهنه تكيدك وتربيكي يابت عمي وهنشوف اني ولا انتي يا أم الولدين....

تركها نعمان ملقاة أرضاً تنعي حظها وخرج مسرعاً بينما ظلت هي تتوعد للجميع... 
🔸🔸🔸🔸🔸 
تحدثت بثينة بغضب الي خالتها جميلة 
ابنك هيتحاسب جدام ربنا علي عمايله السوده ديه.. بجاله شهرين معتبش عتبتي وجاعد تحت رجلين السنيورة 

جميلة : فهد مبيجعدش چار نوارة فهد ليل نهار هيشتغل في البندر ولساته راچع لما چاله بشارة المولود 
بثينه : وانتي محموجة اكده ليه؛ اه صوح مانتي التانية معندكيش اغلي من نوارة وبناتها 
جميلة : چك خابط في نافوخك يا بثينه هتعلي صوتك علي يابت.. جومي اضربيني كفين كماني يمكن نارك تبرد هبابه وتعجلي .. 

اني خابرة ان الغيرة مرة وعشان اكده مهردش عليكي بس لو اتكررت تاني وجليتي أدبك الله في سماه لكون چيباكي من شعرك ومعرفاكي ان الله حج ومحمد رسوله

تركتها جميلة وتوجهت الي غرفتها واخذت بثينه تدعو الله ان يأخذ نوارة وبنتيها والا تراهم ثانية 
🔸🔸🔸🔸🔸 
خانتها بسمتها وتسللت الي محياها فأنارته بجمال سلب فهد عقله فاقترب منها ناظراً اليها بهيام قائلاً

ممصدجاش اياك.. بثينة وشهيرة جالوا انك سحرالي 
نوارة : أباي.. كانك مصدجهم 
فهد : ومصدجش ليه.. بذمتك انتي شايفة ان فهد السياف اللي كان بنات النجع بيچروا وراه مهواش شايف في الدنيا غير نوارة وبس.. اكيد في سبب

نوارة : اكيد سحرالك 
فهد : معلوم عاد.. سحرالي وعملالي عمل بالمحبة 
قهقهة نوارة وكأنها تذكرت شيئا ما.. اتكأت علي مرفقها لتعتدل قليلاً بينما انتظر هو حديثها 

قالت ومازالت بسمتها تداعب وجهها 
امي واني صغيرة تعبت من اللف علي الحكما والشيوخ والأولياء لحد ما ستي الله يرحمها جالتلها تعالي يابت يا بهية نجيص جطرك في راجل بيجولوا عليه شاطر جوي يمكن حد يكون عاملك ربط ولا ساحر لإبراهيم

فهد : ها وبعدين؟؟ 
نوارة : امي راحت والراچل عملها حچاب واداها ماية ترشها تحت عتبة الدار.. بس ابويا چاله خبر انها طلعت من وراه ولما سألها وجالتله اللي حوصل مسكها من رچليها كيه العيال الصغيره ومدها بالفلكة وهي تعيط وتجوله مهعملش اكده تاني وهو يضرب ويجولها من أتي دچالاً فقد كفر بما چاء علي محمد 

قهقه فهد بقوة وفعلت نوارة المثل ليتوقف العالم من حولهما للحظات ظل فيها يتساءل هو هل من الممكن يستمر الحال بينهما هكذا 
نوارة : ساكت ليه دلوك لسه مصدج اني سحرالك 
فهد وقد القي بنفسه بين يديها وكأنه طفل صغير يشتاق الي احتواء والدته 

خابرة يانوارة اني طول عمري جلبي چامد ومهخفش من حاچة واصل حتي لما دخلت الطهادية كنت اشطر چندي في دفعتي.. عمري ما حبيت ست ولا اتمنيت حد غيرك انتي.. طول الوجت رايد انام في حضنك اكده 
منعها حيائها أن تجيبه فرفع وجهه اليه محاولاً فهم ما تود قوله أعجبه خجلها الذي زادها جمالاً بعينيه فاكتفى بالصمت وشدد من احتضانها وكأنه يود اقتلاعها من جذورها وغرسها بأرضه هو... 

