رواية ثأر حواء الفصل السابع
« زوجي العزيز ....طالق 2»
¤¤¤¤¤¤¤
وقف خارجًا ، مكانه بالداخل جوارها الآن ولكنه لم يرد أن تزداد حالتها سوءً من ناحية ، ولم يستطع رؤيتها محطمة لتلك الدرجة من ناحية أخرى ، الغضب ينهش روحه يبتلعه ، كور قبضته غاضبا ينتظر خروج الطبيبة على أحر من الجمر يطمئن عليها أولا ومن ثم سيمرر الوغد على طبقات الموت السبعة ، نصف ساعة أخرى مرت قبل أن تخرج الطبيبة بدأت في التحدث مباشرة :
- أنا آسفة في اللي هقوله يا سام ، مارسيليا اتعرضت لاغتصاب عنيف جدا ، أنا عملتها تنضيف للرحم وعالجتها واديتها مسكنات كتير ، يومين وهتبقى كويسة جسديا ، أنا عارفة أن مار قوية بس اللي حصلها مش هتتجاوزه نفسيا بسهولة ، صدقني أنا متوقعة أنها هتنهار في خلال الساعات الجاية
شكرها وطلب من أحد رجاله توصيلها ، لا قلق منها طبيبة منظمتهم التي عينها جده بنفسه ، فتح باب الغرفة ودخل ، اقترب من فراش مارسيليا رآها تتكور فوق سطحه تحتضن ساقيها كطفلة صغيرة خائفة ، عينيها شاردة مضطربة ، جلس خلفها مد يده يمسح برفق على شعرها ، ما إن فعل رأى الدموع تنزلق متسارعة من عينيها ، فتحت شفتيها فبالكاد سمع صوتها :
- ما تأذيش جورية يا سام ، أوعى تعمل فيها كدة هي مالهاش ذنب ، أوعى تخليها تعيش إحساس بشع زي دا أبدا ، دي طفلة ما تعرفش أي حاجة ، مش ذنبها أنه أخوها ، أنا هاخد حقي منه
لم يوافق على ما قالت ، سيؤذي تلك الجورية وإمام المخنث أخيها ، ولكنها ابتسم أمامها وحرك رأسه يوافق ما قالت ، التفت الناحية الأخرى يجلس أمامها يقربها منه يعانقها اختنق صوتها داخل صدره تتحدث بكل حرقة :
- باعني يا سام ، باعني للوسيفر وهو عارف لوسيفر بيكرهنا إزاي ، ياريته كان عذبني أنا ما كنتش خايفة من التعذيب أبدا أنا اتعذبت كتير في حياتي ، هيدفع التمن والله لأدفعه التمن غالي أوي
تمدد خلفها يجذبها لأحضانه التصق ظهرها بصدره شعر بها ترتجف بين يديه فشدد على احتضانها يهمس يطمأنها :
- اهدي يا مارسيليا أنا هنا ومش هسمح لأي حد أنه يأذيكِ تاني
انكمشت بين يديه يشعر بدموعها تتساقط على ذراعه بدأت تهزي من شدة الألم :
- كنت واثقة أنه مش هيسيبني يا سام ، كنت متأكدة أنه هيرجع تاني بس ما رجعش ، ما رجعش ، عينيا كانت على الباب كنت مستنية اللحظة اللي هيدخل فيها ويمنعه أنه يأذيني ، هو ليه ما رجعش ، ليه سابه يعمل فيا كدة ، ليه يرجعني لنقطة الصفر تاني
وفجأة انتفضت ابتعدت عنه وقفت عن الفراش رفعت يديها تشد خصلات شعرها بعنف تنهمر الدموع من عينيها تصرخ بجنون :
- ليه يرجعني لنقطة الصفر تاني ، ليه يرجعني بخاف تاني ، ليه يرجعني أعيط تاني ، هأذيه هقتله هطلع قلبه في أيدي ، لاء لاء مش هيموت مش هخليه يموت بسهولة ، هوريله العذاب ألوان ، مش هرحمه ، ليه سابه يغتصبني ، ليه اتأخرت يا سام ، ليه الدنيا بتعمل فيا كدة ، طب أنا دلوقتي وحشة ومؤذية ، بس زمان ، زمان كنت طفلة عمري ما اذيت حد ، ليه طفلة تغتصب ليه تتعذب ليه تتربط من رقبتها بسلسلة حديد وتتعامل زي الحيوانات ، بس الكل هيدفع التمن ، كل إللي آذوني هيدفعوا التمن غالي
