![]() |
رواية تنهيدة عشق الجزء الثالث (عودة سفراء العبث) الفصل الثالث بقلم روزان مصطفى
" في مسرح الحياة الهزلي هذا، لا شيء يبقى.. الأشخاص يرحلون إما عن طريق الموت أو لأسباب قدرية.. وألوان الحائط تبهت، والمشاعر تذوب كـ القهوة داخل مياه المسؤولية وضغوطات المجتمع، وحتى أطفالك الذين هم جزء منك، تمُر عليهُم السنوات ليرحلون، لما يرحل كل شيء ويبقى سوء الحظ والحزن رفقاء دربنا كـ دخلاء لم نختارهم! _ بقلمي
برق عيسى وهو بيبِص للرايق اللي بصله بنفس الصدمة، لاحظت مياسة التوتُر ونظراتهُم فـبهتت ملامحها وهي بتقول بقلق: عيسى!
رفع عيسى نظرُه وبصلها فقالت بقلق: في حاجة يا حبيبي؟
إتنحنح عيسى وهو بيقول: إحم لا دا ماتش الكورة اللي كُنا هنتابعه بالليل إتلغى لسوء الأحوال الجوية.
صِبا بأريحية: أحسن، ماتش كورة إيه مش بييجي من الكورة غير وجع الدماغ وتعب الأعصاب
بلع نوح ريقه وقال: عندك حق على رأيك.
بص عزيز بتضييق عين للرايق راح الرايق باصصله بنظرة " وربنا لأطلعه عليك ".
بص أمير لعيسى عشان يعرف مالهُم فغمض عيسى عينه شوية وفتحها بمعنى" ربنا يستر ".
خلص اليوم في بيت عيسى وخرج كل واحد مع مراتُه وركبوا عربياتهُم
* في عربية عزيز
بصت سيليا ورا لقت سيلا نامت فإبتسمت وهي بتقول لعزيز: هلكت لعب إنهاردة، وبدوري الصغنن نام كمان.. على فكرة أنا سألت مياسة على خلطة الشيش طاووق بتاعتها بجد فظيعة أوي هبقى أعملها في يوم مع مكرونة بشاميل.
عزيز كان مركز في الطريق وشبه سرحان فخبطته سيليا في دراعه وهي بتقول: ايييه، نحن هناا.. روحت فين؟
عزيز بنص عين: بتقول حاجة يا ملبن؟
سيليا بإبتسامة: بقول كان يوم لذيذ يعني والولاد كمان إتبسطوا
عزيز بهدوء: أه طبعًا الجمعات دي حاجة حلوة أوي يعني مقولكيش
قالها عزيز بتريقة عشان الجمعة سببتلهم مشكلة، رجعت سيليا ظهرها لورا وهي بتقول: وجع الظهر إبتدى أهو، لما شوفت رفيف إسترجعت ذكريات حملي في سيلا وبدر، وقولت يالهوي هعاني من كل دا تاني
عزيز بهدوء: مفيش معاناة ولا حاجة، أهم حاجة الواحد يأمن مستقبلهم عشان يتطمن عليهم، عشان يلاقوا حاجة يتسندوا عليها فيما بعد.
سيليا بمغازلة وهي بتخبطه في دراعه: مش هيلاقوا أحسن من أبوهم يتسندوا عليه
عزيز إبتسم على جنب لإنه مش قادر يتحكم في مرضه وقال: أنا حيطة مايلة يا سيليا.
إتعدلت سيليا وهي سامعة نبرته الحزينة وقالت: بعد الشر عليك يا حبيبي متقولش كدا! دا أنا مبحسش بالأمان غير وأنا معاك! إنت في حاجة مضيقاك؟
عزيز خد نفس عميق وقال: لا بس بتكلم عن المستقبل.
قرصت سيليا خدوده وهي بتقول: خلينا في الحاضر، المستقبل دا بتاع ربنا وكدا كدا هنشوفه، يبقى ننكد على نفسنا من دلوقتي ليه بس.
سكت عزيز وكمل سواقة، ورجعت سيليا ظهرها لورا تاني وهي بتروح في النوم.
* في عربية الرايق
رفيف بضيق: مكونتش حابة أنام هناك كان لازم تصحيني، منظري إيه قدامهم وأنا فاتحة بوقي ونايمة في بيت الناس والمفروض أقعد أتكلم معاهم.
نوح بهدوء: يا حبيبي نامي وخدي راحتك عادي منظرك إيه بس؟ طب على فكرة هما حاسين بيكي لإن كلهم مروا باللي مريتي بيه.. ربنا يقومك إنتي وإبننا بالسلامة
حطت رفيف إيديها على بطنها وقالت: يارب لأحسن مبقتش قادرة أقف ولا أقعد، وكله بيقولي إلحقي إشبعي نوم من دلوقتي عشان بعد الولادة مفيش نوم.
