رواية تنهيدة عشق الجزء الثالث (عودة سفراء العبث) الفصل الثاني
" ثُمه أشياء في الماضي لا يصِح تجاوزها فقط، لابُد من قتلها وقطعها مِنك للأبد.. لابُد من مرورك من خلال فجوة التشافي مِنها، لإنها مُستقبليًا ستعود بشكل أسوأ، وستكون عدوك اللدود " _بقلمي
* أميريكا / الغابة
شالوا الجُثة سوا وودوها في نُص الغابة وهُما بيتلفتوا حواليهُم
نوح قال بضيق: الله يخربيتك يا عزيز، هنجيب منين كوريك للحفر؟
عيسى ببرود: ما نسيبُه هِنا وخلاص، ولما يلاقوه هيحققوا يومين ويدوروا على الجاني بعدها هيهبطوا.
نوح بضيق: مش فاهم إيه البرود اللي حط عليك دا؟ لازم نخفيه بجد دا إذا مكانش حد هيطُب علينا دلوقتي أو الغابة دي ليها حارِس أو حد معدي بعربيتُه وشافنا.
أمير: في نهر في نهاية الغابة ممكن نسحبه ونربطُه بحجرة ونرميه فيه.
عزيز وهو بيمسح إيدُه في هدوم الجُثة: إشطا إرموه في أي داهية.
نوح بعصبية: وحياة أمك؟ إنت هتساعدنا يا حبيبي وإنجز
رفع عزيز حاجِب وقال: طب خليك حلو ومتجيبش سيرة أمي تاني عشان أنا غبي وأديك شوفت اللي جاب سيرتها جرالُه إيه، يلا هشيلُه معاكُم.
* مصر / فيلا بدر الكابر
منال بعد ما شربت قهوتها: أنا جاية بشكل ودي زي ما قولت لحضرتك ومش في نيتي الكيد او الشماتة بس لو فعلًا حضرتك اللي ساعدتهُم على الهروب تبقى ورطتهُم مش أنقذتهُم
إتعدل بدر في قعدتُه وقال: هو أي حاجة ليث يقولهالك تبقى صحيحة؟ هو بيفترض بخيالُه كظابط إني عشان أبو سيليا وحما عزيز الإبياري أبقى أنا اللي ساعدتُه يهرب، أنا ماليش علاقة بس شُكرًا إنك بلغتيني بكلام الدكتورة، عشان لو تواصل حد منهُم معايا أعرف أرجعهُم هنا تاني يتعالجوا
قامت منال وقفت وهي بتبتسم إبتسامة رسمية وقالت: مُتشكرة على وقتك يا بدر بيه وأرجو مكونش أزعجتك.
بدر وهو بيسلم عليها: إطلاقًا إنتي شخصية محترمة عكس زميلك، ولو في أي جديد أكيد هبلغِك.
نادى بدر على الحارس وطلب منه يوصل منال للبوابة.
خرجت منال مع الحارس وقفلوا باب الفيلا وراهُم، فخرجت سيا وقعدت جنب بدر وهي بتقول بقلق وخوف: عين العقل إنك هتحاول ترجعهُم مصر تاني يتعالجوا طالما في خطر على حياتهم.
بدر شرب أخر حبة قهوة في الفنجان بتاعُه وبعدها بص لسيا وقال: إنتي إتجننتي؟ أرجع مين دا أنا ما صدقت أخرجهم برا البلد، دا كلام بقوله للظابط عشان متصدعش دماغي كل يومين وتيجي تسألني عنهم، بعدين إحنا بنكلمهم كل فترة وحياتهم مستقرة وكويسة، أنا لازم أخد حذري أكتر وهي تقريبًا البت دي ليث أثر عليها
سيا حطت إيديها على قلبها وقالت: أنا خايفة أوي يا بدر، المرة دي بنتك حامل ومش هتستحمل كدا في رقبتها ثلاث عيال لازم أبوهم يكون جنبهم عشان يربوهم سوا.