بعد موجة صرخاتها العنيفة المستمرة سقطت أرضا فاقدة للوعي ، والطبيبة كانت محقة فها هي انهارت أمام عينيه ، والدور الآن على زياد ليشرب من نفس الكأس الذي سقاها منه رغمًا عنه ، لن يترك الوغد أو شقيقته منذ مدة وعينيه تراقبها في كل مكان ، حان الوقت للجزرة أن تقع بين يدي الجزار
وضع الهاتف على أذنيه انتظر عدة لحظات قبل أن يجيب الطرف الآخر فتحدث بكل هدوء :
-تيا ، عايزك تكلمي عبد الله أبو مارسيليا بصوت مارسيليا وتقوليله أنك اشتريتي مع زياد الشبكة وأنك اضطريتي تسافري عشان في مشكلة في فرع الشركة في المغرب
هبعتلك كل المعلومات والرقم اللي تتصلي بيه فيبان أنه من المغرب مش عايز ولا غلطة يا تيا
____________
على صعيد آخر كان صوت عزالدين والد زياد يرج أعمدة البيت غضبا يصرخ في ولده الجالس أمامه هادئًا وكأنه لم يفتعل كارثة توًا :
- أنت عارف أنت هببت إيه ، أنت سلمت مارسيليا ، مار ... دراع مارسيليو اليمين لعدو العيلة الأول بعتها يا زياد ، خُنت مرة وبلغت البوليس عننا والعيلة سامحتك ، دلوقتي غدرت بمارسيليا ، أنت متخيل أن دي فيها سماح ، أنت عارف الكلب دا عمل إيه في مارسيليا يا بيه اغتصبها ، أنت متخيل سام هيعمل فيك ايه ؟!!!
هب زياد واقفا حين وصلت إليه جملة الوغد ، أحمرت عينيه غضبا الوغد خدعه ، لم يكن خائفا من تهديد والده بأن سام لن يتركه ، ولكن الغضب كان يأكل قلبه حين علم أن الوغد خدعه ، أنه سلمها إليها ليغتصبها !! صرخ بعلو صوته غاضبا :
- الكلب هطلع قلبه بإيدي أنا هوريه إزاي يخدعني
تحرك خطوتين فقط فسمع صوت أبيه يضحك من خلفه يسخر منه :
- أنت رايح فين بالظبط ، أنت فاكر أنك هتلاقيه ، طب فاكر أنك هتلاقيه عايش مثلا ، حبيبي سام زمانه بيعديه على مراحل الموت
السبعة ودي طريقة سام الأقذر في القتل ، ما تقلقش بعد اللي أنت عملته دا ، هيعديك عليهم مرحلة مرحلة
وقبل أن يلتفت يخبره أنه لا يهتم وأنه لن يخاق من وغد نرجسي مثل سام ، انكسر باب منزلهم بعنف ، انكسر بشكل عنيف همجي مخيف ، استل عز الدين وزياد أسلحتهم في لحظة ولكن في اللحظة التالية أخفض عز الدين سلاحه ، حين أبصر سام يدخل لأول مرة سام يتصرف بعنف غير معهود عنه ، ولكنه يعلم أن زياد تجاوز جميع الخطوط الحمراء ، وقبل أن يتخذ زياد خطوة يدافع بها ، اقترب سام منه وقف أمامه يبتسم بكل هدوء ، ابتسامة سوداء لا معنى لها سوى الانتقام من الخائن ، اقترب سام من إذن زياد يهمس له :
- خليك دايمًا فاكر أنك أنت اللي بتبدأ بالغدر ، لكن المرة دي هتدفع التمن غالي أوي ، قدامك حل من اتنين يا تتحرك معايا بكل هدوء لهطلع اخد جورية الصغيرة من اوضتها قدامك
تبادل زياد مع سام نظرة طويلة قبل أن يبتسم يحرك رأسه تحرك خطوة وأخرى وسمع سام ينادي باسمه :
-زياد
