رواية تنهيدة عشق الجزء الثالث (عودة سفراء العبث) الفصل الثالث عشر 13 بقلم روزان مصطفى


رواية تنهيدة عشق الجزء الثالث (عودة سفراء العبث) الفصل الثالث عشر بقلم روزان مصطفى


" لا مُتسع للتنفُس هُنا، دُخان الخطر يعلو سماء الأمان، حتى طيور أفكارنا تسقُط مُختنِقة، لا تستطيع أن تُكمل طريق الهِجرة أو تعود لِديارها " _بقلمي


شهق نوح مِن الصدمة وفي حركة لا إرادية مسك راس الراجِل لفها وكسرها بدراعُه كإنُه خنزير بري، إتهبدت راسُه قُدامُه ونوح العرق من التوتُر نزل على جبينُه رغم برودة الجو! دخل عزيز وهو بينادي على نوح وبيقول: لقينا ثلاجة فيها كيك وبيرة..

سكت عزيز وهو شايف جُثة السواق راح قال بإستغراب وكإنُه متعود على المناظِر دي: قتلتُه ليه؟ هو تبعهُم؟

نوح وهو بيمسح عرق جبينُه بكُم قميصُه قال: دا الراجل اللي بيراقبني وشوفته في المطعم وعند بيت الدكتورة، الراجل دا مش تمام.

دخل أمير ووراه الدكتورة وهي أول ما شافِت المنظر غطت بوقها وراحت جريت رجعت في البحر

أمير بصدمة: ليه عملت كِدا؟ هو عمل حاجة!

عزيز فهِم أمير نوح عمل كِدا ليه راح أمير قال وهو عينُه على مكان السواقة بتاعة السفينة: أيوة مين هيسوق بينا برضو؟ أنا عندي خبرة بحُكم إن أبويا كان عندُه سُفن للشحن.

نوح بهزار: للشحن إضغط نجمة شباك.

عزيز من بين سنانُه: يلعنن، إقعُد يا أمير يا إبن الأُمراء مكان الراجل الميت دا.

أمير: والراجل دا هنعمل فيه إيه؟

عزيز: هنرميه في البحر، عشان منوصلش المرفأ التاني ومعانا جُثة.

دخل عيسى وهو بيحُط كُرسي في الكابينة وقال: ولا معانا بطايق إثبات هوية وحالتنا حالة، يجدعان مكانش المفروض نسمع كلام نوح ونركب أم السفينة دي، يا خوفي من خفر السواحل.

حط نوح إيدُه على كِتف عزيز وهو بيقول: خفر السواحل يا ولفي ما هان عليا.

بص عيسى وهو على تكة لعزيز فعزيز قال: أيوة ما هو دا اللي بسببه السيدة فيروز إعتزلت الغُنا.

دخلت سيلا الكابينة عليهُم وشافت الراجل واقع على الأرض أتخضت

عزيز تدارك الموقِف وهو بيقولها: وطي صوتك عشان عمو نايم، عاوزة إيه؟

سيلا ببراءة: عاوزة أنُط في البحر عشان ألعب مع نيمو.

نوح: بُصي يا عمو، لو نطيتي في البحر هتقعدي فيه بالكتير أوي عشر دقايق، بعدها فاكرة الطيور اللي كانت بتترص على. الجسر وعايزة تاكُل دوري ومرهف؟

سيلا: أه.

نوح: أهو بعد العشر دقايق دول في البحر، روحك هتطلع السما تلعب مع الطيور دي، فمش هنستفاد حاجة غير إن أبوكي هيتجنن أكتر ما هو مجنون وهنحُط مُصيبة زرقا على دماغنا.

ضحك امير وعيسى أما عزيز قال بضيق: بعد الشرر، روحي يا بابا إلعبي عند ماما وحسك عينك تيجي ناحية السور.

سيلا بطاعة: حاضر.