نوح بهدوء: لا هتنامي براحتك، أنا كدا كدا هخلي بالي من البيبي عشان الفترة الجاية كلها شكلها مفيش نوم
إتخضت رفيف وقالت: قصدك إيه؟ حصل حاجة في الشغل!
ركز الرايق إنه بيتكلم مع مراته وسهي عليه فقال: لا أقصد مفيش نوم ليا عشان أخليكي إنتي ترتاحي، ماهو الراجل والست الحياة بينهم مشاركة ورحمة، صح ولا إيه؟
إبتسمت رفيف بحب وسحبت إيد نوح وباستها فبصلها وإبتسم وهو بيسحبها هي شخصيًا وبيحضنها وهو سايق.
* في عربية أمير
صبا إبقى فكرني أعملك ساندوتشات كدا تاكلها قبل ما تنام، أخدت بالي إنك مأكلتش كويس هناك
أمير وهو مركز على الطريق: لا أنا تمام..
بصتله صبا من نبرة صوته المتغيرة وقالت: والنبي إيه؟ معرفكش أنا يعني؟ أمير انت لما تكون في حاجة مضيقاك بتتغير وأنا عارفة تغييرك دا.
أمير بتبرير وهو مكشر: مفيش بس مضايق إننا ضيعنا اليوم على الفاضي من غير شغل، كان ممكن نستفيد إنهاردة.
صبا بهدوء: لا مراحش على الفاضي ولا حاجة بالعكس دا يزم شحننا فيه طاقتنا كلنا وفصلنا سواء إنتوا من الشغل بتاعكم أو إحنا كستات من شغل البيت.
أمير ببرود: ما مياسة مفصلتش وقامت عملتلنا حجات ومقعدتش، المهم أنا هبقى كويس متشغليش بالك بيا.
هزت صبا أكتافها بمعنى أوك ومسكت حزام الأمان عشان تلفه حواليها فـ هرش أمير في دقنه وهو بيقول: ممكن سؤال يا حبيبتي؟
بصتله صبا بإبتسامة وقالت: أكيد.
أمير بنحنحة: إحم، هو ممكن ترجعي تاخدي حبوب منع الحمل من تاني؟
بهتت إبتسامة صبا وقالت: ليه يعني السؤال دا؟ كنت باخدها من نفسي وإنت اللي خلتني أوقفها على فكرة.
خد أمير نفس طويل وقال: مش يمكن أموت! هتربي إتنين لوحدك إزاي؟
صبا بصدمة: إيه الكلام دا يا حبيبي بعد الشر! ربنا يخليك ليا ولإبننا!
أمؤر. وهو بيحاول يبلع الغصة اللي واقفة في زوره: خايف عليكي، مش عاوزك تتبهدلي من بعدي
مسكت صبا دراعه وهي بتقول بنبرة عياط: أمير بالله عليك متخوفنيش في إيه بجد؟ حصل جديد في مصر طيب أنا معرفهوش؟
أمير بجدية: لا.
صبا خدت نفس عميق بعدها قالت بهدوء عشان تهديه: طب ليه يا حبيبي نبص للحياة بتشاؤم؟ ربنا نجاك ونجانا وبدر بيه ساعدكم وساعدنا نبدأ حياة تانية جديدة ونضيفة مع ولادنا، متبوظش اليوم بسلبيتك والتشاؤم وحاول تنبسط عشان صحتك، وعلى فكرة بقى مش هاخد حبوب منع الحمل تاني عارف ليه؟ عشان بدعي ربنا ليل نهار يسامحكم ويخليك لينا ونربي ولادنا سوا، كفاية يبقى جوايا حتة تانية منك ننبسط بيها سوا.
أمير وهو بيبوس إيديها: ربنا يخليكي ليا يا صبا، إنتي حب عمري كله ولو أطول أخلف منك عشرة مش هتأخر، بس قولت كدا خوف عليكي.
مالت صبا براسها على كتفه وهي بتقول: متخافش عليا، أنا مبخافش على نفسي طول ما أنا معاك.
* مصر / مكتب منال
كانت قاعدة على مكتبها وحاطة راسها فوق إيديها الإتنين، دخل ليث وهو ماسك فنجان القهوة بتاعه وقعد على الكرسي اللي قدام مكتبها وهو بيحط القهوة وبيقول: العسكري بلغني إنك عوزاني، فجيتلك في وقت راحتي اشرب معاكي القهوة.. مع إني مش طايقك.