في اللحظة التي التفت فيها نزل سام بكعب مسدسه على رأسه بكل عنف أسقطه أرضا فاقدًا لوعيه رغمًا عنه لم يتحرك عزالدين خطوة واحدة ، هو فقط نقل عينيه بين ولده الملقى أرضا وسام الواقف أمامه ، ابتسم سام يطلب منه بكل تهذيب :
- عمي ، خد المدام واستنوني في العربية دي أوامر مارسيليو على ما أجيب البنوتة الصغيرة
وقبل أن يسمع رفض أو قبول أخذ السلم لأعلى حيث يعلم مكان غرفتها تمام المعرفة وقف عند الغرفة ارتسمت ابتسامة كبيرة على شفتيه وهو يفتح الباب على مصراعيه ، رآها تجلس على الفراش تبدو مرتعبة مما يحدث ، ضحك يفتح ذراعيه على اتساعهما يردد ضاحكا:
- وحشتيني يا جزرة ، أخيرا اتقابلنا من غير أي اقنعة ولا رسميات مالهاش داعي ، أعرفك بنفسي أنا الجزار ، يلا يا حبيبتي قومي تعالي معايا
ضمت ركبتيها لصدرها تنظر له مذعورة قبل أن تحرك رأسها للجانبين ترتجف بعنف ، فضحك من جديد يقترب منها وقف أمامها مال ناحيتها ترتسم ابتسامة خبيثة مخيفة على ثغره يهمس ضاحكًا :
-ما فيش لاء في قاموس الجزار يا جزرة
ومال في لحظة يحملها بين ذراعيه كأنها عروسه ، جحظت مقلتيها خرجت منها صرخة عالية مرتعبة وفقدت وعيها في لحظة
____________
Come le calme onde del mare, porta nel suo azzurro un uragano; a volte indossa il mantello del cielo, a volte infuria, indifferente a quanto buie diventino le notti. Come la luna crescente, rimane radiosa nella sua bellezza, immutabile come le montagne.
أحدهم يُغني ، الصوت مألوف واللحن كذلك ولكنه للأسف لا يعرف الإيطالية ، صوت الخطوات تقترب شيئا فشيء يصاحبها صوت مكتوم لشخص يأن من الخوف وربما الألم
يجلس مقيد على مقعد من يديه وقدميه وعصابه سوداء تلتف حول عينيه ، هو سام الوغد خدعه ، ولكن ما يقلقه حقا هو صوت الأنين ، شعر بأحدهم يجذب العصابة من فوق عينيه احتاج عدة لحظات ليستطيع النظر دون أن تؤلمه عينيه من الإضاءة ، رأى سام يقف أمامه وقبل أن يقول أي كلمة بادر يقول ضاحكا :
_ مش حاسس أن اللحن مش جديد عليك ، مش فاكر أغنية شعلة ريكا " كالموج الهادئ في البحار يحمل في زرقته اعصار حينا يلبس ثوب السماء و احيانا يغضب لا يبالي مهما تسود الليالي كالهلالي يبقى وضاء الجمالي "
ضحك سام عاليا قبل أن يميل برأسه قبض على شعر زياد يقرب رأسه منه يردد ساخرا :
_ ما بتعرفش إيطالي زيي للأسف ، عارف بحس دايما أن الأغنية دي بتعبر عني من وأنا عيل صغير ، أنا ريكا حامي سر الأجداد
تجهمت ملامح وجهه فجاءة واشتغل غضبا يقبض على رأسه بعنف يقربه منه يصرخ في وجهه :
_ عيل زيك أنت ، كلب مالوش دية ، يبيع مار للكلب لوسيفر ، أنت عارف هو عمل فيها ايه يا كلب العيلة ، اغتصبها يا وسخ ، أنت سلمتهاله عشان يغتصبها يا حيوان
فاكرها هتعدي كدة ، هدفعك التمن غالي أوي ، اتفرج كدة
أشار سام إلى ستار أسود كبير يغطي شيئا ما خلفه ، تحرك سام ناحية الستار وازاحه بكل هدوء ، فتوسعت حدقتي زياد ذعرا حين أبصرت شقيقته الصغيرة مقيدة على فراش أمامه عارية !! ، تنظر ناحيته مرتعبة تبكي ، يخرج صوتها يأن من العصابة الملتفة حول فمها ، ابتسم سام يشير لجورية يسأله:
_ ايه رأيك في المفاجأة الحلوة دي ، العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم يا زيزو
انتفض زياد مرتعبا نظر لسام يصرخ فيه بجنون :
_ سام ما تجننش جورية مالهاش ذنب ، دي عيلة صغيرة
اقتلني أنا ، عذبني ، يا سيدي شرحني وأنا حي لو دا هيرضيك ، بس سيبها ، أنا هتنازلك عن كل حاجة ، هتجوز مارسيليا ، مستعد أبوس ايديها ورجليها كمان ، أنا ما كنتش أعرف أنه هيعمل كدة والله ، هو قالي هيخطفها كام يوم ويساوم مارسيليو على آخر صفقة انتوا خدتوها منه ، سام أبوس إيدك هي مالهاش ذنب
ضحك سام عاليا ينظر لوجه زياد يبتسم مستمتعًا بتوسلاته ، وقف في المنتصف بينه وبين جورية يردد ساخرا :
_ يا زيزو ما أنا هعمل فيك كل دا ، أنت مستعجل ليه ، بص في تكنيك أنت ما تعرفوش اسمه مراحل الموت السبعة دا تأليفي وإعدادي وتنفيذي ، آخر مرحلة في السبعة يا دوب اللي بيبتبقى منك الهيكل العظمي ، فما تستعجلش على رزقك ، خليني بس الأول افرجك عرض حصري لجورية الصغننة وهي بتتحول من آنسة لمدام
والتفت يتحرك ناحية جورية يضحك مع صوت صرخات زياد وتوسلاته ، وقف جوار فراش جورية يبتسم لها بكل هدوء ، مد يده يبسطها على وجنتها برفق ، قرب رأسه منها يلصق شفتيه بأذنيها يهمس لها بنبرة مختلة حرفيا :
_ ذنب أخوكِ يا جزرة مش ذنبك ، بس ما تقلقيش أنا مش هخرجك من هنا تاني أبدا ، أخلص بس اللي هعمله وهتعيشي أسيرتي للي باقي من عمرك
صرخ زياد بعنف يرتد جسده في المقعد المثبت في الأرض بكل عنف يتوسله أن يتركها ، تنهمر دموعه عجزًا خاصة حين بدأت يزيح ثيابها ، صرخ وكأنه يتعذب ولكن كل ذلك توقف حين فُتح الباب وظهرت مارسيليا ضعيفة شاحبة عينيها غائرة جسده بالكاد تُقميه ، نظرت ناحيته بكل إشمئزاز قبل أن تتحرك ناحية سام نظرت إليه ودمعت عينيها تهمس بحرقة :
-هتفرق عنه إيه يا سام ، قولتلك ما تعملش كدة كويس إني لحقتك ، مالهاش ذنب يا سام ، لو سمحت سيبها ، مارسيليو ، مارسيليو وصل فوق وعايز الكل ، خد الكلب دا واطلع وأنا هجيب جورية واحصلك
تنهد سام حانقا ، فعل كما طلبت تحرك ناحية زياد يمزق الأربطة من حوله ليدفعه زياد بعنف يركض ناحية شقيقته ولكنه لم يصل إليها حين رفعت مارسيليا مسدس تصوبه أمام شقيقته تحدثت دون النظر إليه :
- لو قربت منها خطوة هموتها ، اطلع مع سام
كان يعلم أنها ستفعل وأنه تجاوز معها جميع الخطوط الحمراء، وإن قتلتها لن يحاسبها أحد لذلك تحرك رغما عنه للخارج ينظر صوب كارهًا والآخر يبادله بنظرة أكثر حدة وكرهًا
ما إن خرجا من الغرفة دفعت مارسيليا المسدس بعيدًا وتحركت ناحية جورية تحل واثقها ، ومن ثم توجهت لدرج ثياب أخرجت منه الثياب مدت يدها لها بها تتحدث بنبرة خاوية من الحياة :
- غيري هدومك عشان أخرجك من هنا
