![]() |
رواية تنهيدة عشق الجزء الثالث (عودة سفراء العبث) الفصل الخامس بقلم روزان مصطفى
" حتى وإن تلفتت حولك ألاف المرات، وإن خبأت داخِل صدرك شيئًا ما وتعاملت مع من حولك بتلقائية، لابُد أن عثرة صغيرة غير مقصودة منك تُفشي عن سِرك، وتجعلك في قلق دائِم، المُشكِلات لا تنتهِ بإخفائها.. لابُد أن تواجه العاصفة لأن حتى الأبواب المُختبيء منها خلفها، ستقلعها من جذورها وتصِل إليك!_ بقلمي
* أميريكا / منزل نوح
خرج من الحمام وهو بالبنطلون بتاعه وصدره عاري، كان بينشف شعره بالفوطة وبيقول: ثواني هغير البنطلون وأظبط نفسي وأجيلك.
شال الفوطة عن وشُه لقى رفيف واقفة قُدامه بتترعش ووشها مصدوم، مش معيطة حتى، رفع حاجب بإستغراب وهو بيقول: مالك يا حبيبي التعب زاد عليكي؟
كانت بتحاول تدفي جسمها بإيديها الإتنين وقالت بشفايف بتترعش: هسألك السؤال مرة واحدة وتجاوبني عليه من غير كذب.
نوح بإستغراب: سؤال إيه مش فاهم!
رفيف بنبرة عياط وغصة: إنتوا عملتوا أي حاجة هنا أو أذيتوا حد بشكل أو بأخر من ساعة ما جينا أميريكا؟
بلع الرايق ريقُه وبص على إيديها التانية لقاها ماسكة فونه.
فقال وهو بيحاول يتدارك الموقف: إهدي طيب هفهمك بالراحة وبالعقل.
رفيف ودموعها نزلت أخيرًا قالت وهي بتحرك راسها يمين وشمال: لا، لا حرام عليكم والله، دا إحنا قولنا بتعملوا كدا بدافع الإنتقام من اللي أذوكم بس طلعت دي طبيعتكُم، قولنا هتهدوا ونفسيتكم هتتحسن لما نسافر سوا ونعيش في أمان معاكُم ومع ولادنا، بس دا محصلش!
حط الرايق الفوطة على كتفه وهو بيبل شفايفُه وبيقول: طب ممكن تهدي وتسمعيني بس أفهمك اللي حصل؟
فتحت رفيف بوقها وحطت إيديها على ظهرها وهي بتقول: يعني حصل حاجة فعلًا.
كشر نوح وهو بيقول: يا حبيبتي مش زي ما إنتي فاهمة! إديني فرصة أشرحلك.
بدأت تتأوه والوجع بيزيد عليها وقالت بهستيريا: أنا عاوزة أرجع مصر، هنا مش زي مصر.. هنا هيموتونا
الرايق بإستغراب: هما مين، متقلقيش إحنا عدينا كل الصعب، إهدي بس عشان صحتك وصحة البيبي.
كان جسمها بيتطوح يمين وشمال فراحلها الرايق بسرعة وسندها بإيديه وهو بيحكها على الكنبة تاني.
حط إيده على وشها فبعدت إيده وهي بتزعق وتقول: إبعد عني، خبيت عني ليه إنكم رجعتوا لكدا.. حرام عليك كان نفسي نعيش مرتاحين وإبننا جاي.
حك الرايق صوابع إيديه بين خصلات شعره وقال وهو بياخد نفسه: لما روحنا نجيب الحطب من الغابة، طلع علينا واحد أمريكي سكران.. وقعد يهبل بكلام عننا ونرجع بلدنا والحوارات اللي زي كدا، عزيز كالعادة مقدرش يتحكم في نفسه ودبحه، وإضطرينا نرمي الجثة في النهر.. مقولناش ليكم عشان متقلقوش هي كل حاجة حصلت فجأة، وبقالي يومين في واحد باعتلي فيديو لينا وإحنا بنعمل كدا يعني مصورنا وبيهددنا.
خبطت رفيف على صدرها وهي بتقول: يالهوي يالهوووي يالهوووي.
مسك نوح أكتافها وقال: متقلقيش، وحياة أمه لأجيبه، صدقيني أنا بعمل كدا عشان أحافظ على عيشتنا الهادية اللي وصلنا ليها بعد كل دا، أنا مضطر أتصرف لأن عزيز مبيتصرفش بحكمة زي ما إنتي شايفة ورطنا إزاي، وأمير مكتئب وكل حاجة بيفكر فيها المو|ت، وعيسى معايا بيساعدني.
عيطت رفيف وهي بتقول: يعني حتى هنا مش هنرتاح خلاص، حتى هنا هنعيش في قلق وخوف.
سحبها الرايق لحضنه وقال: إيديني يومين بالظبط وهعرف دا مين وهطلع تلاتة ميتين اللي خلفوه، والله ما عملت حاجة غير إني خفيت الجثة معاهم وبحاول أعرف مين بيبعت، أنا مخذلتكيش وعزيز ميقصدش هو دمه حامي زي ما إنتي عارفة.
رجعت رفيف راسها لورا وهي بتقول: الضغط عالي عندي، مش عارفة أخد نفسي.
نوح بندم إنه حمالها: طب إهدي عشان خاطري إهدي أوعدك الموضوع دا هيتحل حتى لو إضطرينا نروح بلظ تانية
أتعدلت رفيف وقالت بعياط: لسه هنروح بلد تانية ونبدأ من جديد!!
نوح قالها عشان يطمنها: لا مش محتاجين دا أنا بقولك الموضوع هيتحل.
