رواية تنهيدة عشق الجزء الثالث (عودة سفراء العبث) الفصل الرابع
" كُلما إتسعت تعود لـِ مجرى الضيق مُجددًا، وكأن براح السعادة لم يُخلق لنا! " _ بقلمي
* منزل عيسى الغُريبي / أميريكا
قعدِت مياسة على السرير وهي شايلة بنتها ولاحظت إن عيسى إتأخر في الحمام، راحت بصت لـقمر وقالتلها: تعالي نشوف بابا إتأخر ليه.
قامت وراحت ناحية الحمام وخبطت على الباب وهي بتقول: حبيبي إتأخرت جوة ليه أنا كمان عاوزة أخد شاور.
مفيش رد، خبطت تاني وهي بتقول بقلق: عيسى؟؟
موصلهاش رد برضو، فتحت الباب لإن عيسى مش بيقفل على نفسُه بـِ المُفتاح، لقته واقِع وحوالين دماغُه بُقعة د|م
كانت قمر هتوقع من إيديها وهي بتجري وبتقعُد على رُكبها وبتقول بصويت: يالهوي عيسى إيه اللي حصل!!
فين التليفون!!
قامت جري وهي بتحُط البيبي على السرير ومسكت الفون إتصلت بـعزيز، فات وقت لغاية ما رد عليها فقالتلُه برعب: إلحقني عيسى واقع في الحمام ودماغه مفتوحة
عزيز بخوف: بتقولي إيه!! أنا جاي حالًا.
خافت مياسة تحركُه لكِن قعدِت جنبُه وهي بتعيط وضامة رُكبها لصدرها وبتبُصِله برعب، إفتكرت أجزاء من حياتها مع نبيل وظهور عيسى فيها، أترعشت وقربت لعيسى تاني وهي بتعيط وتقول: أنا خايفة أوي عشان خاطري رد عليااا..
* منزل نوح الرايق.
حط الفون في جيبُه ودخل تاني لقى رفيف قاعدة رافعة حاجب ومربعة إيديها فوق بطنها وبتبُصله، قعد جنبها وهو بيقول: إيه يا حبيبي نشغل الفيلم؟
رفيف بنبرة غيرة: إنت كُنت بتكلم مين.
هرش الرايق في دقنُه وقال: عيسى يعني هكلم مين، تحبي تشوفي تليفوني!
رفيف بضيق: لا وعلى إيه ما المُكالمة زمانها إتمسحت..
نوح بإستغراب: مش فاهم؟ بتشُكي فيا؟
إتاوبت رفيف وقالت: لا مبشكش فيك أنا بسأل وبس.
ضحك نوح وقال: حاضر أنا عارف هرمونات الحمل.
بعد رفيف إيدُه عنها وقالت بعصبية مُفرطة: دي مش هرمونات حمل! مش كل حاجة بسألك أو بقولك عليها تسخف منها وتقلل منها، وكإنك أنت بس اللي عقلك كبير وأنا عقلي صغير.
نوح بصدمة: مالك يا رفيف أنا قولت إيه لكل دا؟ أنا بلطف الجو عشان شايفك متضايقة مش قاصد حاجة، وبقول إنك تعبانة فمبشدش معاكي في الكلام برضو طلعت أنا الغلطان.
رفيف بضيق: بقولك إيه تصبح على خير روح كمل كلام مع اللي كنت بتكلمها وقومت جري على برا.
قامت رفيف من جنبُه فمسك الرايق ريموت التليفزيون ورزعه جامد في الحيطة وقام وهو بيزعق وبيقول: قولت مليون مرة مكونتش بكلم حد! إيه كلامي هيروغليفي ولا متشفر!!
رجعت رفيف خطوتين لورا أما الرايق كان بيتنفس جامد من الغضب وصدره بيعلى ويهبط.
رفيف بخضة جريت على جوة وقفلت عليها باب الأوضة، أنا الرايق كسر إزاز الترابيزة وكمل زعيق وهو بيقول: مش نااقص ضغط أعصاب، مش قادر أستحمل أنا التاني!
إيديه كانت بتترعش من العصبية ودُخان البرد خارج من بين شفايفُه، حس بندم شديد وتأنيب ضمير فمشي بهدوء ناحية الأوضة وخبط بالراحة وقال: رفيف، حبيبي إفتحي الباب أنا أسف.
رفيف بعياط: إبعد عني متجيش ناحيتي خالص، الهانم سرها بتاع ومأثره فيك
سند نوح راسُه على الباب وهو بيقول بخيبة: هانم مين بس أنا والله كنت بكلم عيسى، ومقصدش أتعصب كدا بس أنا فعلًا تعبان والشغل ضاغطني.
رفيف مردتش عليه فقال نوح بحنية: طب تعالي نكمل الفيلم سوا وأخليكي تلعبي في فوني زي ما إنتي عاوزة
رفيف بنبرة عياط: ما إنت كسرت الريموت هنكمل الفيلم إزاي يعني.