🔸🔸🔸🔸 
مرت ثلاثة أشهر بعد ولادة نوارة لجاد وكالعادة كانت تلح علي فهد في أن يعدل بينها وبين بثينة وكان يستجيب رغبة في ارضائها الا أن الأخرى كانت تزداد كرهاً لغريمتها معتقدة ان ابتعاد فهد عن دربها عائد اليها وازدادت بغضاً لها عندما علمت أن نوارة قد حملت للمرة الثانية كما يقولون عقب الاربعين 

جن جنونها وعزمت امرها علي التخلص من نوارة وذلك الحمل.... 

اصطحب فهد نوارة واطفالهم الي بيت والده للاطمئنان علي صحته بعدما اصابته وعكة صحية قوية.. جلس هو بصحبة نعمان وحماد وصعد نوح الي الأعلي لجلب بعض اعواد الخشب لإشعال نيران الركية وانتبه الي عمته بثينه تصب سائلاً ما أعلي درجات السلم.. لم ينتبه نوح في بادئ الامر لكنه بفطنته استنتج ما يحدث عندما اقتربت نوارة من أولى درجات الهبوط الي اسفل لتنزلق قدماها وتقع بقوة تحت انظار بثينه المتشفية 

هرول فهد وفي اعقابه نعمان عندما صرخت نوارة بقوة قبل ان تفقد وعيها 

كان فهد يبدو مغيباً وكأنه قد فارق الحياة.. ينظر اليها بخوف لم يعهده من قبل 
اسرعت جميلة باتجاه نوارة صارخه فيهم 
حد يشيلها يولاد.. يامري البت بتنزف يافهد.. ياحول الله ياربي 

وجه فهد نظراته ناحية بثينه قائلاً 
ايه اللي حوصل يابثينه.. مين اللي وجعها 
بثينه : مخبراش.. يعني مين هيوجعها.. اكيد رچليها انتنت ولا اتزحلجت

نوح بثبات : يمكن الزيت اللي انتي كبتيها يا عمه هو اللي وجعها 

شهقت جميلة بفزع وارتعبت بثينه لكنها ادعت الصدمة 
وااه.. زيت ايه يا مخبل اللي هكبه.. دي مايه كنت بنضف بيها 

حمل فهد نوارة وتحدث الي نعمان بجدية 
حصلني يا نعمان وهات معاك رچلين من معارفك يمكن نحتاج ننجلولها دم.. استدار بهدوء الي والدته مقرراً 
لو نَوارة حصلها حاچة بت اختك هتكون طالج مني

ابتعد فهد وادار سيارته متجهاً الي مشفى المركز واسرع نعمان الي تنفيذ مطلبه بعدما نظر الي اخته بخيبة أمل 

لطمت جميلة بثينة بخوف عليها ومما سيحدث لها من فهد قائلة 
منك لله يا بثينه.. عجلك شت خلاص رايدة تولعي الدار حريجة.. ليه يابتي ليه اكده ديه نوارة أغلب منها مافيش 
ادعي ربنا بجى تجوم منيها والا هتكوني جطعتي عيشك بيدك... 

ابتعد الجميع وظل نوح مكانه فاقترب منه شقيقه يوبخه علي فعلته 

ايه اللي هبتته ديه يانوح..رايح تفتن علي عمتك 
نوح : اللي غلط يشيل ليلته اني جولت اللي شفته.. خليها ماشية ورا أمك لما تخرب عليها 
حماد : بس عمك فهد مهيسكوتش وانت اكده وجعت الدنيا في بعضها

نوح بجرأة : متخافش كيه ما جولتلك جبل اكده انا وانتي محدش شايفني يمكن بعد اللي حوصل يعملونا حساب ويعرفوا اننا فاهمين كل حاجة ومنيمينش علي ودانا

لم يستطع حماد أن يتفهم تصرف أخيه ولا شخصيته الجادة فهو بالبداية ظن أنه لم يقصد أن يخبر فهد بما رأه ولكنه تأكد الأن ان نوح لا يخطو خطوة دون أن يحسب عواقبها جيداً.... 
🔸🔸🔸🔸🔸 
احتدت نظرات فهد عندما رأي الطبيب ممسكاً بيد نوارة يتبين نبضها لكنه آثر الصمت الي أن يطمأن عليه.. بعد قليل لحق به نعمان وبعض من رجال العائلة

حاول نعمان التحدث الي فهد الا انه تراجع عندما استمع الي الطبيب قائلاً بجدية

للأسف الجنين نزل والرحم اتضرر بس بالوقت ان شاء الله هتتحسن.. ربنا يعوضكم خير

ابتلع نعمان ريقه بتوتر فمهما حدث تبقي بثينه شقيقته.. يعلم انها اخطأت ولكن الغيرة طبع يصعب التخلص منه لذا فهو يلتمس لها عذراً حتي وان لم يلتمس لها فهد اعذاراً 
بينما كان فهد شارداً حزيناً من اجل نوارة ومن اجل طفله الذي فقده قبل أن يأتي لا لشئ الا لأحقاد وغيرة عمياء.. 

