رواية امواج قاتلة الجزء الثاني الفصل الرابع بقلم نداء على
عندما تنقسم روحك الي شطرين أحدهما يعشق وجود أحدهم والشطر الأخر يرفض وجوده تشعر بالاختناق وكأن تنازع الموت فلا تقدر علي الاقتراب ولا تقوى علي الابتعاد فتبقي متحيراً تمر السنوات بك ولا تزداد سوى عمرأ فوق عمرك وحيرة فوق حيرتك ويظل احساسك ناحيته كما هو تحبه وتكرهه أو ربما تكره ما يحيل بينكما...
ذهلت ميادة كلياً بعدما اصطحبها نوح الي أحد الفنادق الفخمة وكان قد أعد مسبقاً حفلاً خاصاً اتقن الترتيب له؛ كانت تشعر انها ملكة متوجه والحضور ينظرون اليه باعجاب وسعادة؛ لم تتوقع ان يتذكر يوم مولدها ويفاجئها هكذا أو ربما حياتها هي ونوح لا تخلو من مفاجأت لا تنتهي؛ نظرت اليه بتردد كان بادياً للغاية فابتسم اليها فسألته متعجبة:
عيد ميلاد ليا؛ بصراحة فاجئتني يانوح
نوح : كل سنة وانتي طيبة
ميادة : وانت طيب؛ بس ازاي عرفت تاريخ ميلادي مع ان التاريخ ده مش هو تاريخ ميلادي الحقيقي!!
نوح متنهداً : اتصلت علي خالك اللي اسمه مصطفي سألته في الاول غلس عليا ومكنش راضي يجول بس بعدين اعترف
ميادة : ليه يانوح؟؟
نوح : ليه ايه؛ انتي معجبكيش الحفلة؟؟
ميادة : ليه تتعب نفسك وتدور علي حاجة أو حجة تقربك مني وانت عارف انه صعب نكمل.. ليه مكملتش حياتك من زمان واتجوزت ونسيت
نوح : مجدرتش يا ميادة
ميادة : تعرف اني بكره اسمي ده
نوح : وانا يا ميادة؛ هتكرهيني؟؟!
ميادة : اوقات أه.. بكرهك لدرجة بتوجع قلبي واوقات بحس انك ضحية مش اكتر؛ انسان اتفرض عليه أهل ووضع هو مختارهمش بس اضطر يكمل معاهم.. وفي الحالتين مش قادرة اكمل معاك...
نوح بصدق : نحاول.. مش هنخسر اكتر من اللي خسرناه.. خلينا نكمل حياتنا ونعوض اللي ضاع من عمرنا انا بحبك وعارف انك بتحبيني..
🔸🔸🔸🔸🔸
لم ينسى مطلقاً وربما فعل لبعض الوقت لكنه عاد متذكراً بقوة فعلته القاسية؛ فالبعض يقتل بلا شفقة او ندم والبعض الأخر يقتل ويقتله الندم ويظل يلاحقه شبح ضحيته فلا يستصيغ العيش ولا ينال الموت بل يبقي معذباً خائفاً ينتظر لحظة القصاص
لجآ الي مهرباً من الالامه وكان مهربه هو السبب الرئيسي في ارتكاب جريمته.. الادمان.. لكنه طبع والطبع يصعب ان يتغير ان لم نسعى بقوة.. فالنجاة من امواج البحر الهادرة لا تأتينا دون محاولة جادة ومتكررة دون يأس فيساعدك الله وتنجو ولكن ان استسلمت سوف تجذبك الامواج الي الغرق دون رجعة
أمسك بيده بعض الاقراص المخدرة وابتلعها منتشياً وكأنه يتلذذ بها واغمض عينيه متجاهلاً ما يحيط به من نعم وفرصة ثانية للعيش والتوبة
لقد أخبره نوح بأمر زواج شقيقته؛ تلك الصغيرة التي لم يلتقيها منذ هروبه ربما لا تعرف بشأن وجوده من الأساس فلا أحد يتحدث عنه ولا يعلم ان كان خوفاً عليه ام رفضاً لوجوده.. تزوجت شقيقته بجاد شقيق حليمة كم أن الدنيا صغيرة وتدور بلا توقف تألم بشده فتلك الاقراص لم تأتي ثمارها بعض بل مازال يصارع افكاره.. ترى هل جاد سيحسن الي رباب أم سينتقم منها ثأراً لشقيقته؛ ازداد حزناً وقنوطاً بعدما بلغه ما اصاب والدته من تعب.. اراد الاسراع اليها والاطمئنان عليها ولكنه منعه نوح كعادته وقف بوجهه قائلاً ان رجوعه لن يفيد؛ ربما نوح محق فوجوده من قبل لم يكن ذا فائدة لكي يفيد الأن؛ لكنه يشتاق الي العودة
