رواية تنهيدة عشق الجزء الثالث (عودة سفراء العبث) الفصل السابع بقلم روزان مصطفى
" قد يمحي الدهر جروح طفيفة أصابت جسدنا، لكِن من يمحي ثقوب أطاحت بـِ قلوبنا للهاوية وجعلتنا أحياء دون سعادة حتى وإن مرت علينا، لا نشعُر بِها؟ " _ بقلمي.
* منزل الرايق / أميريكا
خدت رفيف قرارها أخيرًا تتصِل على نوح عشان خافِت من السين والجيم والتحقيق في الأوراق الرسمية الخاصة بيهُم، إتصلت عليه كان فونُه غير مُتاح..
فضلت تحاوِل الإتصال وتعُض على شفايفها وهي بتبُص للي واقِف برا وباصصلها وثابت كإنُه تمثال، خافت على أختها فندهتها تقعد جنبها
وهي بتكرر محاولتها في الإتصال بنوح تاني.
* قُريب من بيت المجهول.
نزل نوح ووراه السُفراء وهو بيقرب من البيت، لمحتُه الطبيبة النفسية فحاولت تجري وتقفل الباب في وشه لكن نوح كان أسرع منها وجري ناحية الباب وهو بيحط رجله على الباب عشان متقفلهوش، كانت بتصوت فبكل قوته زق الباب عليها راحت واقعة جوا، دخل السفراء وراه وقفلوا باب البيت ونوح فوقيها مكتف إيديها الإتنين على الأرض وهو بيبُصلها بغضب
الطبيبة النفسية وهي بتحاول تنظم نفسها: إفهمني أنا عملت كدا ليه، دا جزء من خطة علاجكم.
نوح من بين سنانه: إنتي غبية أوي يا دكتورة، أغبى شخصية قابلتها في حياتي كلها، كنتي فاكرة إني مش هعرف مين بيعمل كدا وأجيبه؟
الدكتورة وهي بتنظم نفسها: أنا غير أنا مبعملش كدا أضايقكم، صدقني يا نوح إنت أعقل واحد فيهم وفاهم يعني إيه الخطة ب لو الخطة أ فشلت، والخطة ب بتاعتي إني ألهيكم في موضوع مقلق يرجعكم لصوابكم عشان مترتكبوش جرايم تانية.
نوح بتبريقة وهو لسه مثبتها في الأرض: أنا همارس عليكي كُل ألعاب الضغط النفسي والعقلي، وهنشوف مين اللي دكتور أنا ولا إنتي.
الطبيبة النفسية بصويت: هيييييلب مي، هيلللب مي بلييييز.
نوح وهو بيلمس شعرها: كانوا بيقولوا في الأزمان القديمة إن الشعر تاج الجمال بتاع الست، إيه رأيك نشيل التاج دا.
برقت الطبيبة النفسية راح هابدها نوح في الأرض بغل وقال: عشان نشوف راسك دي فيها طبق سلطة ولا مخ، بتلاعبينا إحناا؟
قام نوح إتعدل وسحبها من دراعها بإيد واحدة قومها، وراح شايلها بين إيديه وهو بيبص لفوق وبيقول: حلو عندك بيت بدورين وإنتي لسه واصلة أمريكا يابنت الناقصة؟
عزيز بسُخرية: دكتورة بقى وبتقولك بتعالج فبتنصب على كتير غيرنا.
بصلها نوح وهو شايلها وطالعين على فوق: أنا مالي شايلك كإنك مراتي ومخلصين فرحنا، هه إستعنا على الشقى بالله
شالها فوق كتف واحد وهي بتخبطه في ظهره وبتصوت، ووراه السفراء.
* في منزل سيليا.
كانت واقفة بتطبخ وهي بتعيط.
قربت منها سيلا وقالتلها: مامي.
سيليا مسحت دموعها وقالت: ما صدقت نيمت أخوكي، لو حاجة فيها صويت ودوشة يبقى لا من أولها
حركت سيلا راسها يمين وشمال وقالت: لا أنا عوزاكي تشيليني أوبح.
غطت سيليا الأكل اللي بتعمله وقالت بتعب: لا بجد مفيش فيا حيل للأوبح لما بابا ييجي هخليه يشيلك، مامي تعبانة أوي يا سيلا، جسديًا ونفسيًا.
سيلا بعياط: ماما أووبح.
وطت سيليا بالعافية من تعب الحمل وشالت سيلا قعدتها جنبها وهي بتطبخ فقالتلها سيليا: إنهاردة عاملة مكرونة بالجبنة اللي بتحبيها، وناجتس كمان.. يعني مفيش عياط وعايزة برجر.
سيلا ببراءة: خلاص مفيش عياط
سيليا بسعادة: شطووورة.
سيلا بلوية بوز: بس عايزة برجر
سيليا بنفاذ صبر: يختاااااي!
* في غُرفة الطبيبة النفسية
ربطوها في سريرها وقعد نوح على اللابتوب بتاعها وهو مشغل الملفات بتاعة الصور بتاعتها
الطبيبة النفسية: طب قولي عاوز إيه من عندك وأنا هساعدك.