بدر بضيق: ما قبل كدا كانت حامل في بدر الصغير وقدرت أحل الوضع، إهدي بس طول ما إنتي معايا متفكريش، هو قادر لسه مرجعش؟ ..
* أمريكا / الشارع الرئيسي
نوح وهو ماشي جنبهُم: أهم حاجة مفيش حد فيكُم يبين أي حاجة جوا، جبنا الخشب وإتأخرنا عشان كان في ناس غيرنا بتلم فيه.. وإنت يا عزيز مش هفوتهالك!
عزيز بضيق خلق: ما خلصنا ياعم الرايق في إيه؟ هو مش كان بيقول جايين من بلدكم تلموا زبالتنا؟ هو كان من ضمن الزبالة اللي إترمت.. إنت عارفني اللي بيدوسلي على طرف بقطعله رجله.
وجه نوح كلامه لأمير وقال: وإنت خف توتر وقلق شوية عشان بيبان عليك، كويس إنها عدت على خير لغاية هنا.
* داخل مطبخ مياسة
كانت سيليا ساندة بظهرها على الحوض وهي بتاكُل شيبس لقتُه في علبة، ومياسة بتحُط الشيش في الأسياخ عشان يتشوي وهي بتقول بصدمة: حامل؟ ماشاء الله يعني بس صحتك يابنتي!
سيليا بضيق: عزيز مش قادر يفهم إني مضايقة بجد لإن دا حمل كبير عليا وضغط نفسي وعصبي دا غير التعب الجسدي من ولادتين ورا بعض، وماما واخدة الموضوع بضحك وشيفانا عصافير الغرام اللي بيعشقوا بعض، بجد محدش حاسس بيا يا ماسة، هما خلاص حطوني في خانة البنت الدلوعة بنت أبوها بتاعة زمان، ميعرفوش إن المرار اللي شوفته بعد جوازي من عزيز بقى يخليني أنام بعين مفتوحة وعين مقفولة
غمزتلها مياسة وهي بتقول: مرار إيه بقى، دا إنتوا أحسن قصة حب شوفتها، والله قصة عجيبة.
رجعت سيليا شعرها لورا وهي بتقول: مقصدش مرار عيشتي معاه، أقصد مرار خوفي عليه وعلى ولادنا، خوفي من الجاي واللي ممكن يحصل، أنا عارفة عزيز مبيقدرش يتحكم في غضبه كتير، بخاف من المشاكل عارفة حتى لما بسمع صوت إتنين بيهزروا بصوت عالي في الشارع، قلبي بيفضل يدق وبضطرب أوي بخاف.. هو دا المرار اللي أقصده
ميلت مياسة على سيليا وقالت: والله كلنا كدا، فكرك أنا مرتاحة أربعة وعشرين قيراط؟ لا برضو خوفي على عيسى وعلى بيتنا منكد عليا راحتي وسعادتي معاه، وكذلك رفيف وصبا.. إحنا إتخلينا عن كل حاجة عشان هما يبقوا في أمان دا حب كبير، بس ربنا يهديهم أنا مبعملش حاجة غير إني أدعي الدعوة دي.
حركت سيليا مناخيرها وقالت: وااو تتبيلة الشيش طاووق ريحتها مغرية أوي، تحسي عاوزة أكلها نية من جمالها.
ضحكت مياسة وقالت: أهو الوحم إبتدى أهو، متبلاها من بالليل والله عشان عارفة إنكم جايين.
سيليا بإبتسامة: تسلم إيدك والله.
إتفتح باب البيت ودخلوا وهما شايلين الحطب وقال عيسى بصوت مرح: مساء الخيير، أتأخرنا عليكم؟
مياسة وهي بتبص من المطبخ: اه تلجنا، ظبطولنا بقى الدفاية عشان خلااص الشال مبقاش يدفي بقى بردان هو كمان.
