رواية امواج قاتلة الفصل الخامس 5 بقلم نداء علي


رواية امواج قاتلة الفصل الخامس بقلم نداء علي 

منذ لحظة ميلادهما احتلت حليمة وميادة كيان وقلب سلمان صار متيماً بهماً يحاكيهما كما لو كانتا تدركان ما يقول.. وتحيا نوارة حياة لم تتخيلها يوماً فبعدما كانت تخشى من حزنه كونها انجبت بنتان تفاجأت بحبه وحنانه الذي يغدقهما به

لكنها احست بالحزن يتسرب اليها مرة ثانية عندما علمت ان وجوده مؤقت وانه سوف يغادر مرة أخري لتتحدث باختناق قائلة

هتسافر تاني ليه يا سلمان.. اني والبنات هنعمل ايه من غيرك؟؟

احتضنها سلمان بحب وحاول ان يبدو قويا امامها 

يا نوارة اني نزلت بعد ما هملت شغلي في المدرسة وكنت حامل الهم احنا علينا ديون ياما بس ربك كريم وبناتك جدمهم جدم الهنا والسعد واحد زميلي شافلي شغل معاه في مدرسة كبيرة جوي ومرتباتها اضعاف اللي كنت باخده يعني دلوك بأذن الله بدال ما كنت هقعد ١٠ سنين اسدد تمن الأراضي هما سنتين تلاته اشد فيهم علي حالي وارجعلكم

نوارة : بس... 

سلمان : بس ايه جولي ؟؟

نوارة : ولا حاچة.. ربنا يعينك ويرچعك لينا بالسلامة

سلمان : اني خابر زين انك خايفة من شهيرة 

نظرت اليه نوارة ولم تعقب ليكمل هو

اختي واني خابرها زين طول عمرها بتناجر في الهدمة اللي لابساها.. طبعها حامي حبتين طالعة لستي ام ابويا الله يرحمها ومتربية علي ايديها وللأسف شاربة منيها كَتير بس اني هكلم أمي واجولها تشد عليها 

نوارة : لاه لاه الله يكرمك معيزاش مشاكل ولا رايده حد يزعل مني.. بعدين هي ملهاش حد ولما بتضايج بطلع غلبها في عيالها

سلمان : خابر يا نوارة واتحدت معاها كتير تحسن من اسلوبها معانا ومع الناس كفايا اهل عزيز الله يرحمه مفكروش يسألوا عنيها بعد موته كانها هم وانزاح.. حتى حماد ونوح بيخافوا يجعدوا چارها والواد حماد طول النهار هاجج برة الدار ونوح شاغل حاله بالمذاكرة 

صمت كلاهما فهي تعلم أن شهيرة ستظل كما هي وظل هو يفكر بما سيحدث فيما بعد 

🔸🔸🔸

نائمة هي تتصبب عرقاً كما لو كانت في سباق للعدو.. تركض دون هوادة ولا تستطيع التوقف.. أخذت تدور بعينيها تبحث عنها بفزع تصرخ بعلو صوتها ولكن صوتها يبدو حبيسا فلا تسمعه ولا يسمعه غيرها.. فجأة ظهر امامها هالة من النور وكأنه قبس من نور ملائكي.. ابتسمت عندما وجدت وحيدتها قادمة اليها علي مهل حاولت أن تسرع اليها وتأخذها بين يديها الا ان ابنتها اشارت اليها قائلة

خليكي عندك يا ماما مينفعش تقربي دلوقتي

سهيلة بانهيار ليييه.. خليني اخدك ونمشي

جودي : لا.. اللي راح مبيرجعش بس ممكن نعوضه بحاجات تانية المهم الرضا بالمكتوب.. ومتقلقيش انا هستناكي ولما توصلي عندي هاخد بايدك ومش هسيبك

ادارت ظهرها تود العودة لكنها استمعت الي بكاء سهيلة فاقتربت منها واحتضنتها بقوة لم تشعر بها سهيلة من قبل لتهمس جودي بأذنها قائلة

لإن شكرتم لأزيدنكم ولإن كفرتم ان عذابي لشديد 

انتفض جسد سهيلة بقوة وبحثت عن طفلتها فوجدتها قد اختفت.... 

جهزت المربية الطعام واقتربت من غرفة سهيلة استأذنت بالدخول اليها عدة مرات ولم تلق رداً فتسرب القلق الي قلبها.. فتحت باب الغرفة ودلفت مسرعة.. 

حاولت ان توقظها لكنها وجدتها تهذي بكلمات غير مفهومة وحرارتها مرتفعة للغاية

بدور : يا ساتر يارب يا حبيبتي يابنتي.. اعمل ايه دلوقتي؛ انا هكلم يوسف يجيلها مهما كان ده جوزها ومش هيتأخر عنها... 