نوح وهو مركز في اللابتوب بتاعها: لا لا متقلقيش هعرف أتعامل أنا.. أوووف إيه دا؟
قربوا السُفراء يشوفوه بيتكلم عن إيه فقال نوح: دا إنتي الهدوم الرسمية مخبية دلع جواها، إيه الصور اللي بالمايووه الجامدة دي.
عيسى: جامدة أوي على حق.
الطبيبة: كنت في دهب في مصر بصيف، إسمعني يا نوح أرجوك حاول تتفهم إن دا جزء من خطة علاجية كنت عملهالكم
لف نوح بالكرسي وهو بيقول: دا أنا عاوز أتعالج وأرجع كما ولدتني أمي، قصدي يعني من ناحية البراءة هاا.. قوليلي الخطة التانية عبارة عن إيه.
عيطت الطبيبة فقال عيسى: كدا تعيطلنا البسكوتاية!
عزيز بص على الصور بصة ومعجبتهوش عشان مبتملاش عينه غير سيليا.
قفل نوح اللابتوب وبدأ يتكلم بجدية وقال: إوعي تكوني فكرانا عينينا فارغة؟ لا أنا بس حبيت أحسسك بالؤخص لإنك رخيصة بالفعل، لما إنسان يثق فيكي وإنتي تستغلي نقطة ضعفه قال إيه عشان تعالجيه، دا أكبر قمم الرُخص اللي شوفتها.
الطبيبة النفسية: بس أنا نيتي كانت خير يا نوح، لو نيتي مش خير تجاهكُم عمري ما كُنت هروح المحكمة بملفات حالتكم المرضية عشان أخرجكم من هناك بس مكونتش عاوزة أخرجكم وتهربوا، كُنت عوزاكم تروحوا المستشفى تتعالجوا عشان دا أفضل ليكم ولغيركم.. لإن حالتكم المرضية خطر وقبل ما تكون خطر على غيركم هي خطر أوي عليكم، مثال بسيط.. عيسى إنت لابس أيس كاب ليه؟
عيسى وهو بيبصلهم: عادي يعني طول عمري بلبس أيس كاب.
الطبيبة النفسية وهي مربوطة: بس في شاش ظاهر من تحته ناحية الشمال معنى كدا إنك متعور في راسك؟
عيسى بـإرتباك: أيوة إتخبطت في الباب كُنت لسه صاحي ومخدتش بالي.
الطبيبة النفسية: ليه؟ شوفت أمل ورا الباب وإرتبكت؟ هي بدأت تظهرلك تاني مش كدا؟
عيسى بغصة في قلبه مقدرش يكتمها: صح بس المرة دي بشكل مخوفني، حاسسها بتحري ورايا عايزة تموتني، وأنا مش هقدر اموتها لإنها بتختفي وتظهر.
الطبيبة النفسية وهي لسه مربوطة: مش هتقدر تموتها عشان بتختفي وتظهر ولا لإنها بالفعل ميتة؟
عيسى بغضب: أمل مماتتش.
الطبيبة النفسية: ممم غريبة، مع إنك كنت خايف منها من شوية، جزء جواك عاوز أمل صاحبتك اللطيفة البريئة اللي متربيين سوا، وجزء تاني خايف منها لإنها مبقتش زي الأول.. مش كدا؟
عيسى بتغيير للموضوع: على فكرة إحنا رابطينك هنا عشان إنتي غلطانة مش عشان تحققي معانا!
الطبيبة النفسية: انا فعلًا غلطانة إني بحاول أنقذكم وأنقذ غيركم من الشياطين اللي جواكم، عارف لو واحدة غيري معندهاش ضمير كانت قالت إيه المشكلة ما يهربوا ولا يولعوا، ما أنا أخدت فلوسي هعوز منهم هما إيه، لكن الصوت الصاحي اللي جوايا مقدرش يعمل دا ويشوفكم حياتكم هتخرب واحدة واحدة ويتجاهل، حتى ولادكُم ومراتاتكُم هيتبهدلوا كتير أوي بسببكم، بس هقول إيه، مقدرة إنكم تنتابكم حالة من النرجسية اللي بتخليكم ترفضوا المساعدة لو إنتوا اللي مطلبتوهاش، يعني لو إتمدت ليكم من حد خايف عليكم.
نوح بغضب: بقولك إيه مش هتدينا درس في الأخلاق! إنتي عارفة كويس أوي إحنا رابطينك هنا ليه عشان قلقتينا عيشتينا ايام رعب تحت مسمى خكتي الخزعبلية يا ولية.. دا إيه العبط اللي إحنا فيه دا يا جدعان
الطبيبة النفسية: أريحك يا نوح؟ إقتلني.. والله بكلمك جد وإرمي جثتي كمان في النهر زي ما عمل عزيز بيه، وإرجع حياتك وإبقي قابلني لو عرفتوا تناموا أو تعيشوا طبيعي زي البني أدمين، كل حاجة هتنتهي واحدة واحدة قصاد عينيكم وهتندموا أشد الندم إنكم مسمعتوش كلامي.