اغمض عينيه ودموعه توقفت عن الركض فوق وجنتيه واستسلم لتخدر جسده واحس بارتياح وتغافل عن صوته زوجته التي كانت تناديه الي يأست من اجابته لها كالعادة فأثرت الصمت
🔸🔸🔸🔸🔸
انتظر جاد أن تخرج اليه رباب بعدما طلبت ان تبدل فستان زفافها ولكن طال انتظاره الي ان شعر بالقلق من اجلها خشية ان توذي نفسها أو يصيبها مكروه.. طرق الباب بقوة وقلق بعض الشئ فأجابته
قائلة:رايد ايه يا چاد؟؟
جاد : انتي زينة يا رباب!!؟
رباب بصوت باكي : ملكش صالح بيا.. هملني بحالي
جاد بهدوء : اطلعي بدل ما اكسر الباب ديه
رباب : لاه مهطلعش ولو مفكر اني ههملك تجربلي يبجي بتحلم
جاد ضاحكاً : اطلعي الاول ومتخافيش والله ما هغصبك علي شي بس غلط تبكي بالحمام.. بعدين تتلبسي ويطلعلك عفريت
لحظات وكانت واقفة أمامه تنظر اليه بفزع مما جعله ينظر اليه مقهقها من خوفها الزائد
رباب بغضب : هتضحك علي ايه دلوك؛ شايف بهلوان جدامك اياك!!؟
جاد : شايف عروسة زي الجمر بس خوافة كيه العيال.. اجعدي يلا خلونا نتعشوا اكيد ماكلتيش حاچة من الصبح
رباب : مليش نَفس
جاد : اجعدي يا رباب واسمعيني الاول وحطي كلامي في راسك واوعاكي تنسيه
جلست رباب وبدت خائفة فطمئنها قائلاً
انتي دلوك مرتي وجبل ما تكوني مرتي فانتي بت عمتي ومستحيل ائذيكي.. طريجتك معاي لازمن تتغير اني مبكرهش في حياتي حاجة كيه ما بكره العند.. اني هراعي ربنا معاكي وهعاملك بما يرضي الله وهسيبك تكملي چامعة ومش همنعك من حاجة تسعدك.. بس دورك تسمعي كلامي وتحترميني واللي يحصل بيناتنا مفيش مخلوج يعرفه وبالخصوص امك
رباب : يعني ايه رايدني اقطع علاجتي بأمي
جاد : مجولتش اكده بس ممنوع خروچ بدون اذني واظن ديه الاصول وياريت علاجتك بامك تكون بعيد عني وعن داري وحياتنا
اشاحت بوجهها عنه فأدار وجهها اليه قائلاً
مسمعتش ردك ؟؟
رباب : وانت مستني رأي انت بتدي أوامر ورايدني انفذ
جاد : لو بجولك أوامر مكونتش هسألك عن رأيك ولاايه؟؟
صدجيني يا رباب أمك أذتنا فوج ما تتصوري واللي عملته ميچيش حاچة في شرها وأذيتها
رباب باكية : اياك تغلط في أمي يا چاد وبزياداك اكده انت كسرت جلبي وكرهت اهلي فيا رايد ايه تاني رايدني ابعد عن امي المريضة
جاد بتحذير : صوتك ميعلاش وانت هتتحدتي معايا وعالعموم براحتك اني جولتلك اخر كلامي وانت عجلك في راسك...
🔸🔸🔸🔸
وقف فهد يستمع الي الطبيب المشرف علي حالتها باهتمام وتركيز واخذ الطبيب يشرح له ما ينبغي عليهم فعله كي تستمر حالتها في التقدم كما تفعل الان
فهد : بامر الله ياداكتور؛ اللي تجول عليه هنعمله
الطبيب : الحمد لله فيه تحسن كبير في الجهاز العصبي طبعا الجلطة اثرت علي الأطراف يعني مش هتقدر تمشي بسهولة وهتحتاج متابعة مع دكتور علاج طبيعي وبعض الأدوية
فهد : نحمد ربنا المهم انها بتتحدت من تاني
الطبيب : الحمد لله ده تقدم ملحوظ.. ربنا يتمم شفاها يا فهد بيه
فهد : نورتنا يا داكتور.. بت يا نادرة.. وصلي الداكتور...