ضحك الرايق وقال: طب حقك عليا بكرة أجبلك تليفزيون كامل بريموته مش بس ريموت، إفتحي بقى يا حبيبي، مبعرفش أنام غير في حضنك.
فتحت رفيف الباب بعد ما فات وقت فبصلها نوح بإبتسامة حب، شدها من دراعها بالراحة ناحيتُه وهو بيمسح دموعها بكف إيده وبيقول: حتى يكون عينيه حلوة أوي كدا ويشوشها بالدموع؟
رفيف بلوية بوز: ما تقول لنفسك! بهدلتلي وشي بالدموع
مسح الرايق الدموع من على خدها وبعدها باس خدها، وكرر دا مع الخد التاني وهو بيقول: مبعرفش أنام غير في حضنك، ومتدفي في جسمك.. من ساعة ما إتجوزنا إكتشفت إني مكونتش بنام قبل ما تكوني مراتي.
حطت رايها على صدرُه فملس على ظهرها وهو بيبوس راسها.
* منزل عيسى الغريبي.
كان قاعد عيسى على الكنبة وراسُه ملفوفة بشاش، جت مياسة حطت قدامه كوباية عصير وهي بتقول: إشرب دا، وقعت قلبي عليك.
عزيز وهو بيدفي إيدُه في جيب الچاكيت من البرد: كويس إن الدكتور دا وافق ييجي معايا عشان يشوفك، هو مصري على فكرة وجاي بعثة.
عيسى بتعب: حاسس بصداع كإن راسي بتلوق.
قعدت مياسة جنبُه وهي بتطبطب على ظهرُه وبتقول: طب إفتكر إيه اللي حصل خلاك توقع؟ إتزحلقت؟
جه فلاش باك لشكل أمل في المرايا فغمض عيسى عينُه وهو بيقول بألم من راسه: اااه.
عزيز وهو بيتاوب: طب أناكدا عملت اللي عليا هو مرتاح ينام بس، ياريت تشوفيله انعم واطرى مخدة عندك عشان يحط راسه عليها كويس إنه بخير.
عيسى وهو بيشاور بصوباعه لعزيز: بقولك إيه، نوح قال هنخرج إحنا كرجالة بس بكرة الصبح نفطر في أي كافيه.
فهم عزيز إن في حاجة وقال: تمام هكلم أمير وانا في العربية وأبلغه، هتحتاجوا حاجة؟
مياسة بإبتسامة: سلملي على سيليا كتير ومعلش تعبناك.
شاور عزيز براسه على عيسى وقال: دا أخويا دا.
خرج عزيز من البيت فرجع عيسى ظهره لورا، رجعت مياسة ظهرها معاه وهي بتلمس السلسلة الحديد اللي بين سنانه بيضغط عليها من الوجع وقالت: ممكن سؤال؟
عيسى بتعب وهو مغمض عينيه: ممم.
مياسة وهي بتمشي صوابعها على رقبته: هو إنت تخيلت حاجة في الحمام فزعتك مثلًا؟
فتح عيسى عينه نص فتحة وبصلها وقال: ماسة، أنا دخلت أخد شاور عشان قبلها كنتي في حضني، فبلاش الأسئلة اللي فيها تلميحات سخيفة دي
ضحكت مياسة وهي بتحط راسها على صدره وقال: طب خلي بالك المرة الجاية وكويس إنك مقفلتش باب الحمام عليك، دا اللي ساعدني ألحقك.
عيسى بتمثيل: راسي بتوجعني أوي بجد.
مياسة صدقته وقالت: يا حبيبي طب ما نروح مستشفى عشان نتطمن أكتر!
عيسى وهو بيلف إيديه حوالين جسمها قال: لا لا، الدكتور قالي كل ما تحس إن في وجع في دماغك، كُل مانجا.
مياسة بإستغراب: مانجا؟ نجيبها منين دلوقتي دي؟
عيسى وهو بيغمزلها: منجاية أجنبية.
خبطتُه مياسة وهي بتضحك وبتقول: حسبتك بتتكلم بجد.
عيسى وهو بيقربلها: طب ما أنا بتكلم جد.
مياسة بجدية: بس يا عيسى إتلم إنت متعور وحالتك حالة.
وقفت مياسة وهي بتعدل هدومها فمد عيسى إيدُه ليها وقال: طب قوميني معاكي عشان مش قادر أقوم.
مسكت مياسة إيدُه وحاولت تسحبه راح ساحبها هو جامد موقعها في حضنه، صوتت فضحك وهو بيقول: إيه بقى؟.
* صباح اليوم التالي / في أحد المقاهي الراقية
نوح وهو حاطط اللابتوب بتاعه قدامه: بحاول أوصل لأي معلومة عن الرقم دا، مفيش بجد غير مكان الكافيه هنا، يعني اللي بيهددنا بييجي هنا.
عيسى وهو لابس أيس كاب عشان يداري الشاش اللي على راسه: اللي محيرني مش مكانه ولا حاجة، اللي محيرني هو جاب رقمك منين وإشمعنى إنت بالذات.