غمز نوح وهو بيقول: تؤ مش هنندم، إتكلي إنتي بس على الله وإحنا عيشتنا هتبقى فُل
الطبيبة النفسية بثقة: تمام اللي تشوفه، بس هتندم
نوح بسُخرية: لا مبندمش، أنا شحنت فوني شحنك زي شحني.. إيه دا!
بص نوح لشاشة فونه لقى كذا مكالمة فايتة من رفيف فقال بتبريقة: رفيف إتصلت عليا كتير، هاتوا الدكتورة معاكم وحصلوني على بيتي لأحسن يكون في مشكلة في الحمل.
* منزل الرايق
كان الملثم بالإسود بيمشي السكينة على الباب والإزاز وبتطلع صوت، ورفيف قاعدة ورا الكنبة والحمل مبهدلها وهي بتطبطب على أختها تهديها..
إتحرك يمين وهو بيبص ووقف من برا الإزاز يعتبر قدام الكنبة اللي مستخبيين وراها، وخبط بالسكينة على الازاز، رفيف بصت بالراحة من غير ما تلفت إنتباهه وهي بتترعش راح مشاور بالسكينة على رقبته
راحت رجعت تستخبى ورا الكنبة تاني وهي بتترعش جامد ومبقاش فيها أعصاب تهدي أختها
* عربية الرايق
كان سايق بسرعة على قد ما يقدر عشان مياخدش مخالفة بسبب سرعته، وفي نفس الوقت حاطط الفون على ودانه بيحاول يتصل على رفيف لكن بيرن ومفيش رد
نوح وهو ماسك الفون: ما ترددييي بقى!!!
* في منزل الرايق
كان فون رفيف بيرن فوق الكنبة وهي عايزة تقوم تجيبه.
بصت لأختها ومسكت إيد اختهاحطتها على شفايفها وهي بتقول عشان أختها تفهم الحروف: قومي هاتي بسرعة في حركة سريعة الفون من على الكنبة وتعالي هنا بسرعة تاني
اختها الصغيرة حركت راسها بمعنى حاضر وقامتوعشان تجيب الفون، جابته وجت ترجع ورا الكنبة كان الملثم رمى السكينة على الإزاز اللي جنب الباب ونشنها على أخت رفيف الصغيرة
البنت إتألمت ورفيف سمعت تألمها راحت قامت وراح منها الخوف وهي بتقول بخضة: أختييي! يا نهار اسود عليااا يا نهاررر اسوود، إلحقوووووني
التعب زاد عليها وكانت هتوقع من كولها وهي شايفة جسم اختها الصغير متبهدل دم
قعدت رفيف على الارض ورجليها منفوخة ومش شيلاها وشعرها لزق في وشها من العرق، وبتزحف وهي قاعدة تروح ناحية أختها وبتعيط وهي باصة بخوف ممزوج بحزن للملثم.
لمست أختها بعدها عيطت وهي بتقول: أنا أسفة، ياريتني ما قومت تجيبي الفون.. اااااه
تعب ظهرها زاد عليها فعضت على شفتها وهي بتصوت وبتقول: حد يلحقنااااا، مش عارفة أقوووم يا نااس، إلحقوا أختي، هييييييييلب.
بصت للملثم اللي واقف زي التمثال وعيطت وقالتله: إنت عاوز مننا إيه، مش عاوزة أموت هنا.
لقته بيقرب بهدوء وبيمد إيده من الفتحة اللي عملها في الإزاز وبيحاول يفتح الباب الخشب من جوا
رفيف بطنها قدامها ومش قادرة تقوم ورجليها منفوخة شافته بيعمل كدا راحت مبرقة وقالت بصويت: لاااااا، لاااا يا نووووح يا نووووح!
* في منزل الطبيبة النفسية
عيسى بضيق: هو نوح بيستظرف ولا نظامه إيه يعني كلنا جينا معاه في عربيته، وهو خد العربية وجري وبيقولنا حصلوني على البيت! نحصله إزاي ومش معانا عربية.
عزيز: أنا ممكن أركب تاكسي وأروح عند بيتي أجيب العربية وأجي.
عيسى بملل: يا سلااام يا قائد على أفكارك، طب متتأخرش بقى وإحنا هنقعد مع ست الكُل هنا.
أمير مسك دراع عزيز وقال: لا متروحش تجيب عربيتك، هنستنى إحنا الثلاثة هنا لغاية ما نوح يتطمن على رفيف ويرجع.. مش حاسس بأمان لو روحت تجيب عربيتك.
سند عيسى على الشباك بتاع أوضة الدكتورة وقال بإبتسامة ساخرة: في مرجيحة في جنينة بيتك، عندك ولاد ولا إيه؟
بص عيسى لقى أمل بتاكل تفاحة فيها دم وبتتمرجح وبتبصله وبتضحك.
الطبيبة النفسية بصدمة: مرجيحة إيه؟ معنديش مرجيحة في الجنينة هنا!
شال عيسى عينه عن أمل وهي بتتمرجح بصعوبة وبص للدكتور ووشه أصفر وفاتح بوقه
رجع بص للجنينة بالفعل مكانش في مرجيحة!