اقترب فهد من شهيرة التي كانت تنظر اليه شقيقها تعاتبه دون ان تتحدث لتنهد بضيق قائلاً
اخبارك ايه دلوك يا شهيرة.. محتاچة حاچه؟؟
شهيرة : تسلم ياخوي بزيادة اللي ابنك عمله
فهد : انتي خابرة ان چاد معملش حاجة عفشة وبتك مخدهاش غصب عنها
شهيرة بحقد : ورحمة ابوك لهندمه وبكرة تشوف بعينك
فهد مبتسماً بتحذير : خليكي في صحتك يا شهيرة وبكفياك كره وشر.. ايه مزهجتيش؟؟!
شهيرة : ولدك السبب في جعدتي اكده
فهد : لاه السبب هو اعمالك المهببة ونيتك السودة
شهيرة : ما انت لازمن تدافع وتحامي ماهو ابنك مهما عمل
فهد بهدوء : وبجى چوز بتك وعمره ما هيأذيها واصل
لم تجبه وظلت صامته فتحدث بهدوء قائلاً
ميادة رچعت
شهيرة بصدمة : ميادة مين؛ ورچعت كيف
قص عليها فهد ما حدث منذ البداية لتصرخ قائلة
يا وجعة سودة يعني البت المغناوتيه ديه تبجي ميادة بت اخوك ومرت نوح..... وازاي تهملها تاخد تعب ابني وشجاه يا فهد خلاص اكده ارتحت انت ونوارة وناركم بردت
فهد : انتي خابرة ان الفلوس فلوس سلمان الله يرحمه؛ تعبه وشجاه
شهيرة : وهو سلمان كان فايت الملايين ديه كلياتها ولا نوح اللي كبر المال المال وحاچى عليه
فهد : محدش ضربه علي يده.. واحد وبني في أرض غيره يبجي هو الغلطان
شهيرة بغضب : انت رايد ايه دلوك؛ رايد تجلطني ياواد ابوي..
فهد : اني رايدك تعجلي وتحطي عجلك براسك وتفهمي ان ولدك هيحب البت واديكي واعية كيف جاعد مستنيها بجاله كام سنة
شهيرة : وااه.. رايدني اچوزه لواحدة بجالها سنين يامه طفشانه مخبراش كانت مع مين ولا هتسوي ايه وفي أخرة المتمة راچعة تترجص عالتلفزيون وتغني كيه الغوازي
فهد : وهي كانت طفشت وهچت من البلد بسبب مين؟؟!
شهيرة : اسمع يا فهد اني مجدراش اتكلم دلوك وتعبت من المناجرة معاك روح وهملني لحالي والبت ديه مليش صالح بيها اني وولدي والفلوس اللي سرجتها من ولدي هرچعها وهتشوف...
🔸🔸🔸🔸
جلس نوح واحتضنها الي صدره واستكانت هي تستشعر سعادة غائبة منذ سنين يستمعان الي موسيقي مميزة واغنية اختارها هو تعبر عن حاله
لما تسلم عليّ تمشي الفرحة معاي
لما، لما تسلم عليّ تمشي الفرحة معاي
يا اللي عينيك أغلاك، وضحكتك أحلاك
يا اللي، يا اللي عينيك أغلاك، وضحكتك أحلاك
أحلى ما في الدنيا إني أكون وياك
لما تسلم عليّ تمشي الفرحة معاي
لما، لما تسلم عليّ تمشي الفرحة معاي
يا اللي عينيك أغلاك، وضحكتك أحلاك
يا اللي، يا اللي عينيك أغلاك، وضحكتك أحلاك
أحلى ما في الدنيا إني أكون وياك
لما تسلم عليّ تمشي الفرحة معاي
لما، لما تسلم عليّ تمشي الفرحة معاي
يا اللي عينيك أغلاك، وضحكتك أحلاك
يا اللي، يا اللي عينيك أغلاك، وضحكتك أحلاك
أحلى ما في الدنيا إني أكون وياك
وأحلى ما في عمري إنك تكون وياي
حاسب، حاسب على قلبي حاسب، لما تسلم عليّ لأحسن قلبي في إيداي حاسب
قاطع نظراتهما الحائرة الراغبة العاشقة صوت أحد الشباب قائلاً
معجول.. نوح السياف اهنه.. فينك ياراچل مشوفناكش طول الفرح وبجالنا فترة متجابلناش يا چوز اختي
حاول اللحاق بها دون فائدة فهي تسرع بخطواتها دون تمهل
نوح : استني بس واسمعيني يا ميادة
ميادة : اسمع ايه تاني؛ تصدق انك واحد مفيش عندك احساس
نوح بغضب : وطي حسك الناس بتتفرج علينا
ميادة بصوت غاضب : يسمعوا خليهم يشوفوا بجاحتك جيبني مكان راقي وعاملي فيها دنجوان وشمع وورد وفي الأخر تطلع خاطب واحدة تانية يابن شهيرة
نوح محاولاً التبرير : ياحبيبتي انا لا خطبت ولا اتهببت؛ امي الله يسامحها هي اللي اتفجت معاهم ومفيش حاجة تمت كله كلام وبس
ميادة : والشاب اللي سلم علينا وبيقولك يا جوز اختي؛ جنازة تاخدكم يارب
نوح : والله امي هي اللي عملت كل ده و...