خرجت من الكابينة فقال عزيز: إيه ياعم اللي بتقوله للبنت دا؟

سحب نوح كاسة بيرة من إيد عزيز وهو بيشربها كُلها مرة واحدة، وبعدها سحب التانية برضو وشربها كُلها على بوق واحد وهو بيغمض عينيه وبعدها فتحها وقال: بوعيها بطريقة الكارتون عشان تفهم إنها لو جت ناحية البحر مش هتشوف نيمو، دي طريقة علمية مُبتكرة في التعامُل مع الأطفال حتى إسأل الدكتورة

دخلت الدكتورة بعد ما رجعِت وهي بتقول: أنا معرفش في حوار مُعاملة الأطفال، بس أعرف أعالج البالغين اللي معاهُم شهادة مُعاملة أطفال.

نوح وهو بيسند على الكُرسي قال بمُناكشة فيها: هو أنا لو قولتلك ترقُصيلنا هتعملي إيه؟

عيسى وهو بيشمر كُم قميصُه قال بسُخرية: هتبقى جامدة بوسطها الملفوف دا.

الدكتورة النفسية بإتزان وهدوء: ولا أي حاجة، ولا هفقِد أعصابي حتى، كُل اللي هعملُه إني هصرُخ بعلو صوتي لمراتاتكُم هُما يلموكُم.

نوح بنظرة جدية: خلاص إهمدي، أبو اللي ينكُشِك.. جاية عايزة إيه؟

الطبيبة النفسية: مراتاتكُم مش طايقيني فجيت أقعُد معاكُم إنتوا

عزيز بضحك: عشان ميطيقوكيش زيادة ههههه.

أمير وهو سايق السفينة: بس على فكرة مش صُدفة حوار إنك تلاقي الراجل اللي بيراقبك هو اللي سايق، شكل كِدا في حد بيبلغهُم بتحرُكاتنا.

نوح ببرود: محدش كان يعرف أنا واخِدكُم فين وإنتوا نفسكُم مكنتوش تعرفوا غير لما وصِلنا، تقريبًا هُما مراقبيننا ووقت ما يحبوا يهجِموا ويضايقونا بيعملوا كِدا.

بص نوح للدكتورة النفسية لقاها سرحانة فقال بإبتسامة: أنا كمان سرحان، ياه لو بتفكري في اللي بفكر فيه.

الدكتورة النفسية فاقت وبصتلُه بعصبية وقالت: مش قولتلك إنك أكتر واحِد سافِل فيهُم!

إتعصبِت وخرجِت من الكابينة فضحك نوح وقال: هي اللي نيتها وحشة، أنا كُنت بفكر نجيب كاسين بيرة كمان عشان نفوق.

ضحك أمير وهو سايق وسند عيسى على الكُرسي اللي جابُه وقال: فيها حاجة مش مُريحة، شوفت سرحِت إزاي لما إتكلمنا إنهُم بيعرفوا منين إحنا فين.

أمير وهو مديهُم ظهرُه وسايق: أه ما أنا تعمدت أتكلِم قُدامها عشان أشوف رد فعلها إيه، بس طلع معايا أنا وعيسى حق.


* عند البنات.


راحت الطبيبة النفسية وقفت عندهُم فقالت صِا وهي بتغطي إبنها: ما تشوفيلك مكان تقعُدي فيه، بدل ما إنتي رايحة جاية كدا روشتينا معاكي.

مياسة وهي بتِلعب في خُصلة مِن شعرها: يمكِن بتفكر هي عايزة مين فيهُم.

رفيف كانت ممددة رجليها ومش قادرة تحفِل معاهُم على الدكتورة، عدلِت الوشاح على شعرها وهي بتطبطب على راس اختها اللي على رجليها.

الطبيبة النفسية لرفيف: يُستحسن تنامي على جنبك اليمين وترفعي رجلك الشمال لفوق وتنزليها، كرري الحركة دي الوجع هيخِف عليكي.

بلت رفيف شفايفها بلسانها وهي بتقول: مش قادرة أتحرك ظهري كُله بيوجعني.

صِبا بسُخرية: وإنتي برضو تصدقيها؟ دي دكتورة نفسية إيش فهِمها في الحمل والولادة.

قربِت الدكتورة النفسية من رفيف وهي بتساعِدها تنام على جنبها اليمين وبتقول لصِبا: أومال الدكتور بيقعُد سبع سنين في كُلية الطِب ليه؟ مبيتخصصش غير في أخر سنة ليه.. يعني أنا مر عليا كُل الكلام دا بس تخصُصي هو أكتر تخصُص ركزت فيه، دا غير إن قريبتي تخصُصها نِسا وتوليد فأنا عارفة بقول إيه كويس.