رفيف وهي بتعدل الوشاح على شعرها: نوح ممكن تناولني شنطتي أخد منها الفيتامين بتاعي؟
مسك نوح شنطتها وراح يديهالها فـابتسمت وهي بتاخدها بعدها حطت الشنطة جنبها وهي بتمسك إيد نوح وبتقول بتدقيق: إيه الدم دا إنت إتعورت ولا إيه؟
وقفوا الرجالة متصنمين فسحب نوح إيدُه وهو بيقول بضحك: خربوش بسيط بس عشان غابة ومرمطة، إيه يا عيسى أنا مت من الجوع نجيب أكل من برا!
ضحك عيسى عشان يلغوش على الحوار فقالت مياسة بصوت عالي: فشر، مش هيبقى فيه الطعم الحلو عشان مش هيبقى معمولكُم بحب.
نوح بضحك: لا خلاص أحرجتني، يلا يا باشا نجهز الدفاية؟
جهزوا القعدة وبدأوا ياكلوا، كان أمير واضِح عليه التوتُر وهو بياكُل الشوكة كانت بتتهز في إيدُه، لاحظت صِبا إرتعاشة إيدُه فـ حطت إيديها فوق إيديه وهي بتقول بحنان: مالك يا حبيبي متوتر كدا ليه؟
لاحظ الرايق اللي بيحصل فقال بضحك: برداان مش متوتر، شكل الدفاية لسه معملتش مفعولها معاه، مش كُنتي بتدفيلُه إيدُه عشان يعرف يسوق؟ دفيهالُه عشان يعرف ياكُل.
ضحكوا كلهُم على اللي إتقال وعيسى بص بإعجاب لذكاء نوح بعدها قال: فعلًا الجو برا برد وكمان في ناس كتير كانت في الغابة بتجمع حطب.
مياسة وهي بتاكُل: غريبة مسمعتش صوت حد في الشوارع يعني، شكلهُم عاملين بيات شتوي.
نوح وهو بياكُل قال: لا بيتهيألك دول متعودين على الأجواء اللي تحت الصفر دي، وكمان بيشربوا خمرة فبتدفيلهم جسمهم وبتخليهم حرانين كمان عشان كدا متستغربيش لو لقيتي واحدة لابسة قصير وصيفي في عز الشتا دا.
رفيف بغيرة: أه ما إنت أكتر واحد تعرف مفعول الخمرة.
حطت الشوكة في بوقها فقال الرايق: مش سامع بتقولي حاجة؟؟
رفيف بضيق: ولا حاجة بقول شبعت وهروح أفرد ضهري هناك.
إتعدلت مياسة وهي بتحط في طبقها أكل وبتقول: لسه قاعدين نتغدى، كُلي دي كمان أنا واقفة على رجلي من الصبح.
مدت سيليا طبقها وقالت: ممكن شيش يا مياسة؟ بجد عملاه حلو أوي تسلم إيدك
مياسة وهي بتحطلها: هاتي يا قلبي، صحة وعافية.
رجعت قعدت تاني كان عيسى سرحان في الطبق غصب عنُه، ميلت مياسة عليه وهي بتقول: طبقك زي ما هو الأكل مش عاجبك؟
عيسى: ها؟ لا يا حبيبتي جميل أوي تسلم إيدك.. أنا بس منمتش كويس.
مياسة بإبتسامة: معرفتش تنام من قمر وعياطها، معلش هو السن دا كدا.. بالمناسبة دي هقوم أشوفها صحيت ولا لا.
قامت مياسة وإستأذنتهم فقال نوح: العزومة الجاية عندنا بقى.
صبا: لا طبعًا عندنا إحنا، راعي إن مراتك المسكينة دي مش عارفة توقف على رجليها من تعب الحمل، هتدبسها في عزومة وحوار
نوح وهو بيغمز: عيب عليكي، هعمل أنا الأكل بنفسي، ماهو قبل ما أتجوز كُنت عايش لوحدي أه معايا حرس بس جوا البيت لوحدي، فبعرف أعمل أكل متقلقيش.
صبا وهي بتبص بحب لأمير: أنا عندي أمير مبيعرفش ياكل غير من إيدي بجد، بس ناقصني أهم حاجة إني أحببه في الفسيخ.
حطت سيليا إيديها على بوقها وهي بتقول: لا عشان خاطري متجيبيش سيرة البتاع دا عشان مرجعش كل اللي أكلته.
