رواية تنهيدة عشق الجزء الثالث (عودة سفراء العبث) الفصل الثامن 8 بقلم روزان مصطفى


 رواية تنهيدة عشق الجزء الثالث (عودة سفراء العبث) الفصل الثامن 


" الإضطراب النفسي مُنقِذ من بشاعة الواقع بعض الأحيان، والبعض الأخر لا تستطيع الهروب منه، كـ كابوس مُستمر لا ينتهِ " _بقلمي

بص عزيز وأمير بصدمة لعيسى اللي واقف فاتح بوقه ومش مستوعب إن الحالة بتاعته وصلت لكدا!
بلعت الدكتورة ريقها وقالت: ما دا اللي حاولت أفهمهولكم وإنتوا مش بتسمعوني، حالتكم بتسوء وهتسوء.. إنتوا أهم حالات مرضية جاتلي ولو نجحت في علاجكم دا هيبقى خير ليا وليكم.
أمير بتساؤل: إزاي بقى؟
الدكتورة بتوضيح: هيبقى خير ليا في إن هيحصلي شهرة كبيرة لإن قضيتكم معروفة وإنتوا شخصيات معروفة، وخير ليكم إنكم إتعالجتم.
عزيز بشر: ومش خايفة مني؟ يعني عايزة تستغلينا وتستغلي سمعتنا عشان مصالحك الشخصية يا بنت ال..
الطبيبة النفسية: دا مسمهوش إستغلال دا إسمه مصالح مشتركة ومفيهاش حاجة، مكبرين الموضوع ليه.
أمير بعصبية: إنتي مجنونة ولا بتستعبطي!!
الطبيبة ببرود: لا أنا بتكلم جد دي إسمها مصالح مشتركة والمرض النفسي والعقلي عمره ما كان عيب
هرش عزيز بالسلاح في دقنه وقال: أنا رأيي تشتري حياتك وعمرك، يعني إحنا ممكن ننهي أحلامك وطموحاتك دي بضربة سكينة، ومتخافيش علينا هنعرف نتصرف من غيرك.

* في منزل نوح الرايق.

مد إيده بيحاول يفتح الباب من مكان الإزاز المكسور، شافت رفيف اللي بيحصل فصوتت بأعلى صوت عندها: يا نوووووح، هييييييييلب مييييي.
إتفتح الباب ووقف المُلثم على باب البيت وهو زي الصنم مبيتحركش، وبدون مُقدمات بدأ يجري على رفيف اللي صوتت بـِ عزم ما فيها، فجأة لقت المُلثم بيتضرب في ظهره وبيوقع على وشه، كان نوح بيضرب فيه برجليه وبعدها نوح طلع المسدس بتاعه من بنطلونه من ورا وهو بيعدل الزناد.
وجه يضرب نار المُلثم إتدحرج على الأرض في حركة سريعة وخرج يجري برا.
رفيف كانت بتعيط وهي متبهدلة على الأرض فجري نوح ناحيتها هي وأختها ولمس شعر رفيف اللي باين من تحت الوشاح وهو بيقول بتوتُر: أنا هناا أهو، أنا هنا متخافيش.
رفيف بعياط وتهتهه: أختي، مش مُهم أنا شوف أختي يا نوح أرجوك.
بص نوح على أختها لقى السكينة في رجلها من ورا فقال: متقلقيش جت في رجلها هطلع بيكُم على المُستشفى دلوقتي.
شال نوح أختها وحطها في العربية بعدين رجع شال رفيف بين إيديه وهي بتتألم وبتقول: معرفش نزل مني دم ولا لا، خايفة أوي بجد خايفة
ضمها نوح لصدرُه وهو شايلها وقال: متخافيش يا حبيبي طالما أنا هنا، وعُمري ما هسيبك تاني أبدًا.
إتحرك نوح وحط رفيف ورا وأختها جنبُه
رفيف بعياط: طب شيل منها السكينة طيب..
نوح وهو بيسوق بيهم وبيتحرك: مينفعش، عشان السكينة حابسة الدم لو شلتها كدا غلط، المستشفى قريبة هما يتصرفوا بطريقة صح أفضل.
كان كُم قميصُه متبهدل دم وحتى ساعة إيدُه، فضل مركز في الطريق بعدها بص في المرايا لرفيف وقال: هتبقي بخير، أوعدِك هتبقي بخير.
رفيف بعياط وألم شديد: دا.. دا اللي كان بيهددكُم؟
نوح بجدية: لا، اللي كان بيهددنا مسكناه خلاص، دا معرفش مين غالبًا مُجرم من مُجرمين البلد دي.
حطت رفيف إيديها ورا ضهرها وهي بتعيط وبتتألم.
زود نوح سُرعتُه عشان يلحق يوصل بيهُم.
*منزل الطبيبة النفسية.