بعد ساعة تقريبا انتهي الطبيب من فحصها لينظر اليه يوسف بترقب فتحدث الأخر بعملية قائلاَ

مفيش حاجة تقلق.. واضح انها مبتاكلش كويس ومناعتها ضعيفة والحرارة دي نتيجة حمى بس غالبا بسبب نفسي مش عضوي.. لازم تغذية كويسة وهكتبلها فيتامينات ومهدئ خفيف ولما تتحسن توقفه 

شكره يوسف ورد عليه الطبيب قائلاً

لو في جديد اتصل عليا في اي وقت وانا هكون عندك

غادر الطبيب ومعه يوسف الذي جلس بالردهة واضعاً رأسه بين كفيه يتأكله الحزن والندم.. ربطت بدرية علي كتفه قائلة

معلش يابني قلقتك بس غصب عني معرفتش اتصرف لوحدي

يوسف : كلام ايه ده يا دادا.. سهيلة مراتي عاوزاها تتعب بالشكل ده وانا معرفش

بدرية : ماهي يابني متعرفش انك ردتها لعصمتك 

يوسف : مش مهم تعرف.. المهم عندي تبقي كويسة انا عارف اني غلطت بس عندي أمل في يوم تسامحني أو علي الاقل مشوفش في عنيها الحزن والكسرة دي بسببي

🔸🔸🔸🔸

جلست شهيرة تتغني ببعض الكلمات المكتسبة من الأباء والأجداد والخاصة بذاك الصراع الدائم بين انجاب الاناث والذكور قائلة

ليلة ما چيت ياعمر.. كانت ليلة جمر بات الكون كله فرحان والأمري يضرب عالسجر.. ليلة ما جيتي ياخضرة.. كانت ليلة غبرة بات الكون كله حزنان والأمري مات عالسجر 

نظرت بشماته ناحية نوارة التي كانت تحضر الطعام لتكمل.. 

لما جالوا ده غلام.. شد ضهر ابوه وجام وجابولي البيض مجشر وعليه السمن عام 

لما جالوا ديه بنية.. مالت الحيطة عليا وجابولي البيض بجشره وزادولي السمن ماية

نظرت اليها نوارة مبتسمة لتغني هي بصوت عذب

لما جالوا دي بنية.. جولت ياليلة هنية يا سأله عني يابتي يا فاتحه داري عليا.. 

اقترب سلمان من زوجته وشقيقته وملامحه جامدة لتنظر اليه نوارة بقلق وتنظر شهيرة بعيداً خوفاً من غضبه

تحدث الي نوارة بحزم 

اطلعي فوج البنات بتعيط من شوي

اسرعت نوارة الي فوق واقترب هو من شقيقته ممسكاً ذراعها بقسوة قائلاً

مراتي وبناتي ملكيش صالح بيهم وجبل ما تنطجي وتجولي حاچة أني يوم ولادة نوارة سمعتك وانتي بتتحدتي ويا صفية وعملت نفسي مسمعتش حاجة.. سمعتك بتخوضي في عرضي وعرض مرتي وسكت وجولت غيرانة ان اخوها انشغل عنيها حبتين ويمكن مفكرة اني هنساها بعد ما خلفت.. عذرتك وجولت ديه اختي الصغيرة وهتحبني وبتتچلع حبتين.. لكن زودتيها وبسمعك في الروحة والجاية تتنجوري وتلجحي بالحديت الماسخ عالبنات وخلفتهم كان نوارة جيباهم في الحرام لا سامح الله.. وربي اللي خالجني يا شهيرة لو ما اتعدلتي لاعدلك واچوزك لنعمان أخو عزيز وانتي خابرة زين هو عمل ايه؟؟

في النسوان اللي كان متچوزهم وطفشوا منيه ومن عمايله.. وهو كل يوم والتاني جايلي يتحايل عشان نوافج ونچوزك ليه 

شهيرة بهلع : لاه.. احب علي يدك ياخوي.. الا نعمان ده خمورچي وشمام وممكن يجتلني

سلمان : بيكون عمل خير فينا وفي الناس 

شهيرة ببكاء : والله ياخوي ما هتكلم تاني ولا هضايجك

رق قلبه لها فترك يدها وتحدث ببعض اللين قائلاً

بناتي يعني حته مني يا شهيرة لو هتحبيني صوح بلاش تكرهيهم اكده 

شهيرة : حاضر.. حجك عليا مهكررهاش تاني

ابتعد سلمان مغادراً الي الخارج وهو علي يقين ان ما قالته كلام وقتي سينتهي بعد قليل واخذت هي تبكي خوفاً من تهديده لا لشئ الا لأنها تعلم أن نعمان ما هو الا لعنة تحل بمن يتزوجها.... 