لكنه قد أحس بشئ من الراحة بعدما وجد فرصة مناسبة للتخلص من بثينه دون حرج من اعمامه... 

افاقت نوارة بعد قليل تشعر بألم قوي بجسدها.. اخذت تتأمل المكان من حولها بمهابة لكنها اطمأنت بعدما لمحت فهد واقفاً بجانبها.. مدت يدها اليه فاقترب منها متحدثا بحنان وخفوت : حمد الله بسلامتك يا نوارة 
نوارة : احنا في المستشفي ولا ايه؟؟ 
فهد : ايوة.. اني چبتك علي مستشفي المركز بعد ما وجعتي

نوارة : هو الحمل نزل يا فهد ؟ 
اومأ اليها بهدوء ورغم حزنها الا انها تحدثت قائلة 
الحمد لله علي كل حال.. ربنا يفاديك انت وچاد وخواته 

بقيت نوارة بالمشفي عدة ايام تحت اصرار فهد الي ان اطمأن علي سلامتها وعادت الي بيتها.. اعتذرت اليها جميلة وطلبت منها ان تحادث فهد بشأن بثينه فمهما فعلت هي ابنة عمه ولا يجوز ان يطلقها ويلقيها هكذا.. 

صدمت نوارة بعدما علمت ان بثينه سبب وقوعها لكنها فعلت ما طلبته جميلة وطلبت من فهد مسامحتها الا أنه رفض الاستماع اليها... 

بعد مرور عدة أشهر ومع جاد وجميلة اعاد فهد بثينه الي عصمته شرط أن تعتذر الي نوارة وتقبل اعتذارها.... 

ومرت شهور أخرى وسنوات تحسنت خلالها علاقة فهد بنوارة وكبر جاد قليلاً وازدادت ميادة وحليمة جمالاً ونضجاً 

تزوج نعمان بأخري رغم اعتراض شهيرة وانجبت له ولداً وانجبت شهيرة بنتاً اسمتها رباب... 

اكتفى حماد بحصوله علي مؤهل متوسط واستعان به فهد في ادارة شؤون الاراضي الخاصة بهم في القرية.. والتحق نوح بكلية الهندسة 

اوشكت ميادة وحليمة علي بلوغ عامهما الثالث عشر وحماد الان بالثالثة والعشرون ونوح بالحادية والعشرون... 

توجه فهد بعد يوم عمل طويل الي بيت العائلة.. جلس بجانب والدته التي بات يصاحبها الصمت اغلب الوقت بعد موت جاد.. قبل يدها باحترام قائلاً

كيفك ياست الناس.. اتوحشتك جوي 
جميلة بحب : بخير ياجلبي.. بجالك ياما غايب يافهد 
فهد : اعمل ايه.. الشغل ماشاء الله كَتير ومحتاج الواحد يبجي عينه في وسط راسه 

جميلة : ربنا يوسع رزجك ويعوض عليك.. 
ابتسم فهد بسعادة قائلاً : نوارة حامل يامه.. شوفتي بعد السنين دي ربنا كرمنا تاني

جميلة بسعادة غابت عنها منذ زمن : الله اكبر اللهم صلي عليك يانبي.. متجولش ياولدي جدام حد.. ربنا يكفيكم شر الناس 
بحث فهد بعينيه عن ميادة وحليمة ولم يجدهما فتساءل بقلق 
فين البنات يامه.. اهنه ولا روحوا ؟؟ 
جميلة : فوج عند بثينه 
فهد بغضب : وااه.. واني جولت جبل اكده ملهاش صالح بيهم ولا بنوارة 
جميلة : يابني خلاص.. بجالك كام سنه كارفها وهتكلمها بالعافية غلطة وراحت لحالها.. وزة شيطان وبعدين بثينه كيه عمتهم ولا نسيت

غمغم فهد معترضاً وتوجه الي الأعلي باحثاً عنهما.. فتح باب غرفتها قائلا بجدية 
ميادة.. حليمة همي انتي وياها خلونا نروحوا 
بثينه بحزن : خليهم يافهد 
فهد : ليه.. هتحبيهم اياك؟؟ 
بثينه : وهكرهم ليه عاد.. دول بنات سلمان الله يرحمه وسلمان كان غالي عند الكل.. قالت جملتها الأخيرة بتأكيد وكأنها تقصد أن تنغص عليه صفوه فابتسم اليها قائلاً بسخرية 
فيكي الخير يابت عمي.. يلا يا بت انتي وهي امكم لحالها في الدار.. 