مسك نوح إيديها وهو بيقول: مش إنتي بتثقي فيا؟
بصتله رفيف ومكانتش عارفة ترد، كل حاجة كانت مخوفاها اللحظة دي وكانت خايفة تقوله.
* منزل عيسى الغريبي
كانوا قاعدين بياكلوا سوا ومشغلين التليفزيون، ظهر في الأخبار العثور على حثة تم إنتشالها من النهر صباح اليوم الباكر.
مياسة بقرف: يييه دا قريب من بيتنا.
إتوتر عيسى لكنه تمالك أعصابه وقال بهمهمه: أه يمكن، بس السلطة جميلة وطريقتها جديدة.
إتسعت إبتسامة مياسة وهي بتقول: بجد؟ كنت خايفة متعجبكش، صحة وهنا على قلبك يا حبيبي.
خلص عيسى الأكل وقامت مياسة تشيل الأطباق وهي بتغسلهم قالتله: دا أنا قولت المنطقة دي هادية وهتبقى بداية جديدة لينا كلنا، إنتوا عديتوا حد وخليتوه يقتل ولا ايه هههه.
قالتها بضحكة قصيرة بعدها ضحكتها بهتت وقالت لعيسى: بقولك إيه، مينفعش مثلًا نعمل جمعة تانية لينا بس المرة دي في جنينة عامة؟
سحب عيسى نفس من الڤايب بتاعُه وقال: إن شاء الله هنشوف يوم كويس نتجمع فيه.
مياسة بسعادة: لإن بجد حسيت إن روحي إتجددت وقت ما عملنا كدا.
وصلت مسدچ على فون عيسى فتحها كانت من الرايق بيقوله: رفيف عرفت كُل حاجة وفتحت فوني شافت الرسالة.
إتنطر عيسى من على الكنبة وهو مبرق وقلبُه بيدق جامد، لاحظت مياسة دا وإفتكرته شاف أمل تاني فطفت المياه وقربتله وقالت: مالك يا حبيبي أستهدى بالله، مفيش حاجة اللي بتشوفه مش حقيقي.
ركز عيسى مع كلامها دا وبص للفون تاني عشان يتأكد دا حقيقي فعلًا ولا مرضه زاد عليه، كان حقيقي!
لاحظت مياسة نظرته للفون وشكت راحت سحبت الفون في حركة مُباغتة وبصت فيه وهي بتقرأ " رفيف عرفت كل حاجة وفتحت فوني شافت الرسالة "
سحب عيسى فونه من إيديها وقالها بعصبية مُفرطة: مين سمحلِك تنتشي الفون من إيدي كدا!
كتفت مياسة إيديها وهي بتقول بتكشيرة: كل حاجة إيه اللي رفيف عرفتها ورسالة إيه؟؟
عيسى بتبريقة: وإنتي مالك؟؟ مطلوب مني كل حاجة تخصني أحكيهالك ولا إيه!
علي صوت مياسة وهي بتقول: أيووة دا المطلوب منك بالظبط! عشان إنت مبقتش لوحدك خلاص بقى في رقبتك بيت وست وبنت صغيرة!!
عيسى بتكشيرة: دي حاجة خاصة بيننا إحنا الرجالة ملكوش دعوة إنتوا بيها..
رجعت مياسة شعرها لورا وهي بتعض على شفايفها وبتقول: وإيه المرعب في إن رفيف شافت الحاجة الخاصة بتاعتكُم كرجالة دي، يعني ليه نوح مكلف خاطره وباعتلك رسالة مخصوص يقولك بص! دا رفيف شافتها وقرأتها، أنا عاوزة أعرف دلوقتي حالًا في إيه.
عيسى بنفاذ صبر: مفيش خليكي في حالك ومتطلعيش عين أمي!
* داخِل منزل عزيز الإبياري
سيليا وهي بتاكُل فواكه وقاعدة جنب عزيز: وبس مامي قالتلي دا ممنوع، مع إني أكلتُه في بدوري وسيلا، قولتلها هو حمل عن حمل بيفرق ولا إيه!
هرش عزيز في دقنه وهو بيقول: تقريبًا أه، بقولك إيه ما تيجي نخرج؟
إبتسمت سيليا وقالت: إيه اللي طلعها في دماغك فجأة كدا، دا إنت الخروج بيتعبك عشان الزن بتاع سيلا وإني بقفل الدنيا بما أرضع بدوري.
عزيز بملل: لا يعني أصل الجماعة كل واحد قاعد مع مراته بس أنا عاوز أنا وإنتي نعمل حاجة جديدة
سسلا وهي بتتنطط: ناااكل برجر.
سيليا بحزم: والله لا، هتاكلي المكرونة اللي عملتهالك وسيبتيها مركونة.
مسك عزيز وش سيليا وهو بيملس على دقنها وبيقول: يلا نلبس؟
سيليا وهي بتقوم رن فونها فخدته وقالت بإبتسامة: دي مياسة، يارب يكونوا زهقانين هما كمان ونخرج سوا.
عزيز وهو بيتاوب: شوفيهم كدا لغاية ما ألبس لو كدا ناخدهم معانا.
ردت سيليا وهي بتقول بهزار: بتحس بياا من غير ما أقول ولا حرف.
صوت مياسة بيعيط وهي بتقول: إنتي متعرفيش اللي حصل، لو عزيز جنبك مثلي إنك بتكلميني عادي
سيليا بخضة: لا مش جنبي، حصل إيه! .
مياسة بعياط: الراجل اللي في الغابة لقوا جثته، اللي قتلوه أجوازنا.
سيليا كانت مصدومة وفجأة سمعت عند مياسة صوت صويت!