نامت رفيف على جنبها ومسكِت الدكتورة رجليها الشمال ترفعها وتنزلها ترفعها وتنزلها، كررت الحركة دي عشرين مرة فقالت رفيف بإرتياح: تصدقي فعلًا وجع ظهري خف شوية.

الدكتورة بإبتسامة: ولو قومتي إتمشيتي رجليكي كمان وجعها هيخِف، طبيعي إن السِت رجليها تورم أثناء الحمل بس لازم تتمشي حتى لو هتروحي وتيجي في السفينة.

رفيف وهي بتعدِل الوشاح على شعرها: طب مُمكِن لو مش هتعِبك تناديلي نوح من برا؟

الطبيبة النفسية بهدوء: حاضر.

خرجت الطبيبة وخبطت صِبا رفيف في رجليها وهي بتقول: مش خايفة على جوزك؟

رفيف بتعب: بس بقى يا صِبا بجد، لا هُما طايقينها ولا هي طيقاهُم بعدين أنا من التعب مش قادرة للحوارات دي.

صِبا قالت: طيب بالراحة علينا.

سيليا وهي حاطة راس سيلا على رجلها وبتلعبلها في شعرها عشان تنيمها: ومين سِمعك يا رفيف بجد، أنا كمان مقريفة وعاوزة أمدد ظهري وأنام.

خبط نوح خبطتين على الباب فإتعدلوا الستات ودخل وهو بيتنحنح.

رفيف كانت قاعدة رجليها مش طايلة الأرض وهي بتقول: ينفع نتمشى في السفينة شوية.

نوح بنظرة إعجاب ليها: يا سلام! وأنا أطول بجد؟

قربلها وهو بيسحبها وبيقول: أنكچيني بقى.

حطت صِبا دراعها في إيدُه وهي بتضحك ومُجرد ما خرجوا من الكابينة التانية اللي فيها الستات الهوا طير شعرها وحرك الوشاح على راسها لورا شوية، إبتسم نوح وهو بيتفرج عليها بعدها قال: بحب قمر يا ناس.

مسكت رفيف في دراعُه جامِد وهي بتقول بإبتسامة: الدكتورة قالتلي المشي مُفيد عشاني وعشان رجلي، ألم فظيع أوي يا نوحي.

فتح نوح بوقه وهو بيقول بمُغازلة: ألم فظيع أوي يا إيه؟

رفعت رفيف راسها وبصتلُه وهي بتقول: يا نوحي.

رفعها نوح من وسطها بإيد واحدة راحت مغمضة عينيها من الألم وهي بتقول: اااه، ضهري وبطني.

مسكها بإحكام بإيديه الإتنين وقال: إذا مكونتيش أحسن واحدة تستخدم ياء الملكية، أنا بقى مضمنتش حقي فيكي غير لما إسمي إتكتب في بطاقتك، بحبك.

رفيف وهي بتحاوط رقبتُه بإيديها: بموت فيك.


* في الطيارة


حطت المُضيفة الأكل قُدام ليث ومنال فشكرها ليث بعدها صحى منال بشويش وهو بيقول: منال، قومي كُلي شكلك جعانة.

فركت منال عينيها وهي بتتاوب وبصت للأكل وقالت: هو فاضل أد إيه؟

ليث قال بتعب: لسه شوية، أكتر قضية مُتعِبة ومُقرِفة من ساعة ما مسكت شُغلي في الداخلية جاتلي.

ضحكت منال وهي بتاكُل وقالت: كُنت عارفة إنك فيما بعد هتسمعني كلمتين على مجيتك معايا.

ليث وهو بيفتح الأكل هو كمان: مش الفكرة والله، كُل الحكاية إني بتعكنن لما بفتكرهُم، وبعدين إنتي كمان على طول مسروعة على شُغلك، حياتك العاطفية بالنسبالك صفر على الشمال.

كشرت منال وسابت الشوكة وهي بتقول: إيه الكلام اللي يسد نِفس البني أدم عن الأكل دا؟

ليث وهو بياكُل ومتابع شاشة التحرُك بتاعة الطيارة: ربنا يكون في عونه راغِب، أنا كراجل عارِف شعوره كويس.