توجه فهد بصحبة الفتاتين نحو باب المنزل ناويا الخروج الا أن والدته استوقفته قائلاً 
شهيرة چوة مستنياك وجالت ريداك ضروري يافهد 
فهد : يا ساتر يارب.. شهيرة اكيد حوصل نكبة جديدة 

ترك الفتاتين بصحبة والدته ودلف الي شهيرة التي استقبلته مبتسمة وكأنها علي وشك الحصول علي جائزة كبرى 
شهيرة : اخبارك ايه يا خوي؟؟ 
فهد : بخير الحمد لله.. انتي كيفك ونعمان عامل ايه معاكي 
شهيرة : كيه ماهو يافهد.. بس بيدي ايه اعمل.. اديني عايشة وساكته 
فهد : اني فايتلك مع امك فلوس ادتهالك 
شهيرة : تسلم وتعيش ياجلب اختك.. اه خدتهم ياخد عدوينك.. اني كنت رايدة اكلمك بخصوص حليمة وميادة

فهد بقلق : مالهم؟ 
شهيرة : كبروا اسم الله عليهم وحماد ونوح كمان.. وانت واعي ان ابوك الله يرحمه جال حليمة لحماد وميادة لنوح

فهد بتأفف : خابر ياشهيرة بس البنات لساتهم بيتعلموا وامهم رايدة يكملوا للأخر 
شهيرة : كيف يعني رايدني اسيب ولادي لامن يشيخوا وهما جاعدين يستنوا.. نچوزوهم وبعد اكده يحلها المولى ثم استكملت بدهاء.. خلي الجو يخلالك وتعيشلك يومين مع نوارة بعيد عن وچع الجلب اني غرضي مصلحتك 
نظر اليها فهد قائلاً

هفكر وبعدين نشوف اني راچع من السفر هلكان.. تصبحي بالخير... 

استقبلت نوارة زوجها بخفوت وتعب ناتج عن حملها الحديث الا انها حاولت رسم ابتسامة خفيفة تخفي خلفها ما تشعر به من الم نفسي وجسدي.. ارتمى جاد بحضن والده

بسعادة وبادله فهد باشتياق بينما عيناه كالعادة متعلقة بنوارة 
تناولوا جميعا طعام العشاء واكتفت نوارة بلقيمات قليلة للغاية وتوجهت الي غرفة نومها بصحبة فهد بعد ان نام اطفالهم.... 
نظر اليه فهد بنظرات لم تعهدها نوارة.. ارادت ان تسأله عما يفكر به لكنه سبقها قائلا 
جولتلك جبل اكده البنات ميروحوش الدار عند امي لحالهم.. مظبوط الكلام يانوارة ولا مجولتش 
نوارة : مظبوط بس امك شيعت مع نوح وجالت اتوحشت البنات وچاد واني مجدرش اكسر بخاطرها

فهد : بكيفك بس ديه اخر مرة هحذرك المرة الچاية متزعليش مني لما اتصرف بطريجتي 
نوارة : حصل ايه عاد يافهد معيزهمش يشوفوا ستهم 

فهد بغضب : بناتك كبروا والدار فيها راچلين والمفروض انهم مكتوبين لبعض فهمتي ولا نجول كمان؟؟ 
نوارة بفزع : لاه.. البنات لساتهم صغار.. وهيكملوا علام.. انت وعدتني 

فهد : ان شاء الله ربنا يجدر الخير اني تعبان ورايد انام.. طفي اللمبة ديه ونامي انتي كمان شكلك تعبانه 

اغمض فهد عينيه بإجهاد جعله يغفو سريعاً بينما ظلت نوارة ساهرة ليلها تخشى من القادم ومما كتب عليها وعلي بنتيها... 

تعليقات



×