🔸🔸🔸🔸🔸

بعد مرور خمس سنوات.. استطاع جاد وفهد تعويض ما فات وما خسروا من اموال واملاك بل وزادوها... استطاع سلمان أن يسدد ما عليهم من ديون بعمله الدؤوب يعمل بلا كلل او ملل عله ينتهي من هذا الشقاء ويعود الي زوجته وطفلتيه 

عاد فهد من الخارج ويبدو مرهقاً للغاية اقترب من والدته قائلاً

ابوي رجع من الارض ولا لاه

جميلة : رجع بس بيريح في جاعته؛ عاوزة ليه؟؟

فهد : مصنع الطوب بتاع عبدالرحمن ابو مچاهد بيبيعوه وده لجطة وسعره زين جوي هجوله ونكلم سلمان وناخده

جميلة : يابني كفاية اكده اخوك هيجضي عمره كله في الغربة؛

وكل ما يسدد تمن ارض تشتروا غيرها 

فهد : وااه.. وهو حد بياكل فلوسه ما كل جرش بيبعته بنشرتي بيه ارض 

او نعمل مصلحة بعدين المصنع ديه هيفرچ معانا كَتير وحتي لو سلمان نزل يبقي يشغله ولا هينزل يفلح في الارض كيه الفلاحين 

جميلة : خلاص يا ولدي ربنا يوسع رزجكم.. خش لابوك وكلمه وشوف ايه رأيه؟؟

🔸🔸🔸🔸🔸

ابتسمت نوارة بمرح عند سماعها لكلمات طفلتها الجميلة وهي تقول

يامه صوح ابوي يحبك أكتر مني

قهقهة نوارة قائلة : مين اللي جالك اكده

ميادة : هو جالي واني محرباه ومهكلموش واصل

نوارة : لاه هو يحبك اكتر مني بس رايد يناغشك

اقتربت حليمة قائلة بثقة : أبوي يحبني أني اكتر منيكم

نظرت اليهن شهيرة بحقد لتقترب محاولة سم ابدانهن قائلة

بكرة ربنا ينور بصيرته ويسمع 

كلامنا ويتجوز واحدة تجيبله ولد يشيل اسمه

نوارة بحزن : لو چوازه هيسعده يا عمه شهيرة مهجولش لاه

شهيرة : أباي عليكي وعلي كهنك يابنت مصيلحي كانك حرباية وتتلون بمية وش

حليمة بغضب : متشتميش امي ياعمه هي عملتلك ايه؟؟

توجهت شهيرة بغل ناحية حليمة محاولة صفعها الا أن نوارة وقفت امامها مترجية اياه بخوف :

حجك عليا اني ياعمه.. دي عيلة صغيرة متجصدش

شهيرة : متجصدش.. دي فاچرة كيه امها ولازمن تتأدب

ميادة : انتي عفشة وبتجولي كلام عفش أبوي جالنا عيب الكلام اللي بتجوليه

دفعتها شهيرة من امامه بقوة لتندفع ميادة بجسدها الصغير

صرخت نوارة بفزع عندما علا صياح طفلتها متألمة بقوة

اقتربت منها لتحملها وهي تناظر شهيرة بحزن

شهيرة : تستاهلي كسر رجبتك عيله جليلة الرباية كيف اللي خلفتك

مضت ساعة لم تتوقف بها ميادة عن البكاء القوي الي أن بدأ القلق يتسرب الي قلب نوارة

أتي فهد ووالده مبكراً علي غير العادة ليصدم عند رؤيته لحالة فتيات أخيه ووالدتهما يبكين.. بينما جميلة تجلس متجهمة تخشى من ردة فعل زوجها 

فهد بخوف : مالكم يا بنات ايه اللي حوصل يانوارة ؟ 

حليمة :عمتي شهيرة ضربت ميادة

نوارة بغضب : اكتمي يابت.. روحي العبي برة

جاد بهدوء : تعالي چاري يا حليمة وجوليلي ايه اللي حوصل؟؟

نوارة محذرة : يا بوي متسمعش كلامها دي عيلة ومفهماش حاجة

ميادة ببكاء : ايدي بتوچعني جوي

حملها فهد بحذر وتوجه الي الوحدة الصحية مسرعاً عندما لاحظ تورم معصمها

ظل فهد واقفاً بجانب ابنة أخيه ليتحدث اليه الطبيب قائلاً

ده كسر بسيط ان شاء الله هنچبسها وتبقي عال بس واضح انها وقعت وقعة جامدة حبتين

ظل جاد وجميلة صامتين الي ان عاد فهد حاملاً ميادة وقد غفت بين يديه.. هرولت اليه نوارة تسأله بخوف 