منال ببهتان: مش وقت الكلام دا يا ليث من فضلك، محتاجة مساعدتك فوق ما تتصور.
ضحك ليث على جنب وهو بيقول: مساعدتي أنا؟ أنا واحد رجعت الشغل بالعافية وبوسايط من أبويا.. روحي لبدر بيه حلال العقد والمشاكل.
بصتله منال بخيبة أمل وقالت: ما أنا روحتله، يعتبر جيت من عنده إنهاردة.
ليث بعصبية وقف وقال: نعم ياختي؟؟ روحتيله عشان يحللك مشاكلك وجاية تفضفضي عن المقابلة! أنا ماشي.
منال بصوت مخنوق قالت برجاء: يا ليث من فضلك! محتجالك بقولك، محتاجة لأخويا يدلني.
بصلها ليث بغضب فقالت منال: إقعد من فضلك أفهمك روحتله ليه، بس ليا طلب عندك.
قعد ليث وقال: مالك يا بنتي بهتانة كدا! إنتي مش منال اللي أنا أعرفها، وإيه الإسود اللي تحت عينك دا دا إنتي عروسة يابنتي.
بلعت منال ريقها وخدت نفس عميق وقالت: مبردش على راغب من الصبح، بعتله رسالة بس قولتله إني بخير بس مشغولة.. اللي حصل كان فوق إستيعابي وحاسة بقلق معرفش ليه رغم إني المفروض أكون هادية عشان أتدارك الوضع.
ليث بنفاذ صبر: إيه اللي حصل ما تقولي!
حكتله منال على مقابلتها مع الدكتورة الشخصية للسفراء وكلام الدكتورة عن حالتهم اللي هتدهور وتبقى أسوأ، وحكتله عن مقابلتها مع بدر الكابر وكلامها ليه إن لو هو اللي ساعدهم في الهروب هو كدا إرتكب خطأ.
سكت ليث شوية ومسك القلم دبدبه في المكتب وقال برفعة حاجب: أه والمطلوب مني إيه!
منال بهدوء: تساعدني أرجعهم هنا تاني عشان يدخلوا المصحة يتعالجوا
ليث: ***
منال بصدمة: ليث من فضلك.
ليث بضيق: بلا من فضلك بلا من عرضك، إنتي مساعدتنيش يا منال ووقفتي مع بدر الكابر والدكتورة الزفت بتاعتكم دي وإنتوا اللي وصلتوهم لطريق الهروب بنفسكم، ياما قولت وصوتي إتنبح عشان حد يساعدني لإني فاهمهم كويس رفضتوا، دلوقتي بعد الخراب عاوزيني أصلح الدنيا وراكُم!
وقفت منال وخبطت بإيديها الإتنين على المكتب وهي بتقول: الوضع مختلف جدًا طبعًا! الفرق المرة دي أنا عاوزة أرجعهم هنا أه بس على المصحة، إنت كنت عاوزهم مسجونين في السجن يا ليث وهما في حالة عقلية ونفسية مش تمام ، ودا قانونيًا وفقًا للدستور المصري مينفعشش لازم يتعالجوا، ووفقًا لديننا الإسلامي كمان.
ليث بغضب: طب ما إنتوا وديتوهم المستشفى وهربوا! إستفدنا إيه من كل دا!
منال: مشينا قانونيًا صح وبما يرضي الله، هما هربوا نرجعهم للمصحة مش للسجن، وأنا نفسي قصير أوي عشان أستحمل الجري في الطريق الطويل دا لوحدي.. لازم حد معايا.
ليث بضيق: أنا نفسي طويل بس مش هدخل القضية العقيمة دي من تاني، هي بالنسبالي إنتهت من وقت ما كنا في المحكمة.. عن إذنك.
خرج ليث من مكتبها فإنهارت منال على الكرسي وهي مش عارفة تفكر إزاي ولا تعمل إيه.
* أميريكا/ منزل عيسى الغريبي
كانت واقفة مياسة بتغسل الاطباق وهي بتقول: ما صدقت قمر نامت شوية عشان أخلص البيت.
خد عيسى نفس من الڤايب وقال: ممم
مياسة بوضوح: مالك يا عيسى من ساعة ما قدمت الشاي لنوح وإنت مش على طبيعتك، في حاجة إنت مخبيها عليا؟ مش حاسة الموضوع ليه علاقة بماتش الكورة.
عيسى ببرود: مفيش حاجة صدقيني إنتي اللي شاغلة بالك، أنا هاخد شاور وهطلع ألاقيكي خلصتي اللي في إيدك دا، عشان وحشتيني.
مياسة بكسوف: وإنت كمان وحشتني بس قمر..