نظرت إليها الفتاة مرتعبة تتساقط دموعها بلا توقف تحاول ضم ذراعيها حولها حتى تُخفي جسدها العاري ، أخذت منها الثياب سريعًا ترتديهم على عجل ، نظرت لمارسيليا خائفة ترتجف ، فابتسمت الأخيرة تطمأنها :
-ما تخافيش ، مش هسمح لحد يأذيكِ حتى سام نفسه هاتي إيدك
ومدت يدها تُمسك بيد الفتاة الصغيرة تتحرك بها للخارج ، شدت على يدها بخفة تطمأنها أنها هنا معها
خرجا من القبو إلى أعلى حيث صالة المنزل الكبيرة ، هناك تركت جورية يد مارسيليا وركضت إلى جدها تحتضنه بقوة تنتقض بين ذراعيه تبكي بحرقة :
- الحقني يا جدو ، مشيني من هنا ، أنا مش فاهمة في إيه
ابتعد مارسيليو عن الصغيرة يبتسم في وجهها برفق يطمأنها يمسح الدموع عن وجهها بحنو ، أجلسها جواره يمسح على ذراعيها برفق يتحدث يطمأنها :
- اهدي يا جوري ما حدش يقدر يلمس منك شعرة وجدو مالك هنا ، دا حتى بابا وماما هنا أهم
لفت جورية رأسها تتطلع للوجوه حولها مدهوشة والدها والدتها وزياد ، والرجل الغريب الذي كاد أن يغتصبها والفتاة الغريبة التي أنقذت حياتها ، ابتلعت لعابها تعاود النظر لجدها تهمس مرتعبة :
- هو فيه إيه يا جدو ، ايه اللي بيحصل هنا ، أنا عايزة أمشي من هنا أرجوك
ابتسم مارسيليو يحرك رأسه لأعلى بخفة يقرص ذقنها بخفة يحادثها :
- ما ينفعش تمشي يا روحي قبل ما تعرفي الحقيقة ، لأنك هتتنقلي من الطبقة الدنيا لطبقة أعلى ، قوليلي بس الأول أنا مين وبشتغل ايه
قطبين جبينها مستنكرة كلامه وسؤاله وكل ما يحدث ، ابتلعت لعابها تهمس متوترة :
-جدو مالك ، رجل أعمال وعندك شركات كتير فدايما مسافر
ضحك مارسيليو يحرك رأسه للجانبين يتحدث من جديد :
- دا المعروف قدام الناس كلها ، الستار اللي بنتغطى وراه ، لكن الحقيقة غير كدة تماما .. جدو مالك عنده منظمة إجرامية بتدير عملها في إيطاليا ، بنتاجر في كل حاجة مخدرات سلاح آثار جواهر أعضاء ، تجارة المتعة ما فيش حاجة خارج القاموس ،وكل أفراد العيلة أفراد العيلة ، أعضاء فيها ، بابا وماما وكان عندك أخت من والدك اسمها مريم كانت فرد فيها ، مريم اتغدر بيها من منظمة معادية من سنين فزياد أخوكِ بكل ذكاء أنه ياخد حقها فعمل إيه بقى راح اتفق مع البوليس علينا بس سام كان أذكى منه ، آه صحيح نسيت أقولك بصي يا قمر أنا كان عندي ولدين وبنت ، عزالدين وأمين ، والبنت تولين ، سام يبقى ابن عمك آمين الله يرحمه ، ومارسيليا تبقى بنت عمتك تولين الله يرحمها
المهم يا ستي أخوك خان وكان عايز يبيع بس سام اكتشف خيانته ، وعقاب الخيانة عندنا في المنظمة الموت كنت هقتله ، بس عشان حد مهم أوي في المنظمة طلب ما يموتش ، عديت خيانته أول مرة ما سكتش وعادها تاني والمرة دي باع مارسيليا باع بنت عمته اللي من دمه لواحد من أعدائنا وعمل فيها حاجة وحشة أوي ما ينفعش بنوتة صغيرة زيك تعرفها ، كدة هو خان لتاني مرة وعقابه الموت ولا إيه ؟
أصفر وجه جورية حد الموت ، وقفت عن مكانها تعود بظهرها للخلف تنظر إليهم مرتعبة لا تصدق ما تسمع ، انهارت تصرخ بلا توقف :