جالك ايه الحكيم يا عمي؟ 

فهد : متخافيش.. كسر بسيط وان شاء الله هتتحسن بسرعة.. لساتها صغيرة والكسر هيلم طوالي 

جاد : انطجي يا نوارة وجولي ايه اللي حوصل بينك وبين شهيرة.. وجبل ما تتكلمي احلفي بالله العظيم انك صادجة 

صمتت نوارة وخشيت ان تتحدث بينما صاحت شهيرة قائلة 

وااه.. وانت هتصدج بت بهية وتكدبني.. جولتلك البت بتكدب واني مليش صالح بوجعتها

نظر اليها جاد محذراً ليكمل حديثه قائلاً : لو مجولتيش اللي حوصل هتصل علي چوزك دلوك وهو يتصرف 

نوارة : لاه يابه أحب علي يدك سلمان في غربة بلاش تتعبه وتجوله حاجة تضايجه..
اني هجولك اللي حوصل وراضية بحكمك

بعد ان سردت نوارة ماحدث بينها وبين شهيرة هب جاد واقفاً قائلاً بجدية

كتب كتابك النهاردة علي نعمان أخو عزيز الله يرحمه... جابلني الصبح وجالي انه طلج المرة التالته ورايدك بالحلال.. واني موافج يمكن تكون نهايتك علي يده ونرتاح منك ومن شرك يا بهيمة

شهيرة : لاه يا بوي كله الا نعمان ده جادر وميهموش حد ولا له كبير....البت ديه كدابة هي وبناتها 

نظر اليها فهد شامتاً بينما رق قلب جميلة لبكائها لتنظر الي زوجها قائلة

غلطة وراحت لحالها يا أبو سلمان.. بلاها الچوازة السودة دي.. نعمان مفيش ستات بتعمر معاه...اما يموتوا أو يطلجوا 

جاد : واني جولتها كلمة ومهرجچعش فيها.. خدي بتك چهزيها لعريسها.. بعد صلاة المغرب نعمان جاي يكتب الكتاب وياخدها.. خدها عزرائيل

شهيرة : يابوي حرام عليك.. طب ولادي اسيبهم كيف ؟؟

جاد : ملكيش صالح بالعيال.. هيفضلوا معانا كيه ما هما وبعدين انتي مفضياش لولادك انتي فالحة بس في جلة الحيا ونعمان رايدك انتي لحالك مرايدش عيال أخوه 

نوارة : يبجي بلاها الچوازة ديه.. هيحرمها من ضناها

شهيرة بغيظ : اسكتي ساكت يا وش الفجر انتي كله من تحت راسك.. هتعملي نفسك خايفة علي ولادي تلاجيكي رايدة أخدهم معاي والدار تفضالك

بس ورب اللي خالجني ما هسيبك يا نوارة حتي لو اتچوزت ومشيت.. مهسبكيش تتهني وترمحي في الدار بكيفك

نظر حماد الي والدته بكره بَين بينما لم تبد علي ملامح نوح اي شئ بل انسحب بعيداً لينزوي بغرفته تاركاً والدته في صراعها الذي لا يدري ما سببه

بعد عدة ساعات قضتها شهيرة تحاول اثناء والدها عن رأيه دون فائدة تحدثت الي فهد تحاول استعطافه 

يافهد كلمه انت.. اني مبجتش صغيرة وولادي بجوا طولي كيه اتچوز واچبلهم چوز ام يرازيهم هو صوح عمهم بس عامل كيه الطور الهايچ

فهد : خلاص يا شهيرة ممنوش فايدة ابوك اتفج مع الراجل.. بعدين انتي لسه مكملتيش تلاتين سنة وحمد يدوب ١٥ سنة يعني مهواش كبير جوي.. وفي الاخير انتي السبب الكل حذرك مرة وعشرة وانتي ودن من طين والتانية من عچين.. اقترب منهما والدهما قائلاً

همي يابت نعمان وصل ومعاه المأذون واياك اسمع حسك تحت جدام الرچالة والا هخلص عليكي 

عقد قرانها وغادرت مع نعمان رغماً عنها وهم جاد بغلق باب البيت لكنه وجد أمامه شاب كان يعمل بالخارج بصحبة سلمان..

ابتسم اليه جاد بحبور معتقداً انه قد أتي بواحد من خطابات سلمان المعتادة الا أن وجهه العابس وملامح الحزن التي احتلت تقاسيم وجهه جعلت جاد يبتلع ريقه بصعوبة قائلا

خير يا ولدي.. سلمان زين ولا حصله حاچه؟؟

الشاب : البقاء لله ياعم چاد.. البقاء لله🥺

تعليقات



×