أمير بهدوء: إحنا لازم نحط كل الإحتمالات عن أعدائنا، أو مجرد عابر سبيل شافنا وصورنا.
عيسى وهو بيحرك خلة السنان جوة بوقه: يا سلام، وجاب رقم الرايق منين.
الرايق قفل اللابتوب وهو بيتنهد وبيو|لع سيجارة وبيقول: ماهو دا يا مواطن أمريكي ليه وسايط وعلاقات عامة جامدة فعرف يجيب رقمي منها، يا حد إحنا عملنا معاه الجلاشة قبل كدا وهو عارفنا وبيتكلم أميريكي قال يعني عشان منعرفش إنه مصري.
عزيز بفكرة جريئة: طب مجربتش ترد عليه وتبعتله ليه؟
أمير بإنتباه للفكرة: صح! إبعتله كدا قوله إنت مين وعاوز إيه ونستنى هيرد يقول إيه.
مسك نوح فونه وبعت الرسالة وبعدها حط الفون على الترابيزة، فضلوا قاعدين ساعة وراها التانية.. بعدها نوح قال: بقولكم إيه، لما يرد هبقى أبلغكم بمعرفتي.. لازم أروح عشان رفيف تعبانة مقدرش أسيبها أكتر من كدا.
عزيز: وأنا كمان، زمان سيليا قلقت عليا.
قاموا الأربعة اللي جم سوا بعربية نوح وقرر يوصل كل واحد فيهم لبيته تاني، وهما ماشيين بالعربية في الكريق شافوا إسعاف جنب الغابة وعربيات شرطة كتير.
وشهم إصفر وقال نوح: شكلهم لقوا الجثة.
أمير بقلق: طب وبعدين؟
نوح ببرود: ولا قبلين ملناش دعوة، وكل واحد يتعامل مع مراته عادي زي ما إتفقنا.
عيسى وهو بيتاوب: أنا كدا كدا بتعامل عادي.
نوح: لا مش عادي يا عيسى، أومال الجرح اللي في راسك دا من إيه.
إفتكر عيسى أمل وشكلها في مراية الحمام فنفض الأفكار دي عن راسه وقال بضيق: مفيش حاجة، إتزحلقت بالغلط أظن دي بتحصل!
عزيز بنفاذ صبر: خلاص خلاص مش وقته، المهم دلوقتي نعرف مين الـ ****، اللي بيبعتلنا الرسايل دي ويهددنا.
نوح وهو باصص قدامه: هنعرف، متقلقش.
وصل كل واحد على بيته ودخل نوح بيته أخيرًا، كانت رفيف مشغلة أغنية لفيروز " بنت الشلبية عيونا لوزية حبك من قلبي يا قلبي إنتي عينيا "، وحاطة شوربة طماطم على النار تغلي وممددة على الكنبة وحاطة على رجلينا شال تقيل من البرد.
قفل نوح الباب وهو بيقول: يا من يرف القلب لها.
رفيف بإتبسامة دبلانة وهي بتبصله: أنا هنا يا حبيبي
حط نوح مفاتيحه وفونه على الترابيزة وهو بيقعد جنبها وبيقول: مش هينفع كدا يا حبيبتي وشك دبلان خالص، لازم نروح لدكتورة المتابعة إنهاردة، إحنا مروحناش المرة اللي فاتت عشان كنتي تعبانة.
رفيف بملل: ما هي بتقعد تكتبلي محاليل وأدوية وأنا جسمي مش بيستحمل بجد
مسك نوح إيديها وهو بيدفيها وقال: معلش عشان أول حمل ليكي، هنطمن بس عليكي وبالمرة نجيب من برا أكل معانا، متطبخيش.
عدلت رفيف الوشاح على شعرها وقالت: أنا عملت شوربة بس عشان أختي عندها برد.
نوح: ألف سلامة عليها، كدا كدا هناخدها معانا نبقى نوديها قسم الأطفال بالمرة.. هقوم بس أخد شاور على السريع وأغير هدومي وبعدها نتحرك.
رفيف: تمام أنا لابسة كدا كدا هحط بس الشال على جسمي.
باسها نوح وهو بيقول: مسكر أوي إنت.
ضحكتله فقام ودخل الأوضة عشان يطلع لبس، بعدها دخل الحمام وفتح الدوش وبدأ ياخد الشاور بتاعه.
غمضت رفيف عينيها عشان تستريح شوية وهي سامعة صوت فيروز، فاقت على صوت " تن تن " مسدچ على فون نوح.
بصت على الحمام لقته لسه بياخد الشاور، فمسكت الفون وفتحته كان عليه باسوورد، بس المسدچ كانت ظاهرة من فوق " أنا الشخصي الذي سيعيدكم إلى حيث أتيتم، عندما أقوم بنشر الفيديو الذي قمتم بقتل الرجل في الغابة به منذ يومين "
رفيف إيديها إترعشت ومن الصدمة الوجع زاد عليها وعلى ظهرها..