أمير بضيق: نوح مبيردش وفونه غير مُتاح وأنا كدا قلقت.
عزيز بجدية: إتطمنت على مراتك؟
أمير بتأفُف: أه بخير الحمدلله الحرس بتوع الشركة واقفين قُدام البيت وكُله تمام.
عزيز قال: وأنا كمان كلمت سيليا كويسة، بس مش أمان أسيبهُم لوحدهُم كتير إنت عارف الدُنيا هنا.
الطبيبة النفسية بنفاذ صبر: خلاص كُل ولحد ظبط أموره؟ ما تسيبوني في حالي بجد يعني أذيتي لا هتضركم مش هتنفعكم.
عزيز بجدية: حتى لو هُما سابوكي أنا مش هسيبك، وإنتي بسم الله ماشاء الله دارسة حالتي كويس وعرفاني، عشان أنا مبحبش الناس المصلحجية اللي زيك، اللي مش بيهمهم غير نفسهم.
عيسى وهو بكمل كلام عزيز: لا وياريتها فلحت وعالجتنا عِدل، حالتنا بقت أسوأ.
الطبيبة النفسية: واجهوا نفسكم بالحقيقة حتى لو عقلكم رافض يستوعبها، حالتكم بتسوء عشان هربتوا ومدخلتوش المصحة.
أمير بنفاذ صبر: سكتها يا عزيز ومتقعدش تفتح معاها مواضيع عشان ردودها غبية زيها وبتستفزني، ما ترُد بقى يا عم نووح! .

* في منزل عزيز الإبياري.