- ايه اللي بتقولوا دا ، دا أكيد كدب مش حقيقي ، يعني كلكوا مجرمين حتى بابا وماما وزياد كلكوا بتأذوا الناس وبتاجروا بيهم ، أنت إزاي بتقول الكلام دا عادي كدة ، لالالا أكيد اللي بيحصل دا كله مش حقيقي ، دي أكيد هلاوس ولا تخاريف ، ولا كابوس ، أكيد مش حقيقي ، أكيد انتوا ما بتعملوش كدة ، رد عليا يا بابا قوله أنه كدب ، ردي أرجوكِ يا ماما وقولي أنه مش حقيقي ، أنت هتعمل ايه
صرخت مرتعبة قبل أن تركض ناحية زياد وقفت أمامه تنتفض تنظر لجدها الذي يُمسك بمسدس يوجهه إلى رأس زياد ابتسم يرفع كتفيه لأعلى يتحدث ببساطة :
- بصي يا حبيبة جدو إحنا قدامنك حل من اتنين عشان أخوكِ عامل مشاكل كتير أوي يا أقتله ، يا تفضلي هنا مع سام
ما فيش نقطة ضعف لزياد غيرك ، هيخاف يعمل أي حركة ذكية من بتوعه طول ما أنتِ تحت أيد سام ، أكيد طبعا مش هنسيبك عايشة مع سام في بيت واحد لوحدكوا كدة عيب ، هتتجوزوا طبعا الأول وهعملكوا أكبر فرح في مصر كلها ، ها يا حبيبة جدو اختاري أموته ولا تتجوزي سام
بكت بحرقة من الخوف ، رفعت وجهها تنظر لشقيقها فشد زياد ذراعها بقوة يوقفها خلفه ينظر لمارسيليو يتحدث ساخرا :
- والله عيب لما نساوم عيلة صغيرة ، أنا قدامك أهو موتني ، بس تبعد الكلب بتاعكوا عن أختي
ضحك مارسيليو يُبعد المسدس جانبا يردد ساخرا :
- هو أنت فاكر أن أنا بخيرها بجد ، حبيب جدو أنا مقرر من 10 سنين أن جورية لسام ومارسيليا ليك ،صحيح إنت خسارة فيك مارسيليا بس بعد اللي أنت عملته دا ، هي هتفتح عليك بوابات جهنم كلها ، وأنا مش هقولها لاء ، دلوقتي إيه اللي هيحصل ، هتاخد بعضك وتطلع من بيت عز الدين لحد ما تتجوز مارسيليا والعصمة هتبقى في ايديها هي، وعز هياخد مراته وبنته ويروح لحد ما نحدد ميعاد الفرح ، ومار حبيبة جدها هتطلع ترتاح عشان هي لسه تعبانة ، وأنا وسام عندنا شغل كتير هنخلصه قبل الفرح ، أنت عارف العرسان ما بيبقاش عندهم وقت لأي شغل
_________
ما يحدث ليس سوى كابوس لا تعرف كيف حتى خرجت من بيت الرعب هذا ، كيف لم ينفجر عقلها بعد كل ما سمعت وكأنها في دوامة فيلم رعب تجري في كابوس مظلم ، توقفت السيارة بسبب حادث على الطريق زفر عزالدين حانقا يتحدث مع زوجته عن ترتيبات زفافها القريب !! نظرت حولها هنا وهناك قبل أن تعاود النظر لوالدها مرتعبة
استغلت لحظة انشغال أبيها ، فتحت باب السيارة تركض ناحية الضابط الواقف تنظر صوت والدها يصرخ من خلفها فيها :
_ جوري ،، ارجعي يا جوري
ولكنها لم تتوقف كانت مرتعبة خائفة لا تصدق الكابوس البشع الذي تعيش ، وقفت أمام الضابط ترتعش تبكي مذعورة أمسكت بذراعه تتوسله باكية :
_ أرجوك الحقني بابا وماما وكلهم بيموتوا الناس وبيتاجروا في المخدرات والاعضاء ، عايزين يموتوني عشان عرفت ، الحقني أرجوك ، أهو هناك أهو
لفت رأسها تشير إلى سيارة والدها ولكنها لم ترها ، سيارة أبيها اختفت فجاءة
انتبهت على صوت الضابط يحادثها مترفقا بحالها المرتعب :
_اهدي يا بنتي وما تخافيش ما حدش هيعملك حاجة ، تعالي معايا القسم ، تهدي وهفهم منك كل حاجة