قاطعها عيسى وقال: مفيش قمر غيرك في عينيا.
إتسعت إبتسامة مياسة فقربلها عيسى وهو بيمسك وشها بين إيديه وإداها قبلة بعدها بعد شوية وهو بيحرك مناخيره على مناخيرها وقال بصوت مبحوح: محتاجلك أوي، أنا اللي مكانش بيفرق معايا حد ولا حاجة، مبقتش بطمن غير معاكي.
سابت مياسة المياه مفتوحة وحطت إيديها الإتنين على كتفه وقالت: وأنا كمان.
عض عيسى على شفته وفجأة إنحنى وشال مياسة بين إيديه فضحكت هي وقالت: طب والشاور اللي كنت هتاخده
عيسى: خليه بعدين
مياسة بضحك: طب إستنى أقفل المياااه.
عيسى: متخافيش أنا عقرب بس مش هأذيكي.
ضحكت مياسة بصوت عالي وهي بين إيديه.
* منزل نوح الرايق
كان قاعد بيتفرج على فيلم مع رفيف وهي نايمة على كتفه وبتقول: عارف، أكتر حاجة مخوفاني بجد هو الولادة، بس جوايا إحساس تاني غير تعب الحمل وخوف الولادة
نوح وهو ساند دقنه فوق راسها: إيه هو.
رفيف بحب: إن جوايا حاجة منك حاسة بيها، حاسة كإني بلعاك.
ضحك نوح وقال: إيه التشبيه دا، طب أقولك أنا حاجة؟
رفيف بتركيز معاه: قول.
نوح برومانسية: إنتي عاملة زي إستراحة في نص طريق طويل، وواحد هلكان من الجري والمشي فيه وأخيرًا شاف إستراحته، ومن كتر ما إستريح مبقاش قادر يقوم يكمل بقية الطريق
رفعت رفيف راسها وباسته وهي بتقول: هي بتريحك وبتقويك، لازم تكمله وتجمد عشانها
مسم نوح دقنها وقربها منه وقال قدام شفايفها: أنا عايش وبتنفس عشانها، وقلبي بيدق ليها هي بس.
رفيف كان قلبها طبل بلدي من كلامه وبتتنفس بسرعة فقرب لشفايفها أكتر وقال: أنا كل ذرة فيا عاشقة ليكي، عشان كدا مش عاوز أسيب الإستراحة الحلوة أوي دي
إختلطت أنفاسهُم ببعض.
وصلت مسج للرايق على الفون بتاعه فـ بعد عن رفيف وهو بيسحب الفون وبيبص فيه بعيد عنها
بصتله رفيف بغيرة وشك وفضلت متابعة ريأكشنات وشه.
فتح الرايق المسج اللي جاتله على الواتس وكان مكتوب فيها " أفكر جديًا في إرسال مقطع الفيديو الذي بحوزتي إلى الشُرطة، يبدو مُغريًا لي فعل ذلك "
إتقلبت ملامح الرايق للغضب ولكنه غيرها في ثانية وهو بيرفع حواجبه وبيقول: أااء، هطلع أعمل مكالمة بس وجاي.
رفيف بضيق: طب ما تعملها هنا!
نوح: لا برا عشان دي مكالمة شغل مهمة، وقفي الفيلم مش هتأخر عليكي.
كشرت رفيف وبدأت تاكل في ضوافرها وخرج نوح برا
خرج رقم عيسى وإتصل عليه..
* منزل عيسى الغريبي
كان حاطط فوطه على كتفُه وهو داخل الحمام ياخُد الشاور، لقى فونه بيرن، راح مسكه لقى نوح بيتصل
رد عيسى وقال: أيوة يا رايق.
الرايق بضيق وجدية: لازم نتجمع إحنا الأربعة بعيد عن بيت أي حد فينا، وقريب جدًا كمان يعني بكرة الصبح، بلغ الباقي عشان هرجع أقعد مع رفيف عشان هرمونات الحمل قالبة عليها.
عيسى وهو بيتاوب: قصدك على الموضوع إياه؟
نوح بضيق: لا في جديد حصل من خمس دقايق، هقولكُم عليه بكرة.. تصبح على خير.
قفل الرايق فبص عيسى لشاشة الفون وهو بيقول: أه إن شاء الله، يقعد يسمعني بلاوي وفي الأخر يقولي خير، لا خير دا يبقى جوز خالتك.
دخل عيسى أخد الشاور بتاعُه بعدها قفل الدوش، وقف قدام المرايا ومسح بإيديه البخار عنها فشاف وراه أمل واقفة مبتسمة في المرايا.
رجع خطوة لورا من الخضة ووقع إتزحلق دماغه إتخبطت في الحوض..