عزيز بضحك: مع إن حماتي بتحبه أوي.
رجعت سيليا شعرها لورا وقالت: لا مامي غير بجد أنا ماليش دعوة بمامي.
قربت سيلا من عزيز وهي بتقوله في ودانه: بابا عاوزة أخرج ألعب برا في الثلج.
عزيز برفض: لا..
سيلا دبدبت في الأرض وقالت: لا لييه!
سيليا بتبريقة: وطي صوتك أخوكي هيصحى! يعني إيه لا ليه إنتي مناعتك ضعيفة مش هتستحملي الجو مهما لبستك هدوم، خدي العروسة بتاعتك وإقعدي جنب الإزاز إلعبي.
سيلا بتأفف: يوووه بقى
ميلت سيليا عشان تقلع جزمتها فـمسك عزيز إيديها وهو بيضحك
صبا قالت بضحك: أهو شوفي، هتقولي مامي وبابي وباريس ومبحبش ومعرفش وفي الأخر غريزة الأم المصرية هتسيطر عليكي، الشبشب أكيد.
عيسى قام ومسك الڤايب بتاعه عشان مبقاش يشرب سجاير من بعد ما بقى أب وقال: مين عااوز شاااي؟ هعمله بنفسي هيظبط الدماغ.
رفع الرايق إيدُه وقال: أنا بس سكر خفيف، عشان دمي نفسه عبارة عن سكر.
عزيز بتريقة: إنت هتقولي يا رايق.
رجع الرايق ضهره لورا وهو بيتاوب وبيقول: بس إنهاردة معملناش شغل قولنا تجمع عائلي وبتاع، هنرجعله يا حبيبي إنت وهو متاخدوش على الراحة
قامت رفيف بالعافية وهي بتشيل طبقها ومسكت طبق نوح وهي بتقوله: خلصت؟
قام نوح إتعدل وسحب الأطباق من إيديها وهو بيقول: إقعدي إنتي تعبانة متتحركيش كتير.
حط عيسى الڤايب في جيبُه وقال: ناولني الأطباق يا رايق هدخلها أنا.
قعدت رفيف على الكنبة ومددت رجليها بتعب، كان في جزء في نهاية الكنبة فاضي جه قعد عليه نوح وهو بيحُط الشال الفرو بتاعها على رجليها، ومسك رجليها يدعكهالها لإنها منفوخة من الحمل وتعباها، وبالإيد التانية كان بيشوف الفون بتاعُه وبيتابع الأخبار
خرجت مياسة من الأوضة وهي شايلة قمر وقعدت بيها وهي بتقول: بتاكل وتنام وتاكل وتنام، بس تيجي تنامي إنتي؟ متخلكيش تغمضي أبدًا.. عياط وصويت لغاية ما تقلق منامي أنا وأبوها، وأفضل أنا نص ساعة رايحة جاية بيها في البيت، وعيسى النص ساعة التانية شايلها لا عارف يشتغل ولا ينام.
صبا وهي بتشيل إبنها: أنا إبني كان كدا مينامش غير على دراعي، لولا حماتي علمتني إزاي أعوده على العربية بتاعته، مش طول الوقت دراعي بيكون فاضي فاهمة بيبقى ورايا ترتيب بيت أو طبخ وهكذا.. هي بقى معايا على الفيديو كول من وقت للتاني عشان أمير والبيبي بيوحشوها.
بدأ الحوار بين الستات عن البيت والعيال، ما عدا رفيف من التعب غمضت ونامت، ولازال الرايق بيدعكلها رجلها بإيد والإيد التانية ماسك الفون..
وصلته مسج على الواتس أب برقمه الأمريكي، كان ساعتها عيسى بيحط الشاي
راح نوح سحب عيسى بيوريه الرسالة وهو مصدوم
الرسالة كانت فيديو مبعوت على الواتس ليهم وهما بيرموا الراجل في النهر
وتحتها مكتوب بالإنجلش " أنا أعلم جيدًا ما قمتوا بفعله في الغابة!! "