سيلا بنُعاس: ماما أنا عايزة أطلع ألعب برا.
سيليا وهي بتشيل أطباق الأكل الفاضية عشان تغسلها: غسلتي إيديك وبوقك؟
سيلا: أه بالصابونة، هطلع ألعب برا أنا وميرڤت " عروستها "
سيليا بضحك: إشمعنى سميتيها ميرڤت يعني؟
رفعت سيلا أكتافها وقالت: سمعته في التليفزيون وعجبني، ماما هطلع ألعب برا أرجوكي.
سيليا برفض: لا مش هينفع الجو برا برد جدًا وإنتي مناعتك ضعيفة.
عيط بدر الصغير فراحتله سيليا شالته من العربية بتاعته وحطت مفرش الرضاعة حوالين جسمها وقالت بتكشيرة: يلا روحي لوني أو إقعدي في أوضتك مع العروسة إلعبوا لكن خروج برا لا.
دبدبت سيلا في الأرض وهي بتقول: هو كل يوم لا، يا مامي عشان خاطري عاوزة ألعب براا.
سيليا بتأفُف: طب هرضع أخوكي وألبسك حاجة تقيلة وأطلع معاكي إقعُدي دلوقتي.
سيلا بعناد: لا هطلع أنا الأول وبعدين إنتي تعالي ورايا.
سيليا بتبريقة: وبعدين بقى في الزن والصداع دا مش عارفة أرتاح شوية منك؟
سيلا: الفرن.. الفرن شغال.
سيليا وهي بتتحرك بجسمها قدام وورا وهي بترضع بدر عشان ينام بالمرة: عاارفة سيبيه دا الغدا بتاع بابي.
سيلا بلماضة: ما ياكُل مكرونة، إشمعنى أنا أكلتيني مكرونة.
سيليا: والله؟ وهو سعادتك بتقبلي خضار ولا لحوم مطبوخة مش مقلية، بطلي زن بدل ما أقوملك بقى.
قربتلها سيلا وهي بتتمسح فيها زي القطط وبتقول: طب خليني ألعب براا أرجوكي.
سيليا وهي بتبُص على الترابيزة قُدامها: تاخدي واحدة كوكيز وشوكولاتاية وتحلي عني؟
سيلا: لا عاوزة ألعب برا.
رن فون سيليا فقالت لسيلا: هاتي الفون بتاعي جايز أبوكي بيتطمن علينا تاني.
جريت سيلا وجابت الفون وإدتُه لأمها، سيليا وهي بتشوف الإسم على الشاشة قالت: تيتة اللي بتتصل أكيد عاوزة تشوفكُم.
ردت سيليا عليها وكان جسمها متغطي بالمفرش وقالتلها: هاي مامي.
سيا بضحكة واسعة: أهلًا أهلًا بالوحشين اللي سافروا ونسيوناا، دا بدر اللي في إيدك صح؟
سيليا بإرهاق: أه برضعُه عشان ينام، خُدي يا مامي كلمي سيلا عشان صدعتني زن عايزة تخرُج تلعب برا.
سيا: طب ما تخليها تلعب برا يابنتي وفيها إيه متفضليش حبساها في البيت.
سيليا بنفاذ صبر: حبساها فين بس يامامي، ما أبوها بيوديها كل إسبوع جنينة عاملة مليانة ألعاب ببلاش، وبتلعب وتتبسط لغاية ما تنام على نفسها.. مقدرش أخرجها في الجو دا مناعتها ضعيفة ممكن تمرض.
سيا بنصيحة: لا إنتي بس لبسيها تقيل يعنس جاطتتين فوق بعض وتحتهم كام تيشيرت وخرجيها قدام البيت مش هيجرالها حاجة.
سيليا بقلق: مش هيجرالها إيه بس دا لسه مطلعين جُثة واحد مدبوح من نهر قُريب مننا.
سيا بخضة: يا ستار يارب، وبعدين؟
سيليا وهي بتحُط بدر في العربية بتاعتُه وبتعدل هدومها: وبس أنا هنا عايشة مع عزيز حاطة إيدي على قلبي، بجد من القرف اللي بسمعه كل شوية أعصابي مبقتش متحملة، طبعًا إنتي فهماني يا ماما
فهمت سيا إن سيليا مش عايزة تتكلم عن عزيز بشكل صريح عشان سيلا معاها فقالت سيا: إزيك يا تيتة وحشتيني.
سيلا وهي بتبص للكاميرا: تيتة ماما مش عاوزة تخليني أطلع ألعب برا.
سيا بإبتسامة: ما هي خايفة عليكي يا حبيبة تيتة، أنا عارفة إنك إتعودتي تلعبي في جنينة جدو وحنينة بابا عزيز، بس هناك برد يما لاحسن تتعبي.
سيليا: هدخُل الحمام وطالعة بسُرعة
فتحت سيليا صندوق الشوكولاتة وإدت سيلا واحدة وباستها من خدها وهي بتقول: كُلي دي بس متعمليش دوشة عشان أخوكي نايم وأنا هدخل الحمام وهطلع ألعب معاكي.
أخدت سيلا الشوكولاتة من مامتها وقفلت مع سيا، دخلت سيليا الحمام فبصت سيلا لبرا وهي بتاكُل الشوكولاتة، نزلت من على الكنبة وخدت عروستها بعدين راحت ناحية الباب قررت تخرج برا عشان تلعب، وسيليا في الحمام لإن الحمل بيخليها تدخل الحمام كتير.. خرجت سيلا وسابت باب البيت مفتوح.