ميادة بتحدي ولم تعطه فرصة لاستكمال الحديث: خلي امك بقي تنفعك وانا هسافر تاني ومش عاوزة اشوف وشك....
قضت يومين بغرفتها تشعر بمدي غبائها لقد خدعها مجددا وقد ظنت انه كان وفياً لها رغم الغياب لقد اوشك علي الزواج بأخري والنسيان لقد كان كاذباً.. عليها الابتعاد.. اسرعت باتجاه غرفة شقيقها
قائلة بتردد :
لو سمحت يا جاد ممكن لو تقدر تيجي معايا بيت نوح
فتح جاد بابه اليها بلهفة واجابته دون تردد
حاضر.. انا صاحي اها.. بس خير رايحة هناك ليه دلوك؟؟
ميادة : هتعرف لما نروح انا مش قادرة اتكلم
جاد بحب : ولا يهمك
بعد دقائق بسيطة دلفا سويا الي الداخل ووجدا نوح الذي ما ان رأها هب واقفا تنطق عيناه باشتياق لا حدود له بينما نظرت اليهما شهيرة بكره بادلاها اياه
وزع جاد نظراته الواثقة الشامتة بين نوح وشهيرة الجالسة فوق كرسيها المتحرك ناظرة بكره وحقد تجاه ميادة التي كانت تتشبث بذراع شقيقها وكأنه بر الأمان فهذا المكان هو المكان الاكثر كرها اليها فقد انتهت طفولتها بين اركانه وماتت حليمة بداخله..
ابتسم جاد اليها عندما احس بخوفها ثم تحدث بصوت جاد كاسم صاحبه
طلج ميادة وكل حي يروح لحال سبيله
قهقه نوح بقوة وكأنه استمع الي طرفة مرحة ليشعر جاد بالغضب وتنظر اليه ميادة متعجبة من ردة فعله
توقف عن الضحك بعد لحظات ليجيب الفضول البادي بأعين الجميع قائلاً
هطلج مين؟ ميادة ولا چودي اصل انا اتچوزتها مرتين يا واد خالي تفتكر مفروض اطلجها ٦ طلجات!!
ليعاود الضحك مستفزاً اياهم مقرراً الخروج الا أن شهيرة تحدثت اليه بحدة
طلجها يا َواد عزيز.. عروستك مهتوافجش يكون معاها ضرة
نظرت اليه ميادة بأعين مشتعله وابتسم هو من افعال والدته التي لن تنتهي ما دامت الحياة
استفسرت ميادة بهدوء
هو نوح بيه خاطب بجد
اقترب منها للغاية مشاكساً اياها رغم تحذير جاد بالا يقترب منها هامساً اليها
متخافيش ياجلبي.. انتي مرتي الأولى ومرتي التانية والعروسة الجديدة موجودة البحر هيحب الزيادة ومهسمعش كلامها واصل واهملك ده انتي بت خالي..
نظرت ميادة ناحية شهيرة فلاحظت ارتياحها لما يحدث فتحدثت بدلال افقد نوح تعقله قائلة
بتحبني ورايح تخطب غيري؛ معقول تعمل كده يانوح!!!
نوح بجدية : والله يا جلبي مفيش حاچة تمت.. والبركة بعد ربنا في اخوكي اصل البيه هرب مع رباب والچماعة دول اهنه
ميادة بتحدي لشهيرة : خلاص ياحبيبي انا مصدقاك.. ومستحيل ابعد عنك خالص.. ولا ايه ياعمتى؟؟!