بصتلُه منال بسُخرية وقالت: واحد مهووس بمراتُه وبأي شيء يخُصها بيقولي أنا كراجل عارف شعوره.

إبتسم ليث تلقائيًا وهو بيقول: لا نرجسي غير، أنا أبيع الدُنيا والوقت والظروف عشان تكون مبسوطة.

مسكت منال الشوكة تاني وبدأت تاكُل وهي بتقول: أنا كِدا نفسي إتفتحت على الأكل تاني.

ضحك ليث على جنب وقال وهو بياكُل: مش مرتاح للدكتورة بتاعتِك دي، حاسس إنها هتسوحنا في أمريكا عشان يهربوا هُما في بلد تانية.

منال وهي بتشرب مياه: يا شيخ حرام عليك إذا كان هي اللي محذراني بنفسها إنهُم لازم يرجعوا المصحة عشان خطر على عيلتهُم وعلى غيرهُم.

رجع ليث ضهرُه لورا وهو بيقول: أكيد ليها مصلحة، إيه اللي يخليها تسيب شُغلها واللي وراها واللي قُدامها عشان تروح وراهُم أميريكا، إيه عيانين Vip?

ضحكت منال وشِرقت وبدأت تكُح راح خابِط ليث على ظهرها وهو بيضحك وبيقول: ما أصل مش فاهمها بجد.


* على السفينة


دخل نوح الكابينة على أمير بعد ما رجع رفيف للجناح ترتاح شوية وهو بيقوله: حاسس إنك هتخلينا نقابِل روز وچاك.

أمير وهو سايق: ياعم الرايق قولتلك أبويا كان عندُه سفينة زي دي في مصر.

عيسى وهو بيدخُل كان ماسِك كاس بيرة، شِرب مِنُه وهو بيقول: أيوة دا في مصر فـ إحنا عارفين إتجاهات البحر هترسينا فين، أنا حاسس إنك بتلف بينا بدرجة 360.

ضحك الرايق وهو بيقول: أيوة هيلففنا ونرجع لنفس النُقطة التاني.

أمير بنفاذ صبر: اللي هيحفِل تاني هسيبلُه الكابينة وأخليه هو يرسينا، نزلوني من على مسرحكُم وإنزلوا من على ودني.

دخل عزيز الكابينة وهو بيقول: قُدامنا كتير ولا إيه الدنيا؟

أمير ببرود: لسه.

سحب الرايق كُرسي جنب أمير وقعد عليه وهو بيقول: أنا في حاجة عايز أقولكُم عليها بس خايف تتنكدوا.

عيسى: قول قول ما هي كِدا كِدا بايظة.

نوح بتفكير: بفكر نرجع مصر تاني.

مسك عزيز نوح من كتافُه وهو ُجه وبيقول بصوت عالي: ليديز أند جينتل مينز، العبقري صاحِب الأفكار ال***.

ضحك عيسى بعدين لقى أمير بيوقف السفينة فوشه بهِت وقال: في إيه يا عم وقفت ليه.

أمير بخضة: عشان في حوالي أربع سُفن محاوطينا من كُل ناحية.

نوح وهو ماسك كاس البيرة: سفن ولا بيبسي هههه.

أمير بزعيق: مبهزرش!!! إحنا بحريًا متحاصرين ومش من الشُرطة ولا خفر السواحِل!!!

نط على السفينة ناس ملثمين بكميات كبيرة، واحد منهم كان مُلثم زيهُم لكِن إختلافُه عنهُم إنُه لابِس مِعطف لونه أبيض

صوبوا السِلاح على السُفراء وقال واحِد منهُم بصوت مصري: إرفع إيدك لفوق.

عيسى وهو مكشر: ***، هو إيه اللي إرفع إيدك لفوق إحنا في تالتة رابِع؟

المُلثم وهو بيحرك السلاح عليهُم كلهُم: إتحركوا قُدامنا بدل ما نصفيكُم.

نوح وهو بيشرب من الكاسة بتاعتُه قال ببرود: هخلص البوقين دول وجاي.

الفصل الرابع عشر من هنا

تعليقات



×