* في المُستشفى

كانوا معلقين محاليل لرفيف فقربلها الرايق وهو بيبوس إيديها وبيقول بإرتياح: أختك بخير زي الفُل خرجولها السكينة وجبسولها رجليها وقفلولها الجرح، توقفي بس على رجلك وهاخدك تشوفيها.
رفيل وهي بترجع راسها لورا قالت بصوت رايح من كُتر الصويت: الحمدلله يارب الحمدلله، قرأتلها قُرأن كتير كُنت مرعوبة وأنا عاجزة وهي جنبي مش عارفة أعملها حاجة، ياعيني أكيد السكينة وجعتها اللهي يتوجع في قلبه.. أنا السبب يا نوح مكونتش قادرة أقوم قولتلها قومي هاتي التليفون.
عيطت رفيف لإن نفسيتها وأعصابها تعبت فحضنها نوح قال: لا أنا السبب عشان سيبتكُم من غير حماية ومشيا، بس وغلاوتك عندي يا من يرف القلب لها، إبن الــــ اللي عمل كدا أيًا كان هو فين ولو لابس طاقية الإخفاء، هجيبه وهصفيه.
رفيف وهي محاوطة رقبته بإيديها اللي مليانة محاليل: لا كفاية تصفية ودم وخراب وغضب ربنا علينا كفاية، عايزة أعيش كويسة يا نوح أنا قبل ما أقابلك إتمرمطت في حياتي كتير أوي، عايزة أبقى مبسوطة ومتطمنة معاك.
ملس بإيديه على كُل وشها وبدأ يُقبِل كُل مكان في وشها لغاية ما وصل لشفايفها، إداها قُبلة عميقة بعدين بعد عنها وهو بيقول: أوعدك هخليكي أسعد إنسانة في الدنيا، أوعدك، هنبات في المُستشفى الليلة، الدنيا بدأت تليل فهروح أجيب كام حاجة من البيت وأرجعلك، متقلقيش يعني مش هتأخر عليكي.
رفيف بتعب: تمام وإفتح دولابي هاتلي وشاح شعر نظيف هتلاقيه في الشماعات وفُستان نظيف على لونه.
نوح بإعجاب لرقتها: عينيا، متجوز بسكويتة وربنا هاكلك
ضحكت رفيف بتعب فقام نوح فبصتله رفيف وهي ممدة بتعب وقالتله: نوح.
لف نوح وبصلها وقال: يا عيونه.
رفيف بقلق: خُد حد معاك متروحش لوحدك عشان خاطري.
نوح سند على الباب وهو بيقول: متقلقيش، إوعي تقلقي ولا تخافي، نص ساعة وتلاقيني قدلم عينيكي.
خرج نوح وفضلت رفيف بتبُص على إيديها وهي بتتنهد إن ربنا نجاها، فجأة نور المُستشفى إتطفى.
قلقت رفيف وبلت شفايفها الجافة وهي بتدوس على الجرس بتاع التمريض مفيش حد بيجاوبها..
الكُرسي المُتحرك اللي دخلوها عليه للأوضة كان جنب سريرها فإتعدلت بصعوبة عشان تنزل تقعُد عليه
نزلت نفسها بالعافية وهي بتتسند على السرير لغاية ما قعدت على الكُرسي وبدأت تلف العجل بإيديها وتخرُج لبرا عشان تشوف إيه اللي حصل وتشوف أختها بالمرة، طبعًا بعد ما فكت أسلاك المحاليل اللي في إيديها.
قابلتها مُمرضة فقالت رفيف بتعب: ماذا حدث، لِما أغلقتوا أضواء المشفى؟
المُمرضة: لا يجب عليكي مُغادرة الفِراش قبل إنتهاء المحلول، مُشكلة في مولد الكهرباء سيتم تصليحها على الفور لا تقلقي سأضع كشافًا في غُرفتِك، عودي للغُرفة وسأتي إليكي الأن.
مشيت الممرضة فقالت رفيف: لا هتطمن على أختي حبيبتي الأول.. مشيت بالكُرسي عشان تروح ناحية الإستقبال كان الممر فاضي تمامًا لإن مُعظم الأطباء تحت
راحت ناحية مكتب الإستقبال في دورهم لقتُه فاضي، فجأة لقت قُدامها حد لابس إسود في إسود وواقف في أخر الممر زي التمثال مبيتحركش.
رفيف قلبها دق بسُرعة وصوت نبضاتُه كانت مسموعة من كُتر ما هي سريعة، وفاتحة بوقها وبتتنفس من بوقها جامد.
جري عليها المُلثم مرة واحدة فصوتت وهي بتلف بإيديها عجلات الكُرسي بتاعها عشان تجري منُه وكملت صويت وهي بتقول: هييييلب ميييييي بلييييز!!

* في منزل عزيز القائد

خرجت سيليا من الحمام وهي بتقول: يلا هاتي كراسة التلوين بتاعتك و..
البيت كان فاضي! وباب البيت مفتوح.
بصت سيليا للبيت وللباب المفتوح وجريت على برا بخضة، مكانتش سيلا موجودة برا فقعدت سيليا تنادي عليها بهستيريا وتقول: سيلااااااا!
مفيش رد نهائي
سيليا بجنون وهستيريا: يا حبيبتي يا بنتي، يالهوي ياريتني مادخلت الحمام
يا سيلاااا
جريت سيليا في كُل مكان وهي سايبة إبنها بدر لوحده في البيت ومش لاقية سيلاا..

* منزل نوح الرايق

كان حاطط شنطة صغيرة على السرير وهو بيحط حاجة أخت رفيف فيها وحاجة رفيف كمان..
سمع صوت خبط على الشباك من برا.
بص لقى..

تعليقات



×